بعدما فقدت الامل

الفصل الأول: لحظة صدفة
مازن السيرطي، رجل غني يمتلك شركات وثروة هائلة، لم يشعر يومًا بالراحة الحقيقية، كانت حياته مليئة بالقصور والذهب، لكنه يفتقد شيئًا لا يمكن للمال أن يشتريه، شعورًا بالحب الحقيقي أو لحظة صادقة تجعله يشعر بالأمان والدفء. قبل سبع سنوات، التقى بمودة السلطان في مناسبة خيرية، كانت فتاة بسيطة، وجهها هادئ وعيناها صادقتان وابتسامتها دافئة، شيء ما فيها جعل قلبه يهدأ لأول مرة منذ زمن طويل. قضى معها ليلة مليئة بالكلام والضحك والصدق، ليلة شعر فيها أنه يفهمها ويفهم نفسه بطريقة لم يعرفها من قبل، لكنه في صباح اليوم التالي استيقظ ليجدها اختفت كأنها لم تكن موجودة، حاول البحث عنها لكنه لم يجد أثرًا، فاقنع نفسه بأنها مجرد صدفة، وأن الحياة يجب أن تستمر، ومنذ ذلك الحين غاص في العمل والاجتماعات والسفر والاحتفالات، لكنه لم ينسها، لم ينس كلماتها وضحكتها ولا ذلك الشعور الغريب بالطمأنينة بجانبها.
الفصل الثاني: سبع سنين انتظار
مرت السنوات سريعًا، وازداد نجاح مازن وشهرته، وأصبح اسمه على ألسنة الجميع، لكن قلبه ظل يبحث عن ما فقده، عن مودة، وعن الحقيقة التي لم يكتشفها بعد. وفي يوم مشمس، كان مازن ذاهبًا لتسليم تبرعات لمدرسة صغيرة في حي شعبي، لمحها عن بعد، لم يصدق عينيه، كانت مودة هناك، ومعها طفلان صغيران يشبهانه بطريقة مذهلة، ضحكتهم وطريقة وقوفهم ونظراتهم كلها تشبهه. اقترب منها وهو في حالة من الصدمة وقال: “مودة؟ هل أنتِ حقًا؟” ارتجفت وهي تنظر إليه بخوف وقالت: “نعم يا مازن”، التفت إلى الطفلين بدهشة لا توصف وقال: “هل هؤلاء أولادك؟” قالت له بصوت واطئ: “نعم، لكنهم ليسوا في الصورة”، شعر قلبه وكأن الزمن توقف، لم يستوعب ما يحدث، كانت تلك اللحظة التي ظن أنها مجرد صدفة قبل سبع سنوات، في واقع الأمر بداية حياة كاملة مليئة بالمسؤولية والحقائق الجديدة.
الفصل الثالث: مواجهة الحقيقة
ظل مازن أيامًا عاجزًا عن التفكير، كل شيء بدا معقدًا، ثم جمع شجاعته وقرر التحدث معها، قال: “لماذا لم تخبريني؟” نظرت إليه مودة بعينين تحويان مزيجًا من الحزن والخوف وقالت: “كنت أعلم أنك لن تصدقني ولن تقبلني، أردت حماية نفسي وأولادي من ألم الرفض”، صمت قليلاً ثم قال بصوت منخفض: “الآن أرجوك دعيني أكون موجودًا، ليس لأصلح شيئًا بل لأبدأ شيئًا جديدًا”، ابتسمت بحذر، ووافقت على أن يبدأوا خطوة بخطوة، وبدأ يدخل في حياة أولادهما بهدوء، يرافقهم إلى النادي، يساعدهم في الدراسة، يقضي معهم الوقت ويقف إلى جانب مودة في كل ما تحتاجه.





