امى قات,له بقلم احمد محمود الشرقاوى

وتاني يوم جالي تليفون من المستشفى, مرات أبويا فاقت وعاوزاني ضروري, جريت عليها وانا ملهوفة عشان أشوفها بتحتضر ولسانها بيتكلم, وكأنها عايزة تخرج سر من قلبها قبل ما تمو*ت:
” أنا كذبت عليكي, أمك مش وحشة, أنا اللي شي,طانة واستحق اللي انا فيه, أنا كنت بحب أبوكي أوي, واتمنيت من قلبي انه يتجوزني أنا, بس هو اختار أمك, وانا اتجوزت جواز تقليدي جدا, وعدت سنين طويلة وحب أبوكي مفارقش قلبي لحظة واحدة, لحد ما جوزي ما*ت, واشتعل الحُب القديم في قلبي من تاني, وقتها كرهت أمك, كرهتها من كل قلبي, وعملتلها سحِر بالمرض والمو*ت, كان عندي أمل أبوكي يبقا ليا حتى بعد السنين دي كلها”
“وبالفعل أمك تعبت, تعبت وحالها اتغير وما*تت من الخوف والقلق بعد أقل من شهر, قلبها متحملش, وطبعا قالوا دي أمراض القلب ومحدش شك إن الموضوع له علاقة بالأسحار, وفضلت سنتين بعد مو*ت أمك بجري ورا ابوكي وبطارده ليل نهار, سنتين لحد ما قدر ينسى أمك ويبصلي أخيرا, واتجوزنا, وبدأت أخطط أتخلص منك زي ما عملت مع أمك, مش عايزة حاجة تفكرني بيها ولا تشاركني في أبوكي, فقررت أتبع نفس الإسلوب, عملت السحر اللي كان مفترض يتجدد كل شهر, وطلبت من الدجال يسببلك رعب في حياتك ويكرهك في أمك المي\تة, وقد كان, لحد ما سمعتك بتحكي لابوكي انك بتشوفي أمك المي\تة, ومثلت عليكم أكتر من مرة انها بتظهرلي انا كمان عشان محدش يشك فيا”
“وجاب السحر نتيجة ووقعتي من البلكونة, بس لسبب ما فضلتي عايشة, كان المفروض تمو*تي بس ده محصلش, وعدى الشهر وروحت أجدد بس طلب مني مبلغ كبير أوي, ولما مقدرتش أدفع انقلب خادم السحر عليا, وبقيت انا المستهدفة بسحر المرض أو المو*ت, وبدل ما كنت بمثل بقت بتظهرلي فعلا, وبقت بترعبني ليل نهار, لحد ما وقعت انا كمان من البلكونة, بس وقعت على راسي مش رجلي, وكل اللي طالباه منك انك تسامحيني لأني مش هكمل ساعات وهمو*ت”
فضلت يوم كامل في حالة ذهول, مش مصدقة كل الكلام اللي سمعته ده, وحتى لما جالي خبر مو*ت مرات أبويا فضلت في نفس الحالة إياها, ليه الإنسان مش مقتنع إن اللي ربنا مش كاتبه ليه مش هياخده ولو وقف على ايديه ورجليه, ليه الإنسان مش فاهم إن النصيب مكتوب في صحيفة قبل خلق السماوات والأرض, وانك جاي في الدنيا تاخد نصيبك مش أكتر ولا أقل, ليه بنتحدى الله اللي أعظم من الكون كله في أقدار هو اللي مقدرها, احنا ليه أغبياء كدا ومش قادرين نستوعب إن كل واحد له سكة ربنا رسمها له والمفترض منبصش لسكة غيرنا, ليه مش مُدركين لمعنى الآية اللي بتقول:




