الرجل الصغير بقلم احمد محمود

الرجل الصغير

لما كملت ١٣ سنة بدأ والدي يكلمني ويقولي إني بقيت راجل دلوقتي ويُعتمد عليا ولازم أنزل معاه المحل عشان أشيل عنه الشغل شوية، وأنا كنت محتاج فعلًا أحس إن أنا راجل لأن أمي اللي نايمة في السرير ٢٤ ساعة لسة بتعاملني على إني عيل صغير لحد دلوقتي رغم إني فعلًا بقيت كبير وفاهم..

وفعلًا ومن تاني يوم بقيت بنزل مع والدي الشغل، ومن أول يوم شغل سألته بما إني بقيت راجل يبقا من حقي أعرف ايه اللي عمل في أمي كدا، وليه هي نايمة ٢٤ ساعة وبتتحرك بكرسي، لقيت جسمه اترعش وكأنه مش عايز يفتكر خالص، وبدأ غصب عنه يحكيلي عن الحادثة اللي حصلت وإنها قامت من المو.ت بمعجزة، كانوا مسافرين يومها البلد وعربية نقل كبيرة خبطتهم من الجنب اللي فيه أمي، أبويا اترمى برة العربية وأمي اتهرست جوة، وعملت يجي ١٢ عملية عشان بس تعيش وفي النهاية قالوا هتعيش مشلولة..

ورغم كدا أبويا متخلاش عنها وقال هيفضل شايلها في عنيه لحد ما حد فيهم يمو.ت، وقتها أبويا كبر في نظري أوي، كل السنين دي وهو شايلها فعلًا وبيعاملها أحسن معاملة، وشايل همي أنا وأختي الصغيرة رغم إنه فعلًا محتاج ست تساعده..

وزي أي طفل كنت متعلق بأمي بس كنت بكره خوفها المرضي عليا وتعاملها معايا على إني طفل صغير، وكنت بحاول أغير طريقتها دي بس مش قادر، ولعل وعسى شغلي مع أبويا في المحل يغير نظرتها دي عني وارتاح شوية..

أبويا كان صاحب محل ألعاب في منطقة كويسة وكان شغال كويس، ومن أول يوم بدأ يعرفني أسعار الألعاب، ويعرفني الأقسام، ده قسم ألعاب البنات، وده قسم ألعاب الأطفال الصغيرين، وده قسم ألعاب الأطفال اللي من عمري، مس.دسات وألعاب بلايستيشن وكدا يعني..

واشتغلت، اشتغلت بكل طاقتي عشان أثبت إني أخيرًا وخلاص بقيت راجل، لحد ما اتغيرت الأمور لما الست دي ظهرت هي وبنتها الصغيرة اللي من عمري تقريبًا، كان اسمها (ابتسام) ست مطلقة ومعاها بنتها ١٢ سنة تقريبًا وكانت جاية تجبلها لعبة من عندنا، وعرفت إنها زبونة محل وبتيجي كتير..

وقفت مع والدي يتكلمَوا وأنا خدت بنتها أفرجها على الألعاب عشان تختار، وأمها أول ما عرفت إني ابنه سلمت عليا باحترام شديد، بصتلي بنظرات مش مفهومة، يمكن بعد سنين لما افتكرها هفهم هي ليه كانت بتبصلي البصات دي..

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *