الست عفاف بقلم احمد محمود

الست عفاف
فيه واحدة جارتي جوزها ما*ت مو*تة بشعة جدًا في موقع الشغل، اللودر فرمه تمامًا وخلى جسمه مالوش أي ملامح، ومن غباء العُمال يومها إنهم شالوه وجابوه لمراته عشان تشوفه بالحال ده، الستات اللي وقفوا يومها وشافوا المنظر نفسيتهم اتدمرت فما بالك بمراته نفسها اللي جتلها حالة من الصدمة لدرجة إنها فقدت عقلها ومستوعبتش اللي هي شايفاه، في النهاية الراجل اتدف*ن والست اتغيرت حالتها تمامًا، صمت تام، بتقعد تايهة بالأيام ومبتتكلمش مع أي حد بتاتًا، اللي مرت بيه للأسف مكنش هين خالص..
بعد سنة تقريبًا صاحب المصنع جالها وطلب ابنها يجي يشتغل مكان أبوه وهيديه مرتب كويس كنوع من أنواع رد الجميل لجوزها المتوفي، وراح الشاب الصغير يشتغل مكان أبوه لمدة سنتين وبقا بيجيب دكتور لأمه يعالجها وحالتهم بقت كويسة جدًا، بس يشاء الله وللمرة التانية الواد يمو*ت زي أبوه وبنفس الطريقة وفي نفس الموقع، ويتهرس تحت اللودر ويروح لأمه عشان تبص عليه نظرتها الأخيرة..
الست وقتها فقدت كل اللي باقي من عقلها، الواد اتدف*ن وهي اتجننت تمامًا، حالتها يوم بعد يوم كانت بتسوء تمامًا، بتقعد قدام باب البيت شعرها منكوش وبتكلم نفسها، بتنادي على جوزها وابنها وتفضل تطلب منهم حاجات يشتروها، الناس أشفقوا عليها وبقوا بيبعتولها أكل بصورة يوميًا، بس أطفال الشارع مع الوقت كانوا بيضيقوها لحد ما طلع عليها مع السنين اسم (عفاف المجنونة) بقا الأطفال يض*ربوا بيتها بالحجارة وتطلع من بيتها تصرخ وتجري وراهم، يحدفوها بالطوب وهي قاعدة ويضحكوا، يخبطوا على باب بيتها بالليل ويجروا كنوع من أنواع اللعب، حتى الناس تناسوا مصيبتها وتأقلموا عليها إنها مجنونة وعايشة وسطهم..
لحد ما بدأ الناس يلاحظوا أمر عجيب عليها يوم بعد يوم، عفاف كانت بطنها بتكبر رغم إنها وصلت للستين تقريبًا من عمرها وكأنها حامل، وأنا وأكتر من واحدة ست تأكدنا إن الست دي حامل ومحدش كان عارف هي حامل من مين بالظبط وازاي تحمل في العمر ده من الأساس..
ناس ط*عنت فيها وناس وقفوا عن الكلام وناس تبنوا نظرية تالتة خالص وقالوا الست دي حامل من الجِن، بس محدش قدر ينتصر لكلامه لأن اللي بيحصل ده كان أغرب من الخيال زي ما بيقولوا، وأنا كنت من ضِمن الناس اللي ط*عنوا فيها، لأني كان بيتي في وش بيتها على طول، وكنت بسمع صوت صراخها بالليل، وكنت بشوفها وبخاف من شكلها وبتمنى إنها تمو*ت انهاردة قبل بكرة، بس مكانتش بتمو*ت، والأغرب من كدا إن الست خلفت بالفِعل، سمعنا صوت صراخها في ليلة، وواحدة من المنطقة أشفقت عليها لما صراخها زاد ودخلت وساعدتها إنها تولد، الست خرجت بعدها وشها لونه أسود وبتترعش وعمالة تقول (سلامٌ قولا من رب رحيم)




