جثه معذبه بقلم احمد محمود

ج*ثة معذبة
أمي تعتبر المُغسَّلة الوحيد في بلدنا اللي بتغسل الستات الأموات، ومفيش جنازة بتحصل في البلد إلا وأمي لازم تكون حاضرة وتغسل بنفسها المتوـ,,ــــفية، وكانت في قمة الزُهد في إنها تاخد فلوس من أهل الميت، مرة تاخد وعشرة لا، مرة تقبل نص الفلوس بس، ومرة تاخد أكل عشان الميت ياخد ثواب إطعام طعام على روحه، ورغم كدا كانت دايما معاها فلوس، وفلوس مبتخلصش، ومحدش كان عارف بتجيب فلوسها دي منين وأبويا ميت ومالناش أي مصدر دخل تقريبا، بس كانت بتتعمد تبين قدام الناس انها فقيرة ومش معاها أي حاجة، في حين إن محفظتها كانت مليانة فلوس.
ولما وصلت لعمر 16 سنة بدأت أخرج معاها عشان أورث منها الشغلانة، وكانت دايما بتوصيني إني لازم أتعلم الكلام الحلو، ولازم أكسب ثقة الناس وحبهم لأن شغلانة زي دي بتكون كلها توتر وقلق ومش سهلة، وغسلت مع أمي حالة واتنين وخمسة.
بس كنت دايما بلاحظ حاجة غريبة مكنتش بركز معاها، وهي إن أمي كانت بتملى ازازتين من مية الغُسل وتخبيهم في شنطتها اللي بتكون فيها الكفن والمِسك واحتياجات الغُسل، ولما بدأت الاحظ واسألها قالتلي إياك أجيب السيرة دي قدام حد إطلاقا.
وفعلا مبقتش بتكلم بس كان فضولي بيزيد يوم بعد يوم عشان أعرف أمي بتعمل ايه بمية الغُسل، وعرفت لما كبرت شوية إن المية دي ليها استخدام مُهم في السحر، وان السحرة بيدفعوا فيها مبلغ كبير أوي، وقررت أتتبع خطوات أمي لحد ما في النهاية راقبتها وعرفت انها فعلا بتبيع المية دي لحد مشهور عنه إنه دجال.
وقتها كنت كبرت وسهل أوي أواجهها، ولما واجهتها قالتلي كل حاجة، ولما حاولت أفهمها إن ده حرام قالتلي ده مش حرام، احنا بالمية دي بنساعد ناس مكروبة والشيخ بيفك أعمال بيها، ورغم إني مكنتش مقتنعة بالكلام إلا إن لما أمي حطت ليا نسبة معاها للشغل كبرت دماغي، بل وبقيت أنا اللي بساعدها تاخد من المية بدون ما أي حد ياخد باله.
خاصةً إن فيه حالات كانت واحدة من أهل الميت بتقف معانا وكان لازم واحدة تلهيها والتانية تملى الأزايز، وفضلنا على الحال ده يمكن 4 سنين كاملين، فلوس كتير تقريبا مبتخلصش من البيت، لحد ما اتصلوا بينا في يوم عشان نغسل واحدة ست عجوزة أوي، وفعلا جهزنا حاجة الغُسل كلها في الشنطة وازازتين فاضيين، وروحنا على البيت ودخلنا على المتوـ,,ــــفية غسلناها وملينا الازازتين بعد ما سهينا أختها الصغيرة.
بس واحنا خارجين من الأوضة واحدة ست فضلت تصرخ بهيستريا حزن على قريبتها ووقعت في الأرض، فلقيت واحدة شدت مني الشنطة وطلعت ازازة المية عشان تشربها وتفوقها، وبصيت لأمي برعب وحمدت ربنا إن الازايز مش شفافة كان هيبان إن المية ملونة مش مية طبيعية.





