الداغر١

الجزء الاول الداغر 1
( تاج )
يعدو … يصرخ …. بلا مجيب …. ينقل انظاره القلقة بأرجاء المكان … المكان ؟؟؟؟ هو ليس بمكان فكل ما يراه هو الفراغ … الظلام الحالك ….. عاد يهتف منادياً اياها لكن … هل يعلم من هى ؟… هل يدرك بما يناديها ؟ .. اسمها؟ .. صلتها به ؟ …….. لاشيء سوى زيارتها له كل ليلة … تظل تتطلع نحوه بصمت مريب … مخيف … ثم ما تلبث أن تبتسم ابتسامتها الساحرة و كعادتها كل ليلة تعدو مبتعدة عنها ويظل هو يعدو خلفها منادياً اياها مطالباً اياها بالتوقف بلا جدوى
لكن تلك الليلة كانت تبكى … تتألم من امر ما …. ازعجه بكاءها فهو لم يألفها حزينة .. لطالما رأي بسمتها و استمع لضحاتها تملأ المكان لذا .. مابالها اليوم حزينة … نظراتها تطالبه بالمساعدة والعون تساءل بقلق
…………… : مالك بتعيطي ليه ؟ .. ثم اردف بحدة و انزعاج ….. متعيطيش
استمرت ببكاءها الطفولى ليتململ بقلق و توتر
………. : فى ايه احكيلي ؟ ….. طب بلاش تحكيلي قوليلي انتي مين و عايزة منى ايه ؟؟
توقفت عن بكائها فجأة لترفع انظارها نحوه تنظر اليه من بين اهدابها المبللة بدموعها … ظلت هكذا لفترة قبل ان تحرك شفتاها برتابة …. تتحدث لكن لا يستطيع سماعها … يشهد حركة شفتيها محاولاً ان يستشف كلامها لكن دون جدوى
…………. بصراخ : بتقولي ايه ؟؟ مش سامعك
لاحظ حركة شفتيها والتى زادات سرعتها و انفراجها دليلاً على محاولتها لرفع نبرة صوتها لكن دون جدوى فهو لا يستطيع سماع حرف واحد من حديثها
حرك رأسه بيأس لتحتل وجهها ملامح الخيبة و اليأس…. توقفت عن الحديث و عادت لصمتها و تأملها له ……. ثم سرعان ما تحركت نحوهتمسك بيداه فجأة ليتحول جسدها دون اى سابق انذار الى نــ . ــار مشتعلة تحــر . ــقها وتحــر . ــقه معها
……………. : داااغر دااااغر انت يا ابنى اصحى بقى كفاية نوم
استيقظ هذا الاخير ليفتح حدقتاه عسلية اللون ببطء و يتأفف بعدها من صراخ صديقه
……….. : يا برودك يا اخى حد يجيله نوم قبل المداهمة على طول ……. ايه .. اعصابك دى تلاجة ؟
اعتدل داغر بجلسته خلف مقود سيارته .. نظر حوله محاولاً استيعاب كونه قد غفى لفترة ليست بالقصيرة زارته فيها صغيرته ….. بقي للحظات حتى استعاد وعيه تماماً وادرك انهم على وشك مداهمة احدى اوكار تجار المخدـ . ـرات المعروفين لديهم بالأمن الوطنى
رفع كفه ليضغط بأصابعه اعلى انفه مغمضاً عيناه بتعب ليردف
داغر ببرود : بطل رغي يا رامي مش عايز صداع ….. ايه الاخبار؟
رامي بمرح : كله تمام و الامن مستتب
نظر نحوه بسخرية ليردف بتهكم
داغر : مستتب ؟؟؟ …. الله يسامحه اللى دخلك الشرطة …….. ثم نظر الى ساعته ليكمل بجدية …….. يلا بينا .. بلغ قوة (أ) تستعد و (ج) تستنى و متأمرش بفتح النــ . ــار الا لما اديك الاشارة
انهى حديثه ليومأ له رامي بهدوء تبع ذلك خروج داغر من السيارة بخفة راكضاً نحوه احد الفلل الفارهة يحتمى بجدار ما بجوار البوابة الحديدية قبل ان يشير بيده فى الهواء كأشارة منه لبدء الاقتحام
بدأت القوات بتتبعه ليقوم نصفهم بحماية ظهره فى حين توجه هو وباقي فريقه داخل الفيلا
مضى وقت ليس بالقصير و رامي يقف بالخارج مع قوته (ج) يراقب الجو بتوتر قبل ان يهتف به احد مساعديه
كرم : مش طولو يا باشا ؟؟؟؟
نظر رامي نحوه بقلق ليردف
رامي : بيتهيألي .. بس داغر أمر نستنى لغاية ما ناخد الاشارة منه
كرم بجدية : تمام يا افندم
طال انتظارهم و حاول رامي الحديث مع رفيقه عبر اللاسلكي الخاص بهم لكن دون رد .. اضطرب رامي بشدة فتشوش الاشارة سبب المزيد من التوتر و الذعر
رامي : لا بقى مبدهاش
و اشار لقوته بالتقدم و اقتحام الفيلا كما فعل صديقه منذ دقائق
فور اقتحامهم المكان وجدوا قائدهم يقف بثبات فى منتصف ردهة المنزل فى حين كان يوبخ كبير الفرقة و قائدها الاصغر
هز صراخه ارجاء القصر و قد وقف الجميع ينظرون ارضاً بقلق وندم
داغر : فاكر نفسك شغال فين عشان تغلط غلطة غبية زي دي …… لتكون فاكرنا بنلعب هنا ….. حضرتك كنت فى اخر اختبار ليك عشان تقود بنفسك الفرقة بعد ما اسيبها انا …. هتكون مسئول عن ارواح … غلطة صغيرة و يروحو ورا الشمس
القائد الاصغر : يا داغر باشا انا وصل ليا ان الصفقة هتتم هنا
اكفهر وجه الاخر غضــ . ــباً من حديثه ليتقدم نحوه يقبـ . ــض على مقدمة ملابسه
دارغر بصراخ : وصلك ؟؟ …… مفيش حاجة اسمها وصل ليا …. فى حاجة اسمها متأكد و واثق
ثم لفظه من بين يديه ليرتد جسده للخلف و ينظر ارضاً ندماً على خطأه
القائد الاصغر : اوامرك مطاعة يا باشا .. شوف ايه العقاب اللى يناسبني
داغر برسمية : دى مش اوامري انا .. ده اللى المفروض يحصل … ترقيه سعادتك هتتأجل و هتمر بكل الاختبارات تانى و هيتوصى عليك …….. فااااهم ؟؟ …. ولمعلوماتك فى عشرات غيرك بيتمنو يمسكو الفرقة دى من بعدى لانهم عارفين شغلى كويس فالأحسن تنتبه لنفسك و تشوف شغلك عِدل
القائد الاصغر بحزن و غضــ . ــب من نفسه : تمام ياباشا
حدق داغر به بصمت للحظات ثم نقل انظاره لباقى الفريق قبل ان يهتف
داغر : القوات ترجع للمركز و العملية يُعاد تخطيطها …. ثم وجه انظاره نحو القائد المُعاقب ……. و انت مكلف بمعرفة الصفقة الجاية هتتم فين و لو محصلش اعتبر اختباراتك كمان اتلغت و انسى الترقية خالص……. ليصرخ بعدها ……. الكل انصرااااف
تحركت القوات بهدوء الى الخارج فى حين تقدم رامي من داغر
رامي : داغر هدي اللعب شوية ده انت غسلته
داغر بجمود : هو فاكرني هطبطب عليه بعد اللى هببه ده
رامي : بس برضو …
داغر : رامي ده شغلي فمتدخلش بدل ما تتعامل زيك زيه …. يلا خلينا نمشي
ثم تحرك متجهاً الى الخارج فى حين نظر رامي فى اثره هاتفاً
رامي: مش بعيد عنك انك تعملها ماهو كان نفس دفعتك و لسة مهزقه قدام اللى اقل منه …. ملكش امان يا صاحبي
ثم تبع صديقه و رئيسه بالفرقة الى الخارج
باحدى القصورالفارهة يجلس رجل يبدو فى نهاية العقد الخامس من عمره بثبات و غرور خلف مكتبه يحا*دث شخصاً ما عبر هاتفه قائلاً
……….. : انا قولت اللى عندى يا عز الدفعة الجاية كلها طازة و مطابقة للمواصفات المطلوبة لا فيها حاجة معيوبة ولا حاجة تعملنا مشكلة
– ……………
……………. : لا اطمن الامانة فى الحفظ و الصون و بعدين هتوصيني على حاجة تهمنى اكتر منك …… كله الا دي
– ……………….
……………. : ملكش دعوة بيها يا عز دى تبعي انا و لما افكر اتصرف فيها هبقى ابلغك … يعنى لا هى ليك ولا لأبنك
– ……………..
……………… : متلفش و تدور كتير بضاعتك هتوصلك فى اقرب وقت …. خلص الكلام
ثم رفع انظاره ليجد خادمه و يده اليمنى يدلف للغرفة …. اشار له بصمت بالدخول ليمتثل الاخير لامره
……….. : بعدين نكمل كلامنا لازم اقفل دولوقتى ….. سلام
الخادم : خير يا ظافر بيه شكلك متضايق ؟؟؟
ذفر سيده بضيق و عاد الى الخلف ليستند بظهره
ظافر : عز بيرغي كتير و عمال يزن على البضاعة و ……….
الخادم : الامانة ؟
اومأ بهدوء ليحرك رأسه يميناً و يساراً بعدم رضا
ظافر : مش قادر يفهم انها متخصهوش …. فاكرني هسلمهاله بنفسي .. ثم اردف بسخرية ….. غبي …. مش كده يا نضال ؟
نضال بتهكم : مش فاهمك يا باشا … عز لسة مش فاهم اسلوبك و لا طريقتك …. مش عارف انك مستحيل تستغنى عن حاجة تخصك
اومأ الاخر بهدوء ليشرد بأفكاره بعيداً ثم ردد بهدوء
ظافر : مسيره يفهم يا اما ……. نفهمه احنا بنفسنا
بأحد المنازل الراقية بالقاهرة
داغر بانزعاج : كفاية يا امي …. ايه بتزغطيني ؟
هتف بها داغر بصعوبة وسط اطعام والدته له بالاجبار فهو كالعادة يكتفي بالقدر القليل من الطعام
والدته (حنان ) : كل يا حبيبي انا عارفة انك يا حبة عيني بيطلع عينك فى الشغل ومش بتتغذي كويس … لو سيبتك تاكل بنفسك الاكل هيتشال زى ما هو
داغر : يا امى نفسي تفهمى ان دى طبيعتي … انا كده .. اكلتي قليلة
تحركت حنان الواقفة بجانب مقعده لتجلس على احد المقاعد الخاصة بطاولة الطعام فتصبح بالمقابل له
حنان بعتاب : مفيش حاجة اسمها طبيعتي كده …. انت شغلك مش على مكتب .. انت ظابط و بتروح بنفسك و تدخل فى اشتباكات
فهم هو عتاب والدته عليه فمنذ اخر مهمة له اصيب فيها اصابة ليست بالخطيرة لكن كانت كفيلة بإثارة الرعب بداخلها .. و فى لحظة ضعف و تأثر من حزنها عليه اعطاها وعد بعدم الاشتراك فى اية مداهمات او اشتباكات بل سيكتفي بالاعمال المكتبية
تنحنح بتوتر ليجيب
داغر : انا عارف يا ست الكل انك زعلانة و ليا حساب مع اللي بلغك باللى حصل النهاردة بس هى كلها كام شهر و هترقى و ساعتها هنفذلك اللى عايزاه
حنان بصرامة مصطنعة : خطر لا ؟
نهض من جلسته و تقدم نحوها يقبل رأسها بحنو ليهمس بإبتسامة
داغر : خطر لا
انتهى من تناول طعامه ليستأذن ولدته فى الذهاب الى غرفته لينال قسطاً من الراحة بعد يوم طويل بالعمل
دلف الى غرفته و بعد تبديل ملابسه وقف امام المراة يطالع صورته بشرود …… هو داغر الأسيوطي ابن حامد الاسيوطى لواء سابق بالشرطة العسكرية … توفى منذ سبع سنوات اثناء تأدية عمله باحدى المحافظات الحدودية عند ايقافه لشحنة كبيرة من المخدـ . ـرات قبل دخولها للبلاد …… شحنة كان صاحبها ” تامر الحسيني” …….. او المرحوم تامر الحسيني و الذي اصبح عدو لداغر منذ وفـ . ـاه والده وتوليه منصبه بالأمن الوطنى ……… تحرك نحو فراشه يستلقي عليه بانهاك .. شارد بنظراته للاعلى ….. يتذكر احداث مر عليها ثلاثة سنوات .. يذكُر اثناء ايقافه لاحدى الصفقات المشبوهة الخاصة بالحسيني و محاولته للهرب لكن اوقفه اطلاق النــ . ــار الذي انتشر بفيلته لتستقر رصاصة مجهولة المصدر برأس تامر فيسقط صريعاً بلحظتها ……… جز على اسنانه فلولا تلك الرصاصة الخائنة لاستطاع اخذ ثأر والده بنفسه …. اغمض عيناه بقوة يفكر …. لن يترك القطب الآخر لتامر الحسيني طليقاً سيظل يبحث عن اي خيط قد يرشده اليه و سيقتص منه هو الاخر
بعد فترة نجده قد غلبه النعاس ليدخل الى عالمه الاخر …… عالم يلتقي فيه بساحرته الصغيرة الصامتة …….. ابتسامة ارتسمت على محياه فجأة عند رؤيته للموقع لهذا اليوم والذي قد تبدل من الظلام الحالك الى شاطيء بديع برماله الصفراء الممتدة اسفل قدماه و المياة النقية امامه
تلفت نحوه يبحث عنها فمثل هذا الجمال لابد ان يرتبط بها بشكل او باخر …….. فترة من البحث نتجت عنها رؤيته لها تجلس بعيداً مفترشة الرمال .. تلعب بها كالاطفال .. تقدم نحوها ببطيء حتى صار على بُعد خطوات قليلة منها لتشعر اخيراً بوجوده فترفع حدقتاها الرمادية اللون نحوه و من ثم رسمت ابتسامة واسعة على محياها .. سعيدة بحضوره فها هو قد اتى بموعده كما يفعل كل ليلة ….. لم يستطع فعل شيء سوى مبادلتها ابتسامتها بأخرى ومن ثم تقدم نحوها اكثر ليخر جالساً بجانبها يراقب استمتاعها باللعب بالرمال
ظلو فترة على هذا الوضع … يحيطهم صمت لم يستغيسه هو فيقطعه فجأة قائلاً
داغر : مش هتقوليلي اسمك بقى
رفعت انظارها نحوه لتبتسم بصمت ومن ثم عاودت النظر نحو الرمال تلعب بها بهدوء
تنهد بيأس عندما لم يحصل منها على اى جواب ليردف بعدها
داغر : طب على الاقل قوليلي بتجيلي ليه كل يوم ؟ .. عايزة منى ايه ؟؟؟
نظرت نحوه مرة اخرى لكن تلك المرة بحزن و اوشكت على البكاء ليردف سريعاً
داغر : خلاص خلاص متعيطيش .. مش عايز اعرف حاجة
سرعان ما تبدلت ملامحها من الحزن الى الفرح لتبتسم له ابتسامة ذات معنى و من ثم غرست اصابعها بالرمال محاولة رسم شيء ما
ظلت ثوان ترسم و ترسم لتنتهى اخيرا مما تفعله … رفعت رأسها نحوه لتجده يراقبها باهتمام …. اشارت لما رسمته ليوجه انظاره نحوه و يردف دون فهم
داغر : تاج ؟؟؟؟؟
حنان : داغر … يا داغر قوم يا ابنى تليفونك مبطلش رن …….. قوم شوف فى ايه
استيقظ من سباته يهمس ب ” تاج ” ليجد والدته تنظر نحوه بدهشة ….. تنحنح بهدوء
داغر : خير يا امى فى ايه ؟
حنان : معرفش بس تليفونك عمال يرن من بدرى واحنا ساعة فجرية …. معقول مسمعتوش ده انا سمعاه من اوضتى
نهض جالساً على فراشه ومن ثم التقط هاتفه فيجده احد اصدقائه من النيابة العامة ….. زوى حاجبيه بدهشة ليجيب سريعاً
داغر : خير يا سامر ؟ فى ايه ؟
– ………………..
داغر بعصبية : انت بتستهبل يا سامر يعنى ايه يتحول لمصحة نفسية ده #مع سبق الاصرار
– ……………..
داغر : يعنى ايه مليش دخل .. ماانت عارف انه طلع عين اهلى عشان يتمسك بعد تعب و شغل خمس شهور
– ………………..
داغر : انا مينفعنيش الكلام ده …….. الصبح يطلع و هتلاقيني عندك …. ولا اقولك هو فى انهى مصحة ؟
– …………………….
داغر بسخرية : و ازاى ان شاء الله يبقى فى مصحة خاصة دى مقصودة بقى
– …………….
داغر : تيجي معايا ولا لا انا كده كده رايح ……….. سلام
ثم اغلق هاتفه ليلقيه بعصبية على الفراش بجانبه … رفع انظاره ليجد والدته ما زالت بغرفته تطالعه بقلق
حنان : خير يا ابنى مالك بس حصل ايه ؟
مسح على وجهه بضيق محاولاً الهدوء
داغر : واحد يا امى …. #مأجور .. طلع عيني عشان امسكه .. فضلنا وراه احنا و فريق التحقيقات خمس شهور لغاية ما نجحنا ودلوقتى ناس كبار ظبطو موضوع انه مريض نفسي و بالتالى هيقضي مدته فى مصحة
حنان : حسبي الله و نعم الوكيل …. طب ما يمكن هو فعلاً مريض يا ابني
داغر بتهكم : مريض ؟ انتى طيبة اوى يا امي …. اللى زي ده عارف كويس هو بيعمل ايه لا و بيختار العُملا بتوعه كمان … انا بكرة هروحله بنفسي و هفضل وراه لغاية لما اشوف اخره ايه معايا
حنان بقلق : خد بالك يا بنى ولاد الحرام دول ملهمش امان و انا مليش غيرك
داغر بثقة : ربنا كبير يا امى ….. هو الحامي
الداغر 4 ( امنيه )
يتناولون الطعام بهدوء لم يخلو بالطبع من مشاكسات رامى مع خالته والدة داغر فى حين كان هو شارداً بحديث سابق دار بينه و بين قائده بالمركز
فلاش باك
بمديرية امن القاهرة
داغر بدهشة : حماية ؟؟؟؟
اومأ قائده الاعلى و الذي استدعاه خصيصاً اليوم بعد وصول خبر فشل الاطباء فى انقاذ طارق
عماد ( قائده ) : ايوة ..طارق ما,ت … حاولو معاه بس ربنا اراد …. و انت عارف انه كان متوصي عليه من ناس كبيرة اوي و مش هيسيبو اللى عملها ينفد منها …. طارق كان مهم اوي ليهم و هى خسرتهم كتير
داغر : بس ياباشا دي ………
عماد : عارف انها مريضة نفسية و ده اللى خلاها تتعفي من اى اجراء ممكن ناخده ضدها …. ده غير انه يعتبر دفاع عن النفس
داغر بجدية : و المطلوب ؟
عماد : حمايتها … و بأي طريقة .. دي خلاص بقت مسئوليتك… اكيد مش هنسيبهم يئذوها و كله هيبقى بسببنا
شرد الاخر عدة لحظات قبل ان يومأ ومن ثم ادى تحيته لسيده منصرفاً بعدها الى مكتبه .
نهاية الفلاش باك
استيقظ على هتاف والدته به ليكمل طعامه و الذى توقف عن تناوله نظراً لشروده
اومأ لها بابتسامة قبل ان ينهض فجأة هاتفاً
داغر : الحمد لله شبعت يا امى و ارجوكي متضعطيش عليا ………. هتف بجملته الاخيرة ليقطع احتجاجها و من ثم وجه حديثه لرامي ………….. وانت خلص و حصلنى على اوضتى عايزك فى موضوع مهم
اومأ رامى بهدوء ليردف وسط تناوله للطعام
رامى : هتلاقيني فى ديلك
ليتجه هو ببطئ نحو غرفته ……… فور دخوله للغرفة تحرك ليجلس على الفراش يفكر بأمر ما ليقطع تفكيره بعد عدة دقائق دخول صديقه يهتف بمرح
رامي : خير يا ابن خالتى ……… منظرك ميطمنش و شكلك ناويلى على نية زى الزفت ………. اشجيني
تنهد داغر بضيق ليمسح على وجهه بكفه و من ثم اردف بثبات
داغر : تاج ………….. عايز اعرف اصلها و فصلها …….. وانت اللى هتساعدني
حدق به رامي بعدم استيعاب ليردف
رامى: تاج مين ؟ و اصل و فصل ايه؟
ذفر الاخر بنفاذ صبر
داغربتحذير: فوق معايا شوية …. تاج اللى #طارق .. المستشفى …… هااا فاكرولا عايزنى افكرك بنفسي
رامي وقد استوعب عن من يتحدث صديقه
رامي: طب مين و فهمناها … عايز تعرف عنها كل حاجة ليه؟
تحرك داغر من مكانه بعصبية ليردف
داغر : واحدة مكلف بحمايتها يعنى طبيعي استفسر عن كل حاجة تخصها و هى زي ما قولتلك فاقدة الذاكرة
حك الاخر ذقنه بأنامله ليردف
رامي : ايوة برضو هعملها ازاى دي ….. يعنى واحدة فاقدة الذاكرة ومش فاكرة غير اسمها … معهاش اي اثبات شخصية ولا حتى بطاقة يعنى مش هتبقى متسجلة فى قاعدة البيانات …… قولى بذكاءك كده هعرف اى حاجة عنها ازاى؟
داغر بتفكير : هقولك …. فى فكرة فى دماغى كده لو نفعت … احتمال كبير نعرف منها حاجة
رامى بانتباه : فكرة …. فكرة ايه دى ؟
بفيلا ظافر البشري
كان يجلس خلف مكتبه يحدق بالفراغ ليهتف بضيق
ظافر بانزعاج : وبعدين يا نضال مع اللى اسمه داغر ده … مش سايبنا فى حالنا و عمال يدور و يدعبس ورانا …… اخرتها ايه ؟
نضال بثقة : يا باشا ما انا اقترحت عليك اكتر من مرة نخلص منه و حضرتك اللى رفضت …… مش فاهم ايه سر رفضك ده ؟
ظافر : هنفتح العيون علينا
نضال : مين قال كده … كله هيبقى فى السليم ومحدش هيجيب سيرة معاليك فى الحوار كله
ظافر : مش بالسهولة دى يا نضال …. لو كان الموضوع سهل كده كان تامر الحسيني نجى بعمره
نضال باعتراض : ما انت عارف يا باشا انه مش هو ال………….
ظافر : بس وقع فى ايده و مش هيهداله بال الا لما يوقعني انا كمان …….. هو عارف انى كنت الشريك الاساسي لتامر وانى كنت السبب فى مو,ت ابوه … و اللى زي داغر دول مش بيرحمو ولا هيهدو الا لما ياخدو بتارهم
نضال : طب و العمل ؟
ظافر بوعيد و مكر : هو اتخطى حدوده فى الفترة الاخيرة وفاكر نفسه سبقنا بخطوة …… انا بقى هرجعه بدل الخطوة دى ألف
بعد اسبوع بالمشفى
داغر بسخرية : هو انا كل ما اجيلك الاقيكي بتاكلى ؟ …….. نفسي افهم بتودى كل الاكل ده فين وانتى بالحجم ده
قاطع تناولها وجبتها بسلام صوته الساخر لتجفل اثر المفاجأة ومن ثم ترفع حدقتاها سريعاً عن الطعام باحثة عن مصدر صوت ألفته فى الفترة الاخيرة وسرعان ما انفرجت شفتاها و كشفت عن ابتسامة واسعة فرحاً بقدومه لزيارتها
وقف للحظات يتأمل استجابة اعتادها منها بالفترة الاخيرة والتى تكررت خلال زياراته المتعددة لها لتعتاد هى على وجوده فى حين ازداد هو تعلقاً بها فمنذ مقابلتها بالواقع بعيداً عن احلامه اصبح لا يكتفى برؤيتها فى منامه كما كان فى السابق …. تنهد بهدوء ومن ثم سحب كرسي واقترب منها بجلستها على الفراش فى حين تعلقت عيناها بكل حركة وصوت يصدر منه
داغر بابتسامة : عاملة ايه النهاردة ؟….. كويسة ؟
ظلت تحدق به بابتسامة بلهاء ثم وبعد ثوان قليلة اومأت على استحياء ليتنهد هو بتعب
داغر بحزن : لسة برضو مش هتتكلمي …. الدكتور بتاعك قالى انك معندكيش اي مشكلة فى النطق وان انتى اللى مش عايزة تتكلمي ……… عايز اسمع صوتك …. ممكن ؟؟
ابتسامتها اختفت ليحتل محلها ملامح العبوس والحزن .. تقلب شفتاها الى الخارج بصعوبة هاربة بعيناها الى اللامكان ليتنهد مرة اخرى بيأس ويردف محاولاً تخفيف حدة الجو
داغر : تاج
عادت بأنظارها نحوه تطالعه باهتمام و شغف طفولى رسم البسمة على محياه
داغر : انا مش هغصب عليكي دلوقتى انك تتكلمى لكن وعد منى انه لو حصل و حاولتى ….. هنفذلك اي حاجة تتمنيها مهما كانت
تعلقت عيناها به بحماس لتتسع ابتسماتها تنظر نحوه بشك ومن ثم التقطت دفترها تسجل به شيء ما ثم قدمته نحوه
” أى حاجة مهما كانت؟ ”
هذا ما خطته بقلمها لينظر نحوها بدهشة
داغر : ايوة اى حاجة … ثم اردف بغيظ …. بس واضح انك معندكيش اى نية للكلام و الدليل انك لقيتي وسيلة للتواصل اهو
ملوحاً بدفترها فى الهواء لتلتقطه منه فجأة و تعيد كتابة شيء ما مرة اخرى
” هحاول … أوعدك .. لان عندى امنية نفسي احققها ”
قرأ ما دونته لينظر نحوها بحنو
داغر : وانا عند وعدى لو حصل و اتكلمتى … اطلبي و اتمنى وانا عليا انى انفذ … ثم اكمل بمرح …. ها بقى يا بيكاسو … رسمتى حاجة النهاردة ؟؟؟
اومأت له بسعادة ومن ثم امسكت بدفترها تقلب به بسرعة لتأتى برسمة اليوم لكن اوقفتها يده على احدى الصفحات ليتأملها بدهشة
وجه رجل يبدو فى اواخر العشرينات ملامحه ليست مرسومة بإتقان نظراً لكونها هاوية لا اكثر لكن يمكن التعرف على الشخص من الرسمة
داغر : انتى اللى رسمتي دي؟
اومأت بهدوء ليكمل متسائلاً
داغر : مين ده ؟
ظلت تحدق به للحظات قبل ان تدون اجابتها
” معرفش فجأة لقيت نفسي برسمه ”
تعجب لجوابها ذاك لكن بعد تفكير بسيط ادرك انه ربما يكون شخص ما قد تعاملت معه بالماضي …. نظر نحوها ليجدها تحدق به بتوتر فرسم ابتسامة هادئة و اردف
داغر : مورتنيش بقى رسمتي ايه ؟
قاطع حديثهم رنين هاتفه لتنتفض فزعاً من صوت غير معتادة عليه ….. احاط كفها بكفه كرد فعل على فزعها مطمئناً اياها
داغر بحنان : اهدى اهدى ده صوت موبايلي
هدأت قليلاً تنظر نحو كفه بتوتر لم يلحظه ليسحب يده و يجيب الهاتف بجدية مفاجئة
داغر : الو
رامى : داغر … انت فين ؟
داغر : مشوار .. خير ؟
رامى : ليك عندى اخبار انما ايه ….. هتبهرك
داغر : بخصوص ؟
رامى بتهكم : البرنسيس تاج
حول انظاره نحوها ليجدها تطالعه بابتسامة بادلها بأخرى بعدها نهض من جلسته مودعاً اياها على وعد بلقاء قريب
خرج من الغرفة مغلقاً بابها خلفه ومن ثم القى بأوامره على افراد حراستها و الذين امر بتواجدهم بالفترة الاخيرة على باب غرفتها لحمايتها … انتهى من سرد اوامره ومازال رامى ينتظره على الجهة الاخرى من الهاتف ……. رفعه لاذنه و اردف بثبات
داغر : انت فين ؟ فى البيت ولا المكتب ؟
رامى بجدية : لا فى مصنع الحاج القديم
داغر : مصنع ابوك ؟ …… خير؟
ألقى رامى نظره بأرجاء مصنع مهجور منذ زمن .. تحديداً نحو شخص مقيد بإحكام بكرسي خشبي .. يهمهم بكلام غير مفهوم اثر لصاقة وُضعت على فمه
رامى بغموض : معايا ضيف و عنده كلام مهم ليك …. مستنيك متتأخرش … سلام
داغر بدهشة : سلام
وصل داغر بعد فترة الى المكان المنشود ليدلف بهدوء و يرى المشهد امامه ليصيبه الذهول
داغر : انت عملت ايه ؟ ومين ده ؟
حدق بالرجل بتركيز ….. يشعر ان ملامحه مألوفة الى حد ما …. ليدرك فجأة ان ملامحه هى نفسها ملامح الرجل برسمة تاج لتتوحش عيناه و يدرك وجود علاقة تربطه بها
رامى بابتسامة : اعرفك …. عمر
داغر بغضــ . ــب و عصبية : هو انا هسحب منك الكلام ما تنطق يا زفت مين ده و هبب ايه عشان تربطه بالمنظر ده ؟
رامي بغيظ : زفت ؟ بقى ده جزاتى …… ماشي انا كنت عارف انى دى هتبقى اخرتها
داغر : يوووه انطق و وقول مين ده لحسن و ربي ل………..
رمي : خلاص خلاص …… ده يا سيدي يبقى اللى لقى تاج مصابة ونقلها المستشفى
داغر بدهشة : ايه ؟…. انت بتقول ايه ؟
رامي : لا وخد دى كمان ……ثم قطع حديثه ليردف ….. ولا اقولك خليه هو اللى يبلغك بنفسه …. اه انا مش مستغنى عن نفسي
توجه داغر بنفاذ صبر نحو الرجل المقيد ليزيل اللصاقة عن فمه
داغر : انطق قول لقيتها فين و تعرف ايه عنها
عمر بخوف : يا باشا انا معرفش حاجة .. كل الحكاية انى لقيتها و نقلتها المستشفى … بس كده
رامي بعصبية و صراخ : ولا … انطق و قول اللى قولتهولى من شوية بدل ما اعلقك مكانك هنا …. انطق
نفذ صبره ليستل سـ . لاحه من مكانه موجههاً اياه نحو رأس عمر ليهتف بنفاذ صبر
داغر : هاااا هتنطق ولا اطيرلك نافوخك
عمر برعب : هنطق يا باشا ……… اااااااا …. هى .. تبقى تاج هانم بنت الباشا اللى كنت شغال عنده و اتصابت برصاصة طايشة وآ…..
داغر مقاطعاً : باشا …. باشا مين ؟ …… اسمها تاج اييييه ؟ انطق بدل ما…………..
بلع ريقه و بلل شفتاه بتوتر ليكمل مقاطعاً تهديد داغر
عمر : تاج …… تاج تامر الحسيني ….. بنت تامر بيه الحسيني
الداغر 8 ( جنون )
يجلس بمكتبه يستشيط غضــ . ــباً و غيظاً مما يحدث من حوله … يشعر بالامور تخرج عن السيطرة … يخسر شحنة تلو الاخرى و مازالت بطاقته المحروقة مفقودة …. تأفف بضيق قبل ان يسمع طرق على الباب ليسمح للطارق بالدخول
ظافر : ادخل يا نضال
دلف الطارق الى الداخل ليطالعه الآخر بتعجب عاقداً حاجبيه بإهتمام
ظافر : عمر ؟؟؟ انت بتعمل ايه هنا و فين نضال ؟
عمر : نضال سافر اسكندرية عشان اخوه …. فيه مستشفى كلمته و قالوله انه عمل حا*دثة و بلغوه ان لازم يجي … ده قالى انه بلغ حضرتك
ظافر بتذكر : اه اه قالى …. ثم تأفف بضيق …. بس هو ده وقته
ظل عمر على وقفته ينتظر اى اوامر من سيده و بداخله حقد شديد اتجاهه فها هو عديم الاحساس و المشاعر يتأفف من تلبية نضال لنداء اخيه …. استيقظ على صوت ظافر قائلاً
ظافر : مفيش اي اخبار عن تاج ؟؟؟ الظاهر ان الباشا خلع عشان ميخدش اللى فيه النصيب …. انتو ايه حكايتكو … حتة عيلة مش عارفين توصلولها
عمر : ياباشا احنا مش ساكتين و عنينا فى كل حتة و ……..
ظافر مقاطعاً : و ايه ؟؟؟ كفاية رغي كتير ……ثم اردف بتركيز …… و اللى اسمه داغر ده مفيش اخبار عنه
عمر : اخر حاجة كانت لما بلغته بعلاقة الهانم بتامر بيه … بعد كده حصل موضوع الخطف و اديه مستنى جزا عن تقصيره
ظافر بشماتة : احسن خليه يتربي و يتلهى عننا بأي حاجة ….. على العموم عايزك تبلغ نضال ميسوقش فيها و يطول هناك …. الشغل هنا محتاجه … يلا روح شوف شغلك
اومأ عمر بصمت ومن ثم تحرك مغادراً الغرفة مغلقاً الباب خلفه هامساً بكره
عمر : حسبي الله و نعم الوكيل ….. انت ايه يا اخي شيطان …. لولا الحوجة بس مكنتش ذليت نفسي لشخص حقير زيك ….. توب علينا ياااارب
يوم جديد بأحداث فارقة …. تململ على فراشه .. يفتح عيناه الناعسة ببطئ …. مد يده يمسك بهاتفه ليتفحص الساعة فيجد انه حان وقت الاستيقاظ …. تنهد بتعب لينهض جالساً على الفراش ومن ثم تحرك للاستعداد للخروج
بعد انتهائه من ارتداء ملابسه خرج من حجرته متجهاً الى غرفة المعيشة حيث تتواجد والدته تعد الافطار وحدها
عقد حاجبيه بتساؤل
داغر : صباح الخير يا امي
حنان بإبتسامة : صباح الخير يا حبيبي … يلا الفطار جاهز
اومأ بهدوء ليردف
داغر : امال تاج فين ؟
حنان : نايمة يا حبيبتي … امبارح حاسة بيها طول الليل قلقانة .. مش عارفة مالها
حاول تجاهل الامر ليردف مغيراً الموضوع
داغر : بالمناسبة يا امي انا جالى اوامر بنقلي لاسكندرية
حنان بقلق : اسكندرية ؟؟؟ خير يا ابني ايه اللى حصل و ليه فجأة كده ؟
تنهد بعمق
داغر : بسبب قضية تاج و حكاية خطفها …… لولا ان رئيسي عارف شغلى و اجتهادي فيه كنت زمانى اتنقلت للصعيد و لا على الحدود … كتر خيره خلاها اسكندرية بس ….. فى نظرى كده احسن على الاقل مش هنبقى خايفين احسن حد يشوفها او يتعرف عليها … هناك متعرفش حد و محدش هيتوقع وجودها برة القاهرة … و كمان نبقى مع ريم
حنان : ربنا ييسرلك حالك و يهديك يا ابني
داغر : امين يارب
انتهى من تناول طعامه ليتحرك متوجهاً نحوها يقبل رأسها بحنو ومن ثم اتجه للخارج الى عمل
ظلت تنظر بإثره للحظات حتى تذكرت امراً ما لتتناول الهاتف و تجري اتصالاً
انتصف النهار لتستيقظ هى من نومها الطويل …. سمعت صوت رجولي بالخارج….. لتقطب جبينها بإستغراب فهى تعلم ان اليوم ليس بعطلة بالنسبة لداغر و غير مسموح لأياً كان بالقدوم الى المنزل
عدلت من هيئتها المشعثة ومن ثم اتجهت الى خارج حجرتها
توجهت نحو مصدر الصوت لتصل الى غرفة المعيشة فتجد كلاً من حنان و رامي يتسامرون بمرح و أُلفة غير منتبهين لوجوها …. هتفت دون تفكير
تاج بدهشة : رامي ؟؟؟؟؟؟
التفت نحوها سريعاً بإبتسامة واسعة لينهض مقترباً منها فى حين كانت هى تلتفت حولها بقلق و خوف
رامي بمرح : و اخيراً البرينسيس صحت ….. فينك يا ستي ده انا قربت اخلل و انا قاعد مستنيكي
تاج بقلق و خوف : انت بتعمل ايه هنا ؟ داغر لو عرف هيضايق ويزعل جامد
هنا تدخلت حنان مدافعة
حنان : داغر ملوش دعوة ده بيتي انا و رامي ابني زي ما داغر كمان ابني …. احنا يومين و مسافرين و كان لازم يجي و اشبع منه
تاج بقلق : بس آ……..
ابتسم بإتساع ليمسك بكفيها ساحباً اياها للجلوس بجانبه
رامي : يا ستي فكك بقى و خلينا فى المهم …… ايه اخبارك و عاملة ايه مع ابن خالتي المعقد ده ؟
همت بالاجابة لكن قاطعها صوت حنان
حنان : طب اسيبكم انا بقى و اقوم احضر الاكل …. ولا يا رامي جهز نفسك …. عملالك السمك اللي بتحبه
رامي بمرح : حبيبتى و ربنا يا خالتى
ومن ثم تركتهم متجهة الى المطبخ …… جلسا يتحدثان فى امور عدة انستها تماماً تحذيرات داغر لها بخصوص تعاملها مع رامي او رؤيتها له
بإحدى المستشفيات الخاصة بالأسكندرية
انهى الامور المالية الخاصة بأخيه ليتجه بعدها نحو غرفته و قبل ان يدلف الى الداخل و جد فتاة تخرج من الغرفة .. من هيأتها ادرك كونها طبيبة بالمشفى ليوقفها قائلاً
نضال : حضرتك الدكتورة اللي متابعة حالة اخويا
نظرت نحوه بجمود تطالعه من رأسه الى اخمص قدميه .. ترفع حاجبيها بإعجاب ومن ثم ارتسمت ابتسامة ملتوية على ثغرها و اخذت تعدل من ملابسها القصيرة و التى تكشف اكثر مما تخفى بما لا يليق اطلاقاً بطبيبة
الطبيبة : ايوة انا ….. ثم مدت كفها نحوه … رانيا الحناوي
فهم نظراتها المتفحصة و غرضها منها ليبتسم بسخرية و لهو ومن ثم مد كفه ملتقطاً كفها بود
نضال برسمية : و انا نضال … اخو المريض
اومأت بهدوء .. تنظر نحوه ليكمل حديثه بنبرة فهمت هى معناها
نضال : بيتهيألى اننا محتاجين نتكلم شوية … ممكن ؟
رانيا بإبتسامة لعوب : اكيييييد …. اتفضل معايا … على اوضتى
ومن ثم تحركت لتسير امامه بخطوات مائعة لا تمت بأي صلة لطبيبة محترمة ذو خلق راقي .. ليتبعها هو مدققاً النظر بمفاتن جسدها الواضحة مدركاً انه و بالتأكيد سيحصل اليوم على بعض المتعة بشكل او بآخر
انتهى اليوم لينتهى دوامه معه فيتحرك سريعاً متجهاً الى المنزل و بداخله شوق لشيء ما او ربما … لشخص ما … تنهد بتعب فور استقلاله لسيارته …. افتقد رؤيتها طوال اليوم … حرمته هذا الصباح من جرعته اليومية برؤيته لها على الفطور … مسح على وجهه بضيق ومن ثم تحرك بسيارته متجهاً نحو المنزل
بعد فترة نجده قد وصل الى المنزل … دلف الى الداخل ليتسمر مكانه امام مشهد جعل الدم يغلى بأوردته ……. رامي بمنزله ……. حسناً هذا سبب كافي للتسبب بغضــ . ــبه و ثورته … لكن رؤيته لرامي يحتضن تاج بكلتا يديه و كونهم بوضع حميمي بحت بغياب والدته عن المشهد فهو الامر الذي يجعله يود حــر . ــقه حياً و ربما سيحــر . ــقها هي الاخرى معه لمخالفتها اوامره …. صرخ بصوت جهورى
داغر : رااااامي
انتفض الاثنان اثر صوته ليعتدلا سريعاً من وقفتهم والتى ما كانت سوى نتاج انقاذ رامي لتاج من السقوط ارضاً بعد تعثرها بشيء ما
نظر رامي نحوه و قد توجس خشية اى رد فعل قد يصدر منه لذا سبقه بالحديث مبرراً ذلك المشهد فما يراه من ملامح غاضبة ثائرة قد فاقت كل توقعاته
رامي بقلق : ورحمة ابويا انت فاهم غلط .. دي كانت آ…………
داغر مقاطعاً بصوت جليدي : برة
رامي بحدة : داغر اسمع اللى هقوله … دي هتبقى تاني مرة تطردني فيها من غير ما تسمع
داغر متجاهلاً حديثه : بررررة
هرولت حنان نحوهم اثر صوت صراخه لتجد تاج منهارة من البكاء فى حين كان رامي قلقاً و بالنظر الى ملامح داغر الغاضبة ادركت سبب قلق الاول
حنان : مالكم يا ولاد ايه حصل ؟؟؟ فى ايه يا داغر يا ابني ؟ وتاج بتعيط ليه
رامي : ياخالتى …………
قاطع حديثه توجه داغر نحوه يمسكه من مقدمة ملابسه ساحباً اياه نحو باب المنزل ومن ثم ألقى به الى الخارج وسط صراخ والدته و علو شهقات تاج القابعة بمكانها دون حراك
حنان بصراخ : داغر ايه اللى بتعمله مع ابن خالتك ده انت اتجننت
رامي : بلاش جنان يا داغر .. محصلش حاجة لكل ده انت…….
داغر مقاطعاً : رجلك متعتبش البيت ده تاني … احمد ربنا انى اكتفيت بطردك بس و ممدتش ايدى عليك …. و كمان اعتبر ان اللى بينا انتهي
ومن ثم لم يلقى بالاً لما كان رامي على وشك قوله و اغلق الباب بقوة ارتعد جسد حنان و تاج على اثرها
تحرك نحو الداخل مرة اخرى الى تاج تتبعه والدته ليجدها مازالت تبكى بإنهيار … تقدم خطوة اتجاهها لتسارع حنان بإحتضانها كوسيلة لحمايتها من بطش ابنها فى حين كانت عيناه تشتعل غضــ . ــباً و غيظاً و انفاسه الساخنة يُسمع صوتها بأرجاء الغرفة
حنان بغضــ . ــب : اياك تفكر تقرب منها …. اعقل و فوق لنفسك انت جرالك ايه ؟
داغر بغضــ . ــب مكتوم : أمي … من فضلك متتدخليش فى الموضوع ده
زادت شهقات تاج اثر سماعها لصوته الغاضب لتشد حنان من احتضانها هاتفة بغضــ . ــب
حنان : هيكون حصل ايه … عشان رامي جه هنا يعنى … دي مش حاجة تستاهل اللى بتعمله ده و انك تخسر صاحبك و اخوك … و بعدين انا اللى كلمته يجي
كان على وشك اخبارها بما رآه لكن شيء ما اوقفه عن الحديث …جز على اسنانه بغيظ ومن ثم تحرك نحوهم يسحبها من ذراعها بقوة لتخرج من احضان حنان و ترتطم بصدره
همت حنان بالحديث و الاعتراض لكن اشارة منه نحوها يطالبها بالصمت لتمتثل لأمره بصمت و قلق… ومن ثم تحرك ساحباً اياها وراءه الى غرفته …. دلف الى الداخل مغلقاً الباب خلفه ليترك ذراعها فجأة ومازالت هى على وضعيتها دون تغيير … ليحدق بها هدوء .. نظراته مازالت حادة حتى بعد رؤيته لها منهارة من البكاء …. حاول استدعاء بعضاً من هدوءه ليردف بصوت جامد
داغر بهدوء مخيف : انا قولت ايه ؟
زاد بكاءها حتى صار التنفس بطبيعة امر شاقاً عليها لتبدأ بالتنفس بصعوبة لاحظها هو ليهتف بها بصراخ
داغر : كفاية عياط و سهوكة ……. اقسم برب العزة إن ما بطلتيش عياط لهخلي يومك يبقى اسود من شعر راسك …. بطلى زفت عياط
كتمت شهقاتها بداخلها محاولة التوقف عن البكاء لكن الامر حقاً ليس بإرادتها فكلما استمعت الى صوته الغاضب او نظرت لملامحه الساخطة تجد نفسها لاشعورياً تبدأ بالنحيب
هدأت قليلاً بعد محاولات عدة ليذفر هو بضيق مكتفاً ذراعه امام صدره
داغر : ها …. ممكن اعرف بقى ايه اللى بينك و بين رامي ؟
نظرت نحوه بدهشة و ذعر من مدي تفكيره و الى ما اوصله ……. علاقة ؟ بينها و بين رامي ؟
تاج بتقطع و ضعف : و الله العظيم انـ………
داغر مقاطعاً : من غير حلفان …. هتنطقى و تقولى الحقيقة عشان لو حصل و اتهفيتي فى عقلك و كدبتي .. هعرف … و ساعتها بجد مش هرحمك
شرعت بالبكاء مرة اخرى لتهتف وسط شهقاتها
تاج : مفيش بينا حاجة …. هو … هو ماما عزمته و قالت انه لازم يجي طالما مسافرين و… وكده … و بعدين انا مكنتش عارفة انه جي .. والله ما كنت اعرف
داغر : طب هو اتنيل و جه … ليه انتى تقعدي معاه انا مش قلت ملكيش دعوة بيه
تاج : لييييه اشمعنى انا … هو مش وحش ومش هيقول لحد عن مكانى و لا هيأذيني يبقى ليه متكلمش معاه
داغر بصراخ : عشان انا قولت كده
تاج بطفولية : ليه بتتحكم فيا بالشكل ده … انا ممكن اكون ضعيفة ومحتجالك ومقدرش استغنى عنك … بس ده مش معناه انك تتحكم فيا … انا انسانة و بزعل و بزهق …. ليه دايماً بتزعقلي و تضايقنى منك … انا مش ببقى عايزة ازعلك او اعصبك بس غصب عنى .. لكن انت دايماً بتزعلنى و بتبقى قاصد ده … ليه .. ليه مش بتحبنى .. ليه بتكرهني .. انا عملتلك ايـ………..
اقترب نحوها فجأة بخطوات واسعة ليمد كفه خلف رقبتها ساحباً اياها نحوه … يبتلع باقى حديثها بقبلة !!!! ………… قبلة شعر انه سيصاب بالجنون ان لم يحصل عليها … تقدمه منها كان دون وعي … فقط اراد اسكاتها بأية طريقة و قد كانت هى حله الوحيد ……” يكرهها ” ….. فور نطقها لتلك الكلمة شعر #يغرس بقلبه …. هو يكرهها ؟؟؟؟
غبية … لا تدرك ان سبب حزنه و غضــ . ــبه منها هو عدم كرهه لها …… لذا كان لابد من اسكاتها بتلك الطريقة لإثبات سوء ظنها
ان كانت قبلته حدثت دون وعى فتعمقه بها كانت الجنون ذاته … بل و مبادلتها له بإستجابتها البريئة الغير خبيرة كانت القشة التى كسرت ظهر البعير
لم يعد يستطيع التوقف … تذوق شهدها حتى صار ادمان …. صار مخدره المفضل ليتعمق اكثر و اكثر ماداً يداه لتتجول على أنحاء جسدها بعشوائية …. ظلا هكذا للحظات حتى شعر بومضات صغيرة اشتعلت برأسه لتعود به الى ارض الواقع و يدرك فداحة فعلته فيبتعد عنها فجأة كمن لسعته افعى فى حين ظلت هى تحدق به بوله و ضياع
حدق بها بدهشة و خوف …. خوف يشعر به لأول مرة … خوف .. لا من اى شيء سوي نفسه هو ……. حاول تهدئة انفاسه اللاهثة ليردف بقوة مصطنعة محاولاً احتواء الموقف
داغر بقسوة : قربك من اى راجل ده اللى هيكون نتيجته …. هيستغل ضعفك و براءتك فى صالحه و ياخد اللى هو عايزه … واللى حصل دلوقتى كان مثال حبيت اوريهولك عشان تفهمي ان الحياة مش وردية و الناس مش ملايكة زي ما انتى فاكرة …. اللى حصل دلوقتى كان …… ثم اردف بصوت اجش …. كان غلطة …… غلطة هتقعى فيها لو سمحتى لاى حد و السلام انه يقرب منك
ألقى بكلامه ذاك و من ثم تحرك فوراً مغادراً الغرفة فى حين انهارت هى ارضاً بمكانها تتلمس شفتاها بأناملها و عقلها لم يستوعب اياً مما قاله … فقط قبلته و شعورها وقتها هو كل ما يشغل تفكيرها .. هذا و ان كانت تستطيع التفكير حقاً بعد ما حدث
يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *