الداغر٢

تجلس ارضاً .. تفترش الرمال .. تلعب بها بإستمتاع فى انتظار حضوره كالعادة …. ظلت على وضعها ذاك لبعض الوقت حتى ملت من اللعب ….. قلبت انظارها بالمكان حولها علها تلمحه من بعيد لكن كان كل ما تراه كانت مساحات واسعة من المياة و الرمال النقية … تنهدت بتعب و ظلت شاردة بالمياه حتى لفت نظرها طيف شخص ما ….. ظلت تمعن النظر به حتى تبينت انه داغر ….. يقف بمنتصف البحر ……. ينظر نحوها بإبتسامة ماداً يده نحوها يطالبها بالاقتراب … قلبت انظارها بينه و بين البحر ….. الماء يصل لكتفيه حيث يقف لذا فلن تستطيع الوصول اليه دون الغرق …. لكن ها هو مازال يقف بإنتظارها لذا و بدون وعى نهضت لتخطو فى اتجاهه فتزيد ابتسامته اتساعاً …. ظلت تسير على رمال الشاطيء حتى وصلت بقدماها الى بداية المياة لتظل كما هى … تسير و عيناها معلقة به
بأول خطوة داخل المياة تحول محيطها الى فراغ … لا ماء و لا رمال …. لا شيء سوى ظلام …. حلم قديم يشبه حلمها هذا …. فقط تراه يقف امامها بهدوء لتتقدم اكثر نحوه فالآن لا شيء يمنع وصولها اليه تحركت بخطوات هادئة ومازالت ترسم ابتسامة واسعة على محياها سرعان ما انحصرت فور رؤيتها لرجل خلف داغر موجهاً فوهة سـ . لاحه اتجاهه …. صرخت بإسمه لتنبهه لكن ظل على حاله و كأنه لم يسمعها .. فقط ينظر اليها مراقباً لها بهدوء ….. فجأة وجدت يدها تحمل سـ . لاح مماثل لما يحمله ذلك الرجل لتستغل الفرصة فترفعه نحوه و من ثم تضغط على الزناد لتستقر الرصاصة بقلبه .. التفتت نحو داغر لتطمئنه لكنه لم يكن بمكانه … ظلت تبحث عنه بذعر لكن لا وجود له … فقط هى و جـ . ــثه الرجل بالمكان …. تحركت قرب جثته حتى اصبحت امامها لتتسع عيناها بذعر و تخرج شهقة منها تتبعها صرخة بإسمه فمن #دون تردد لم يكن سوى داغر حبيبها
تاج : داااااااااااااغر
انتفضت من نومها تتنفس بسرعة .. صدرها يعلو و يهبط بقوة …. لترى ريم قد نهضت هي الاخرى من فراشها اليها للتهدئة من روعها …. ثوان و اقتحم داغر و والدته غرفة ريم و التى تقاسمتها تاج معها بمجرد وصولهم الى الاسكندرية منذ اسبوع …. وها هي منذ قدومها الى الاسكندرية تتبعها الكوابيس كل ليلة بدلاً من احلامها الهانئة … لكن هل السبب حقاً هو تغير المكان استيقظت من شرودها على صوت حنان والتى جلست بجانبها بينما اتخذت ريم الجانب الاخر
حنان : بسم الله الرحمن الرحيم … كابــ . ــوس تاني يا بنتي ؟
اومأت تاج بهدوء فى حين كانت تخفض انظارها لا تقوى على رفعها بوجوده … اما هو فظل يراقبها بتمعن …. يستشيط غيظاً و حقداً عليها …… فهاهي تنعم بالكوابيس فى حين هو يرى احلاماً تؤرقه الليل بطوله
هاهي تحلم بما يزعجها و يخيفها اما هو فيحلم بما يعجبه و يشتهيه و يمو,ت شوقاً له ….. هي …… يحلم بها لكن ليس كالسابق بل احلاماً تجهده نفسياً … يظل بصراع مع نفسه طوال نومه حتى يفيق ومن ثم يدخل صراع اخر عند الاستيقاظ بسبب ما تخلفه تلك الاحلام من مشاعر بداخله بحاجة لإطفائها
تنهد بقوة ليلفت انظار الجميع و من ثم نظر لساعته فيجدها الخامسة صباحاً … اى وقت الاستيقاظ
تحرك للخارج بعد طلبه من والدته بإعداد الافطار لتتبعه هى الاخرى الى الخارج و يبقى فقط بالغرفة هى و ريم …. ظلت تحدق بها بشرود ……. ريم … شقيقة داغر … و .. حبيبة رامي كما اخبرها من قبل …. تدرس بكلية الألسن بالسنة الثالثة و التى انتهت من اختباراتها منذ اسبوع بنفس وقت وصولهم الى الاسكندرية لتنتقل من بيت الطالبات الى شقة استأجرها اخاها للاستقرار بالمدينة ……. تعرفت على ريم فور وصولها للمنزل لتجدها تلك الفتاة المرحة المُحبة لأخيها بقوة ….. لم يستغرق الامر كثيراً حتى تأقلمت معها على عكس ما حدث مع والدتها
استيقظت على صوت ريم تسألها بفضول
ريم : هاااااي …. سرحتى في ايه يا بنتي ؟
تاج بإبتسامة : مفيش … عادي
ريم : طب مش هتقوليلي على الحلم بقى بتاع النهاردة
حركت رأسها نافية لتردف
تاج : ماما قالت لو حلمت حلم وحش محكهوش لحد
ريم بتبرم : ممم هو كان وحش للدرجة دي
تاج بحزن : اوحش حاجة ممكن تحصل
ريم بقلق : ربنا يستر … ثم اردفت بمرح … يلا بينا بقى نلحق الفطار قبل ما التتار برة يخلصو عليه
تاج بمرح و قد نهضت معها بالفعل : هما برضو التتار
غمزت ريم بعيناها بمرح لتهتف
ريم : بلاش انتى اللى تتكلمى .. احنا مفاجيع زي بعض
ثم خرجتا معاً الى غرفة المعيشة ليقابلهم داغر يجلس بهدوء يتناول افطاره
هتفت كلاً منهما بتحية الصباح ليجيب اخته فى حين تجاهل الاخرى كعادته بالفترة الاخيرة منذ ذلك اليوم …. يوم ال…….. قاطع تفكيرها صوت ريم المرح
ريم : يعني اكلت قبلينا .. حتى مستنتش ماما
داغر بإستعجال : متأخر و واحد صاحبي مصاب فى المستشفى هعدي عليه و انا رايح
ريم بخضة : رامي ؟؟
نهض داغر سريعاً يضــ . ـربها على رأسها بخفةً متجاوزاً اياها هى و تاج
داغر : رامي فى القاهرة يا مسطولة
ريم بإبتسامة غبية : اه صح … معلش نسيت
اتجه ليرتدي حذاءه فى حين توجهت ريم لتجلس لتناول الافطار اما تاج فتبعته الى حيث ذهب لتجده يوليها ظهره
تاج : داغر
توقف عما يفعل فور هتافها بإسمه ليلتفت نحوها مهمهماً بجدية
تاج : بخصوص الشخص اللى سبق و رسمته لما كنت فى المستشفى
داغر بإهتمام : ماله ؟
تاج : افتكرت اسمه …. كان فى حد بيناديله يا عمر
داغر : ايوة صح ده اسمه … يعنى افتكرتى فعلاً … طب مفتكرتيش اى حاجة
حركت رأسها بالنفى ليتنهد ومن ثم اردف بقسوة مقصودة
داغر : يعنى معطلاني عشان حاجة هبلة كده …… ياريت تفكرى شوية قبل ما تعملى اى حاجة تأثر على غيرك و تشوفيلك حل كمان فى موضوع كوابيسك ده ….. انا مبقتش عارف انام ساعتين على بعض بسببك ….. يلا سلام
ثم تحرك مغادراً فى حين ظلت هى تحدق بمكانه الفارغ بدهشة و حزن
مضت فترة و الحال هكذا بينه و بينها … يعاملها ببرود و قسوة و كأنه يعاقبها على ما حدث يومها و تلك القبلة بينهما
فور خروجه من المنزل استقل سيارته و بدأ القيادة بعصبية … يتذكر ما حدث منذ دقائق و اسلوبه معها بالفترة الماضية بعد ما حدث ….. حقير ….. سب نفسه …. ليضــ . ـرب بيده على المقود بقوة …. يشمئز من نفسه كلما تذكر نظراتها البريئة المسالمة نحوه … تنتظر منه اى كلمة بسيطة تربت بها على آلامها و جروحها و الذي ما يكون دائماً هو المتسبب بها
وصل الى وجهته .. المشفى .. ففي الصباح الباكر و اثناء استعداده للعمل جاءه خبر اصابة احد اصدقائه و نقله للمشفى ليمر عليه قبل ذهابه للعمل
انتهى من الاطمئنان على صديقه و من ثم اتجه لخارج غرفته شارد الذهن بها حتى اوقفه صوت نسائي هاتفاً بإسمه
التفت نحو الصوت ليقابله وجه مألوف لكن لم يستطع تذكر اين رآه
داغر : أفندم ؟؟؟
تقدمت الفتاة نحوه بخطوات رشيقة ومن ثم ابتسمت بإتساع
رانيا : داغر مش كده ؟ انت داغر صح ؟
داغر دون فهم : ايوة انا …. حضرتك تعرفيني ؟
زادت ابتسامتها اتساعاً لتهتف بفرح
رانيا : انا رانيا ….. انت مش فاكرني … رانيا بنت فؤاد الحناوي … كنت جارتكم فى القاهرة
عاد بذاكرته الى الوراء قليلاً قبل ان يتذكر كونها هى تلك الفتاة ابنة جارهم فؤاد الحناوى و الذين انتقلو من القاهرة عند انتهائها من الثانوية العامة لاكمال دراستها الجامعية بالأسكندرية
داغر متذكراً : ايوة ايوة افتكرت … ازيك و ازي الوالد و الوالدة
رانيا بإبتسامة رقيقة مصطنعة : اه تمام الحمد لله … ثم بفضول … انت بتعمل ايه هنا … اقصد يعنى فى اسكندرية
داغر : اتنقلت هنا تبع شغلى …. انتي شغالة هنا ؟
رانيا : ايوة يا سيدي … اتخرجت من سننين و اتعينت هنا ؟ خير انت تعبان و لا حاجة
داغر متفحصاً بساعتها : لا بزور واحد صاحبي … معلش اعذريني بقى لازم امشي حالاً و الا هتأخر على شغلى
رانيا برقة : ايوة ايوة طبعاً اتفضل اسفة على تأخيرك …. ثم مدت كفها نحوه هاتفة بنبرة غريبة … بس اكيد هنتقابل تاني قريب
مد يده ناحية خاصتها ليردف
داغر بلا اهتمام : ان شاء الله … عن اذنك
ومن ثم تحرك مولياً اياها ظهره فى حين ظلت هى تراقب طيفه حتى غاب عن ناظريها لتتحول ابتسامتها البريئة الى اخرى لئيمة لتهمس
رانيا : داغر داغر …….. ظابط و مستقبل و لا نضال اللى مش معروف له اصل ….. بلاش غباء يا ريري ….. مفيش مجال للحيرة اصلاً ……. داغر هو المطلوب
مرت بضعة ايام و مازال الحال على ماهو عليه بينه و بينها لكن الاختلاف هو انه قد سمح لها بالخروج برفقة والدته و اخته على شرط ان نرتدي ما يخفيها عن الاعين لذا اشترط عليها لبس الحجاب كوسيلة للتمويه … كم يتمنى اخفائها عن اعين الجميع خصيصاً عن ذاته الرافضة لها .
كانت تجلس ذات يوم برفقة ريم بغرفة المعيشة بينما حنان تعد لهم الشاي …. انتهت من اعداده لتتقدم نحوهم بيدها صينية الشاي لتلتقطها تاج منها سريعاً ومن ثم جلست برفقتهم هاتفة بحنان
حنان : الولا رامي واحشنى اوي … زمانه يا حبة عيني مهمل فى نفسه .. لا بياكل ولا بيشرب عدل
ريم بمرح : لا اطمنى يا ست ماما رامي مش محتاج توصية فى حكاية الاكل دي … ده مدلع نفسه اخر حاجة
هتفت تاج بخـ . بث اعتادته مؤخراً للتعليق على اى حديث تشرع به ريم عن رامي
تاج : و انتى عرفتي منين بقى يا ست ريم اذا كان مدلع نفسه ولا لا
ريم بتلعثم : ها …آآ…. خمنت … اه خمنت .. ما انا عارفة ابن خالتى بقى .. مفجوع
تاج بخـ . بث : خمنتي … قولتييييلي
حنان : بت يا ريم .. اوعى تكوني رجعتى تكلميه تاني … ده كان داغر يكسر رقبتك
ريم بتبرم : يا ماما بقى ما انتى عارفة اللي فيها
حنان بتوبيخ : بت اتلمي و اسمعي الكلام انا مش عاوزة مشاكل مع اخوكي
تاج دون فهم : هو في ايه ؟ مش فاهمة … ماله داغر
ريم : اصله يا ستى مانعني من انى اتكلم مع رامي
تاج بسرعة : انتي كمان
ريم : انا كمان ؟ …. هى ايه الحكاية
حنان مقاطعة : ريم قومي ادي لأخوكي فى اوضته الشاي بتاعك
ريم : لا … عشان يبقى يمنعني اكلم رامي كويس … روحي انتى اديهوله يا تاج
تاج بتوتر : بس آآ……
حنان : معلش يابنني قومي انتى …. وانا هتصرف مع البت دي
تاج بخنوع : حاااضر
نهضت لتتناول كوبه ومن ثم توجهت نحو غرفته … طرقت الباب ومن ثم لم تنتظر رده بل دلفت الى الداخل لتجده يهاتف احدهم …. تقدمت تضع الكوب على طاولة مكتبه فى حين كان هو يوليها ظهره …. تحركت لتعود الى الخارج لكن اوقفها صوته يردف بمرح
داغر : لا والله يا رانيا ما انتى عارفة ظروف شغلي … لولاه مكنتش هتأخر ….. ايوة ايوة …. وانتى طيبة … تمام … لا طبعاً هاجى … اكيد … سلام
ثم انهى الاتصال ليلتف نحوها فيفاجأ بها تف امامه تنظر اليه بعيون امتلأت بالدموع … اراد معرفة ما بها و احتوائها بأحضانه لكن ماخرج منه كان
داغر : انتى ازاى تدخلى هنا من غير استئذان …. مين سمحلك بكده
تاج بدموع ازعجته : انا خبطت على الباب
داغر بغضــ . ــب : و انا مسمحتلكيش انك تدخلى ….. اتفضلي برة و الاوضة دي متعتبيهاش تاني انتى فاهمة
تاج بغضــ . ــب و بكاء : انا مكنتش عايزة اجي اصلاً … ماما هى اللى بعتتني عشان الشاي بتاعك و اسفة اذا كنت قاطعتك او قاطعت مكالمتك المهمة … عن اذنك
ومن ثم تحركت مغادرة الغرفة لتغلق الباب خلفها بقوة لتتركه ينظر بإثرها بدهشة فها هي و لأول مرة تتمرد بصوت عال … ترد له الصاع صاعين ….. كان يريد تبرير ما سمعته يُحدث به تلك الرانيا لكن ها هو افسد الامر تماماً بل جعلها تتمرد و تغضــ . ــب عليه
تحركت نحو غرفتها لتدلف اليها باكية فأنتفضت ريم لمرآها بتلك الهيئة من ثم امسكت بها تسحبها لتجلس بجوارها مربتة على ظهرها فى محاولة منها لتهدأتها
الصفحة السابقة انت في الصفحة 5 من 10 صفحات الصفحة التالية
رفعت رأسها نحوه لينظر الى عيناها الباكية بحزن و اشفاق
تاج ببكاء : داغر فين ؟
الشخص : متقلقيش هو بعيد ومش هيقدر يأذيكي
زاد بكاءها ليتحرك هو و يلتف حول المكتب ليجلس بمقابلها هاتفاً بتوتر إثر بكائها
الشخص : ممكن تهدي … من فضلك … ثم صرخ بالعسكري بالخارج …….. هاتلى كوباية لمون حالاً
انصاع العسكرى لامره ليعود بعد دقائق محملاً بالليمون
الشخص : اتفضلي اشربي يمكن تهدي
امتثلت لطلبه و بعد دقائق هدأت بالفعل ليتنهد هو بإرتياح و اردف
الشخص : انا المقدم محمد ….. الشخص المسئول عن قضية خطفك …. ثم هتف بمرح … دوختينا عشان نلاقيكي من القاهرة لهنا
تاج بدهشة : خطفي ؟
هم بالاجابة لكن قاطعه اقتحام احدهم للغرفة والذي ما كان سوى رامي يلهث بشدة
انتفضت تاج فور رؤيته لتتحرك نحوه هاتفة و قد عادت لبكاءها
تاج : رامي … اخدو داغر معرفش راح فين …. عايزة اشوفه عشان خاطري
ربت على رأسها بحنو هاتفاً
رامي : هيحصل يا تاج .. متقلقيش
وقف محمد اتجاههم ليردف بتساؤل
محمد : رامي … انتى تعرفيه … ثم انت جيت امتى من القاهرة ؟
رامي بهجوم : مش وقته يا محمد … ممكن افهم ايه اللى بيحصل هنا و ايه علاقتك بالقضية دي
محمد : القضية استلمتها من فترة و جالنا خبر ان حد شافها هنا مع المدعو داغر و زي ماانت شايف …. هو اللى كان خاطفها
همت تاج بالحديث ليقاطعها رامي يشد على ذراعها كإشارة منه لها بالصمت
رامي : طب ممكن دقيقة اتكلم فيها مع تاج
كتف الاخر ذراعه امام صدره و اردف بعناد
محمد : اسف بس مش مسموح ان اى حد يتكلم مع الضحيــ .ــة على انفراد
رامي : و اللى كنت بتعمله يبقى اسمه ايه ….. مش شايف مُحضر معاكم فى الاوضة يعنى عشان يكتب اقوالها
توتر الاخر ليردف بنزق
محمد : دقيقتين بالظبط و هدخل
رامي : مش عايز اكتر منهم
ثم خرج محمد تاركاً كلاً من رامي و تاج بمفردهم سحبها لتجلس على احدى المقاعد هاتفاً بجدية
رامي : تاج …. اهدى و اسمعيني عشان مفيش وقت … داغر فى مشكلة بسبب غلطة عملها و الحل فى ايدك انك تـ…..
تاج بضعف : انى اقول انه مخطفنيش صح ؟
نظر نحوها بدهشة ليردف بتوجس بعد تلفته بالانحاء
رامي بهمس : بس هو خطفك
مدت يدها سريعاً تغطى بها شفتيه تمنعه من الحديث لتردف ببكاء
تاج : لا لا مخطفنيش … متقولش كده … كده هيخدوه منى و مش هشوفه تاني .. عشان خاطرى متقولوهمش كده
مد يده يسحب كفها من على فمه ليردف
رامي : معقول عايزة تساعديه و هو آ……………
تاج مقاطعة : عارفة عايز تقول ايه بس اللى عمله بابا فى داغر و انه حرمو من ابوه مش شوية … عشان خاطرى خليني اعوض اللى بابا عمله و قولى ازاى اقدر اساعد داغر
رامي : طب اهدى اهدى … خلاص مش هيحصله حاجة … احنا متفقين انه مخطفكيش ….. بس المهم كلامنا يبقى واحد عشان نقدر نساعده … اسمعيني .. انتى خرجتى معاه بإرادتك لانكم بتحبو بعض بس عشان مينفعش تتجوزو لانك قاصر فكنتى مستنية السنة دي تعدى و توصلي لل21 و بعدها تتجوزو …… فاهمة
اومأت لتجيب
تاج : فاهمة .. بس لو سألو ليه مقالش ده و قفل القضية من الاول هنعمل ايه
رامي : متشغليش بالك بالموضوع ده .. انتى طول ما قولتى انك متخطفتيش فمش هيبقى فيه قضية اصلاً … اما موضوع انه مقالش و سابهم يدورو عليكي ده يعتبر قضية اشغال سُلطات …. عقابها سهل و بسيط مكن يعدى منها اصلاً بسبب رتبته ومكانته .. المهم اللى قولته ده هتقوليه للمخفى اللى اسمه محمد ده … تمام كده ؟
تاج : تمام
ومن ثم كان الامر … تم اخذ اقوالها وسط دهشة الجميع و اعتراض من محمد لكن تم الامر فبقول الضحيــ .ــة انها ليست بضحيــ .ــة بل مسئولة عن افعالها لن يكون للقضية اى وجود
انتهت من المطلوب منها لتنظر نحو رامي و الذي اصر على تواجده معها وقتها
تاج : كده داغر هيمشي معانا صح
تدخل محمد للاجابة مقاطعاً رد رامي
محمد : لا لسة شوية … لازم ناخد اقواله هو كمان وشوية اجراءات كمان
توترت تاج بشدة لتعيد النظر نحو رامي
رامي بجدية : و ده هياخد وقت قد ايه
محمد بعند : يومين
رامي بضيق : يومين … ليه ان شاء الله ؟
محمد : انت عارف اجراءات بقى و غيره
تنهد بضيق ليلتفت نحو تاج فيجدها تراقبه بأعين دامعة …. ربت على يدها بحنو ومن ثم اردف
رامي : تاج .. يومين و هيخرج لنا بالسلامة … نهدي لغاية اليومين دول ما يعدو
تاج بضيق : بس ……..
محمد متدخلاً : انا رأيي من رأي رامي .. مفيش داعى لوجودك هنا ….. هو خلاص المحامى بتاعه اول ما يوصل هتتاخد اقواله و بعدها هيتحجز عشان بكرة نكمل تحقيق
رامي بجدية : وانا كلمت المحامى و هو فى الطريق … رغم انه مبقاش له لازمة خلاص
محمد بجدية : الروتين بقى
اومأ رامي بتردد ومن ثم نهض ممسكاً بكف تاج بين يديه
رامي : يلا بينا بقى
اومأت على مضض ومن ثم تحركا كلاهما الى الخارج
اما هو فكان بغرفة اخرى محتجز بها حتى يحين موعد التحقيق … ظل يدور بالغرفة بقلق و توتر … هو هنا مقيد غير قادر على اخذ خطوة خارج الباب فى حين هى وحدها بالخارج …… ساعة مرت عليه و هو بهذا الوضع يكاد يجن من مجرد فكرة كونها عرضة لأي خطر من اتباع طارق او ذاك .. ظافر البشرى
ضــ . ـرب الحائط بقبـ . ــضته بغضــ . ــب …… كان يكرر بإستمرار ان الامر متعلق بحمايتها فقط لحين ان يصل لشريك والدها او اياً كان من يهدد حياتها و وقتها فقط سيتركها لحال سبيلها … ها هو الان لا يقوى على فراقها ساعة … لكن هل هو قلق وخوف ام اشتياق لعين …… ظل على هذا الحال حتى اتى محاميه بعد فترة يتلو عليه تعليمات رامي و ما قيل بمحضر الشرطة من اقوال ادلت بها تاج لتجعل من القضية لا شيء … ليكره نفسه فوق كرهه لقلبه الخائن
قضى اليوم الاول بعذاب فاق عذاب لياليه السابقة حزناً على وفـ . ـاه والده …. اشتياق …. خوف … قلق …. امتزجو سوياً ليشكلو خليطاً من مشاعر ارهقته …… بقى مستيقظاً وحيداً وسط المحتجزين ينظر من خلال النافذة الوحيدة الموجودة بالمكان … يفكر بشرود ليردف محدثاً والده و كأنه ماثلاً امامه
داغر : كله عشانك يا والدي … عارف ان مينفعش اربط اسمك بإسم ابوها …. تنهد بتعب …. بس انا تعبت … ياريتها كانت زيه كنت قدرت اكرهها … بس دي …… دي ملاك … حاجة كده مشوفتش ولا هشوف زيها … كانت بتجيني فى الحلم بس و اتهوست بيها …. بقيت انام مخصوص عشان اشوفها … كنت فاكرها ملاك انت بعتهولى عشان يريحنى من عذاب فراقك … بس … بس طلعت هى العذاب نفسه …… يوم واحد و هي بعيد عن عيني و هتجنن …….. عمري ما كنت ضعيف .. حتى قدام امى و اختى …. عمرى ماحسيت بالضعف ده …. سامحنى يا والدي … بس انا … انا مش قادر … وهى ملهاش ذنب
فى حين وصلت تاج الى المنزل بعد وصلة من البكاء كان من نصيب رامي الاستماع لها …. ذفر بارتياح فور وصوله للمنزل فها هو سيحظى ببعض الراحة ليقابله انهيار خالته و ريم قلقاً على داغر … شرع بتهدأتهم و سرد كل الاحداث السابقة بما يتضمن انقاذ تاج له و نفيها لقضية الاختطاف نهائياً لتنظرا كلاهما نحوها بإمتنان… تشعر كلتاهما بالذنب لتحميلها مسئولية ما فعله والدها و ان كان الامر بداخهم فقط لكن ها هى تثبت خطأهم و تهدم بفعلتها تلك ذاك الجدار حديث العهد بداخلهم ليعودوا لكونهم اسرة واحدة دون اية ضغائن
مضى اليوم التالى لتصل بالصباح الباكر برفقة رامي الى المركز بعد اقناعه لحنان و ريم بالانتظار فى المنزل و سيأتى هو به اليهم بخير حال
كلهم بالغرفة ليتحرك محمد للخارج و قبلها طلب من احد العساكر احضار داغر من الحجز
لحظات حتى شعرو بأحدهم يدلف الى الغرفة … تعلقت به الانظار لتنهض هى من مقعدها و سرعان ما تحركت نحوه ترتمي بأحضانه تبكي بشدة …. تفاجأ من فعلتها تلك لكنه احتواها بين زراعيه مربتاً على رأسها بهدوء
سمع تنحنح رامي ليرفع انظاره نحوه رافعاً احدى حاجبيه بدهشة
داغر : و انت ايه اللى جابك ؟
رامي : و ربنا انت ما عندك دم ….. حسبي الله … يعنى متخانقين ومش طايقك و مع ذلك كنت مستحيل اسيبك فى الوضع ده … انما انت مش بتحس
تنهد بتعب ومن ثم همس قائلاً
داغر : آسف
رامي بدهشة : نعم ؟؟ قولت ايه
تململت تاج بين احضانه لتبتعد عنه بهدوء ترفع انظارها هى الاخرى نحوه بدهشة
تاج بصوت ضعيف اثر بكائها : انت قولت ايه ؟
داغر بتأفف : ايه اطرشتو انتو الاتنين … قولت اسف
تقدم رامي نحوهم ليردف موجهاً حديثه لتاج
رامي : جوجو …. سمعتي قال ايه ؟
اومأت بهدوء ليمسك الاخر به من قميصه
داغر : جوجو دي تبقى ……
رامي مقاطعاً : خااالتك …. امى تبقى خالتك فبلاااش احسن
تنهد داغر بتعب ليردف رامي
رامي : حمد لله على سلامتك يا صاحبي
داغر : الله يسلمك
رامي مبتسماً : اسيبكم انا بقى و اطلع اشوف الفقري محمد ده … يا ساتر يارب عليه برود
تاج : بس هو طيب … توجهت الانظار نحوها لتردف ببراءة … اول مرة جيت هنا جابلى لمون عشان اهدي
رامي بضحك : و الله انتى اللي مفيش اطيب منك … يلا هخلع انا
ومن ثم خرج تاركاً اياهم بمفردهم …. تنهد داغر بقوة قبل ان يسحبها من يدها ليجلس و تحلس هى بجانبه
داغر : عاملة ايه ؟ انتي كويسة ؟ حد جه جنبك؟
حركت رأسها نفياً
تاج : محدش عاملي حاجة …. وانت … اخدوك فين … قضيت امبارح و اول فين .. مرضوش يقولولى على مكانك لما سألتهم
ابتسم داغر لبراءتها تلك
داغر : ليه بحس انى بتعامل مع طفلة مش واحدة عندها 20 سنة
تاج : معرفش … بس انا بتعامل بطبيعتي … هو ده وحش ؟
داغر بإبتسامة : بالعكس … دي اكتر حاجة بحبها فيكي
اتسعت حدقتاها اثر كلمته ” اكتر حاجة” ” بحبها فيكي ” اي ان هناك اكثر … بل هذا يعنى انه يحـ………
تاج بدهشة : انت قولت ايه ؟
ابتسم لهيئتها تلك ليردف
داغر : قوليلي ماما و ريم اخبارهم ايه اكيد هيمو,تو من القلق بعد اللى حصل
تاج بقلق : اه صح ده انا نسيت خالص … دول طلبو مني اتصل بيهم و اطمنهم عليك اول ما اقابلك … استنى اطلع اقول لرامي يكلمهم
اوقفها داغر قائلاً
داغر : اقعدي بس تلاقيه كلمهم خلاص
عاودت الجلوس ليردف بجدية
داغر : قوليلي بقى ايه حصل بعد ما مشيتي من هنا ؟ حسيتي بحاجة غريبة او حد اتعرضلك … اوعى تكوني خرجتى لوحدك
تاج بإبتسامة : لا خالص هما خدو اقوالى يوميها و قولتلهم انك مخطفتنيش و انى روحت معاك بمزاجى بعد كده روحت مع رامي و فضلت فى البيت و رامي كمان بات معانا عشان نطمن اكتر
نظر نحوه بصدمة ليردف
داغر بتساؤل : بتعملى كل ده ليه ….. ليه قولتيلهم انك جيتي معايا بإرادتك …. بعد ما عرفتى ان ابوكي # ابويا … ده معناه اننا اعداء ولا يمكن نبقى فى جهة واحدة ….. ليه بتساعديني وانتي فى ايدك تأمنى نفسك مني
تاج : رامي هو اللى قالى ان دي الطريقة الوحيدة اللى اقدر اساعدك بيها … ثم اردفت بجدية ….. اللى بابا عمله فيك مش شوية و حتى لو حاولت تنتقم مني مش هيبقى كتير قصاد اللى حصلك … انا قدامك و عندي استعداد اعمل اى حاجة تطلبها
داغر بسخرية : احساسك بالذنب هو السبب
تاج بدفاع : لا … مش ذنب .. انا اصلاً مليش ذنب فى اللى بابا عمله …بابا اللى معرفش عنه حاجة ولا فاكرة شكله حتى .. انت كمان عارف كده والا كنت أذيتني بأي طريقة اول ما عرفت انى ابقى بنته …… على العموم لو ده هيريحك ممكن تنتقم منى عادي … بس بكررها …. استسلامي ده مش بسب احساسي بالذنب … السبب انت عارفو كويس … ثم اردفت بحزن … و طبعاً بعد كل اللى عرفته فأنا مش مستنية اي مقابل من ناحيتك
ظل يحدق بها بشرود … يتذكر حديثه بالامس مع والده … حدث نفسه … الى هنا و كفى … يكفي عذاب و ألم … يكاد يمو,ت شوقاً لاحتوائها بين احضانه … هى حقه … قلبه ملكها و هى بأكملها ملكه و سيسعى لإثبات ذلك قريباً امام الجميع
داغر بتنهيدة و استسلام : انتي ازاى كده … ملاك …. طفلة .. و ساعات بحس ان عقلك اكبر من عقلي ….. ثم تنهد و ابتسم ليضحك بعدها بعلو صوته …. نظرت نحوه بدهشة ليكمل بعد ان مسح على وجهه ………. خلااااص مش قادر …. كلامك دلوقتى و احساسي و انا بعيد عنك و لو لمدة يومين بس … تفكيري ان احتمال حد من اللى كانو عايزين يأذوكي ممكن يستغلو وجودك لوحدك و يعملولك اى حاجة … كنت هتجنن ….. خلاص مبقتش قادر استحمل اكتم جوايا … انا واثق لو كان ابويا عايش و قابلك كان مش هيتمنالى غيرك ولو كنتى بنت مين
نظرت نحو بأعين متسعة و فم مفتوح ليردف بإستسلام
داغر : بحـ………
تحركت سريعاً تمنعه من اكمال كلمته لتتسع عيناه هو تلك المرة و تهتف هى
تاج : لا لا … مش هتقولها … متقولهاش .. والنبي ماتقولها
ابعد يدها سريعاً ليردف بصدمة
داغر : نعم … جاية دلوقتى و تقولى مش لاعبة لما دخلنا فى الجد
تاج بتبرم : لا طبعاً مش قصدي اللى فهمته
داغر : اومال ايه ؟
تاج: يعنى مش شايف احنا فين ؟ ومنظرى … ثم نظرت نحوه … ومنظرك ….. ده مش جو رومانسي خالص
رفع حاجبيه بدهشة ليردف
داغر : نعم يا اختى … رومانسي … اكيد البت ريم هى اللى ملت دماغك بالكلام الفارغ ده … بقولك ايه سيبك منها … مش بياكل معايا جو الرومانسية ده
كتفت ذراعيها تردف بحزن مصطنع
تاج : مليش فيه … عايزة كلامك يكون رومانسي و حلو كده زي اللى فى الافلام يا اما زي ما انت قولت … مش لاعبة
نهض من مقعده فجأة لتنظر نحوه بتعجب
داغر : طب ابقى شوفي بقى مين اللى هيعبرك
نهضت هى الاخرى لتردف سريعاً
تاج برجاء : لااااااا و النبي … خلاص خلاص انا اسفة قولها دلوقتى ومش عايزة مكان رومانسي
تجاهلها تماماً ثم تحرك نحو الباب لفتحه و نادي على رامي ليدلف الاخر الى الغرفة و يراها تكاد تبكي لأمر ما
رامي : مالك يابنتي … ايه اللى حصل ؟
داغر : ملكش فيه … المهم اثناء ما الاجراءات بتخلص عايزك تروحها البيت … همت بالاعتراض ليقاطعها …. وجودك هنا ملوش لازمة ولا حبيتي الجو فى القسم ….. ثم اعاد حديثه نحو رامي …… خليك معايا انا و سيبك منها … عايزك تخدها و تروحو و بعدين ترجعلى هنا تبقى معايا لغاية ما الاجراءات الزفت دي ما تخلص
اومأ رامي موافقاً ومن ثم اشار لتاج ان تتبعه
تحرك ليسير امامها فيخرج من الغرفة لتتبعه بصمت و فجأة وجدت من يمسك بذراعها يسحبها الى الخلف بقوة و يطبع قبلة على وجنتيها هامساً
داغر : بحبك يا تاجي
اتسعت حدقتاها و تلونت وجنتاها بحمرة الخجل و همت بالحديث لتجده يدفعها برفق لتتقدم نحو رامي مشيراً اليها بعدم التحدث
تحركت للتقدم نحو رامي لتضع يداها بخجل على وجنتيها و تسير دون وعى فى حين هو ظل يتابعها بإبتسامة على شفتيه اختفت مع اختفاء طيفها من امامه
الداغر 13 ( بحر )
و اخيراً انتهى الامر تماماً لنجده يجلس بغرفة المعيشة بمنزله يحاوطه من الجانبين والدته و ريم …. فى حين كان رامي يراقب الوضع بسخريته المعتادة ليهتف داغر إنزعاج
داغر : و الفقري ده ايه اللى جابه هنا ؟ مش خلاص الموضوع انتهى
رامي بغيظ : انت ايييه يا اخى مبيطمرش فيك حاجة ابداً … هو انا كنت اتنيلت و جيت هنا ليه مش عشان حضرتك
داغر ببرود : و ادي الموضوع خلص ايه اللى مخليك هنا و مرجعتش … ثم انت مين اللى قالك اصلاً باللى حصل
ألقي سؤاله ذاك لينظر لشقيقته بطرف عينه
ريم بتوتر : و الله يا داغر ماما هى اللى قالتلى ابلغه عشان يجي يساعدنا
داغر بتهكم : و انت طبعاً مكدبتش خبر
رامي بسخرية : كان على عيني والله انى اسيبك مرمي فى الحجز بس كله عشان خاطر خالتى و ريم و البت الغلبانة اللى فى المطبخ جوة دي
تنهد داغر بإبتسامة ليتحرك من مكانه متجهاً الى خارج الغرفة
داغر : ساعة و تخلع من هنا .. انت فاهم … احنا معندناش اوض فاضية عشان تقعد فيها
رامي بحنق : بقى كده .. طب انا مش ماشي من هنا الا لما توافق على خطوبتي من اختك … و هنشوف يا انا يا انت
ضحكت حنان على شجــ . ــارهم ذاك بينما اشتعلت وجنتا ريم بخجل
داغر بتهكم : بتتكسفي كمان … الله يرحم … ثم من امتى الشجاعة دي ان شاء الله يا عم روميو
رامي : داغر بطل ام غلاستك دي .. انت عارف انى جبت اخرى خلاص … ياعم ده انا خللت جنبكم
وقف داغر على عتبة الغرفة ليردف بإستمتاع
داغر : بعينك … زي ما سبق و وقولت … تخلص كليتها و نبقى نشوف الحوار ده
قالها ومن ثم غادر الغرفة متوجهاً نحو المطبخ ليجدها تغسل الاطباق بشرود .. توليه ظهرها .. ليتقدم ببطئ نحوها و هى لا تزال على وضعيتها غير مدركة لوجوده … ابتسم ابتسامة جانبية ثم سرعان ما احاطها من الخلف يسند كفيه على حافة السطح الرخامى محتجزاً اياها بين ذراعيه لتشهق فجأة وتسقط كوب زجاجة بحوض الغسيل ومن ثم التفتت للخلف فتراه امامها وجهاً لوجه لا يفصل بينهم سوى مسافة صغيرة جداً ابتلعت ريقها بخوف ظاهر
تاج بإضطراب : ايه ؟
ابتسم لتوترها ذاك ليردف ببراءة مصطنعة
داغر: ايه ؟
حركت بؤبؤ عيناها بجميع الاتجاهات و مازالت على توترها لتردف بثبات مصطنع
تاج : جيت ليه المطبخ ؟ محتاج حاجة ؟
داغر بمكر : من حيث اللى محتاجه فهو كتير … بس حالياً اكتر حاجة عايزها مظنش انك تحبي تعرفيها
زاد اضطرابها لترفع كفيها بإتجاه صدره تحاول ابعاده
تاج : طب ممكن تبعد شوية لو حد دخل و ………….
تقدم نحوها اكثر حتى تلامست ابدانهم لتهتف بضياع و خوف
تاج : داااغر
داغر : روحه
رفعت وجهها نحوه بأعين متسعة و فم مفتوع تردف ببلاهة
تاج : هاااا ؟؟؟
زادت ابتسامته من هيئتها تلك ليردف بخـ . بث
داغر : قولتى داااغر وانا قولت رووووحه
رمشت عدة مرات ترفع كفها لتحرك شعرها خلف اذنها هاتفة بخجل
تاج : طب … آآ… ابعد شوية
داغر بتسلية : ابعد تقولى بتبعد ليه .. اقرب تطلبي ابعد … ثم اردف بتذكر….. مقولتليش صحيح ايه هى الامنية ؟
تاج بدهشة : امنية ؟
داغر : لما وعدتك انى هنفذ اى حاجة تطلبيها لو اتكمتى
عادت تاج بذكرياتها لأيامها بالمشفى لتردف بحالمية
تاج : بحر
زوى حاجبيه بدهشة
داغر : بحر
اومأت بإبتسامة و قد تناست تماماً وضعهم الحالى و قربهم الشديد لتردف محدقة بعيناه بشرود و ابتسامة حالمة
تاج : اه بحر …. كان نفسي امشى على الشط و رجلى حافية … احس بالرملة تحتها …. كان دايماً ده حلمى المفضل
ظل يراقبها بهدوء .. يحدق بعيناها بجدية ليردف بعد صمتها متجاهلاً حديثها تماماً
داغر بإنزعاج : بلاش الكحل ده مش عايزك تحطيه تانى
اتسعت عيناها دهشة مما زاد من جمال رماديتها المحددة بالكحل الاسود
تاج ببراءة : كحل؟ …. بس انا مش بحط مكياج غيره … و ريم و رامي قالولى انه حلو اوي و محلي عنيا
اعتدل بوقفته مبتعداً عنها قليلاً
داغر بإنزعاج : و سي زفت يقولك رأيه ليه و لا يبص و يدقق فى عينيكي بأمارة ايه
تاج مبررة : دي ريم كانت بتاخد رأيـ………
و فجأة تقدم نحوها مرة اخرى لتتراجع هى الاخرى فيرتطم جسدها بالحائط الرخامي و سرعان ما انقض على شفتيها بجوع يتذوق مخدره الخاص … اشتاق لها كثيراً … قبلها و كأن تقبيلها عادة حُرم منها بالفترة الاخيرة و ها هو يعوضها بقبلة ملتهبة …. اكتسحها بقبلته فى حين كانت هى تبادله على استحياء ومن ثم ابتعد عنها فجأة يلهث بقوة ….. ينظر نحوه بنظرات تراها بعيناه لأول مرة ……. ظلا يلهثان مطالبان للهواء ومن ثم مد انامله بخصلاته يشد عليها بجنون هامساً بتوتر
داغر : لا كده غلط … كده غلط …… مينفعش
نظرت نحوه بتساؤل ليردف
داغر بتقطع: انتى ….. لازم نطلعلك شهادة ميلاد او نستخرج شهادتك القديمة … مينفعش الوضع يفضل كده كتير … ظلت تطالعه بغباء …. لازم شهادة تثبت انك عديتي السن القانونى …. ثم اردف بإبتسامة … عشان نتجوز
استيقظا على صوت حنان من خلفهم تردف بدهشة
حنان : دااااغر
على الجهة الاخر كانت ريم تجلس بصحبة رامى و الذى تنفس براحة فور ذهاب خالته و تركهم بمفردهم
تحرك من مقعدة ليجلس قريباً منها لتنتفض هى مبتعدة هاتفة
ريم : ألزم مكانك لحسن و رحمة أ…………….
رامي بدهشة : يخربيتك هو عداكي و لا ايه … بت يا ريم متقعديش مع اخوكي كتير
وضعت يدها بخصرها رافعة احدى حاجبيها لتصبح بهيئة اثارته بدلاً من اغضابه
ريم : ومالو بقى اخويا يا سي رامي …. تحب اناديهولك على الاقل يسلينا بدل ما احنا قاعدين زي قرد قاطع كده
مد يده يمسك ذراعها ساحباً اياها نحوه لتجلس بجانبه
شهقت إثر فعلته تلك و همت بالاعتراض لكن اسكتها بحديثه الجاد المفاجئ
رامي بجدية : لمى لسانك الطويل ده يا بنت خالتى و اسمعى ….. اخوكى مش البعبع اللى هتخوفيني بيه كل شوية … داغر اللى بتدخلى اسمه ده فى كل جملة عارف انك بتاعتى واللى بيعمله ده ما هو الا غلاسة و رزالة منه زي ما بيعمل معايا فى اى حاجة تانية .. لمى الدور يا بنت الحلال
ريم بقلق: انا مقصدش … انا كنت بهزر .. ثم انك المفروض متعود على هزارى ليه الزعل بقى دلوقتى
مسح على وجهه بضيق
رامي : كل حاجة متلغبطة … انا زهقت … كنت مستنى بفارغ الصبر تخلصي امتحانات السنة دى و تنزلى القاهرة فجأة الاقيكي استقريتي هنا .. فى بلد تانية
ريم بحنان : ما انت عارف يا روميو انه وضع مؤقت لغاية ما موضوع تاج يتحل
رامي بضيق : امتى؟
ريم : قول يارب عشان كلنا بقينا على اعصابنا خلاص
نظر نحوها بقلق ليردف
رامي بتوجس: انتو عرفتو؟
اومأت بهدوء ليردف سريعاً
رامي : ريم … تاج ملهاش ذنب .. انتى عاشرتيها و عرفتى اد ايه هى غلبانة و……….
ريم مقاطعة بتنهيدة : عارفة … اينعم انا اول ما عرفت اتضايقت و كان فى حاجة جوايا خلتنى اخد موقف منها و بيتهيألى ماما نفس الوضع بس بعد اللى عملته مع داغر و نفيها للقضية … ده خلى اي حاجة وحشة جوايا من ناحيتها تختفي
تنهد براحة ومن ثم حاول الاقتراب منها بخـ . بث فما كان منها سوى اغراقه بكوب العصير امامها كرد فعل تلقائي لفعلته تلك
ظل ينظر نحوها بحنق ومن ثم نهض فجأة هاتفاً
رامي بصدمة : يا بنت ال……. ثم اردف بصراخ ……. يا خاااالتى تعالى جوزيني بنتك احسن و ربنا ارتكبلكو جر*يمة فى البيت ده
الصفحة السابقة انت في الصفحة 10 من 10 صفحات الصفحة التالية
الطبيب : طبعاً استقرار الرصاصة بالوضع ده خلا موضوع اى عملية جراحية صعبة جداً بسبب مكانها الخطير لكن .. الظاهر ان كان بدأ بعض الاعراض الجانبية انها تظهر زي مثلا صداع جامد على فترات و استرجاع بعض من الذاكرة … و اخيراً و حسب الاشعة اللى قدامي واضح انها اتعرضت لاكثر من ضــ . ـربة بالرأس و للاسف ده ادى لتحرك الرصاصة من مكانها 1 سم ….. و بكده اصبح الموضوع اخطر و لازم له عملية جراحية
رمش عدة مرات يحاول استيعاب تلك المعلومات
داغر : لحظة .. حضرتك بتقول عملية … بس كلام الدكتور اللى كان متابع حالتها قال انها مش هتحتاج
الطبيب : استاذ داغر … هى فعلاً مكنتش محتاجة .. بس تفتكر ان من الطبيعي الانسان يعيش برصاصة فى راسه …. اللى حصل انها عاشت بيها فترة و اللى كان متوقع يحصل هو ظهور بعض الاعراض الجانبية اللى ممكن تستحملها و ممكن لا
داغر بفزع : تقصد انها هتتعرض للاثار دي و حياتها هتكون فى خطر
الطبيب : ده اللى كان هيحصل لو الرصاصة متحركتش من مكانها… وضعها الحالى افضل و اسوء فى نفس الوقت … افضل لاننا ممكن نتخلص من الرصاصة بعملية جراحية و تعيش بأمان بعدها و اسوء لانها عملية خطيرة جداً
داغر بخوف : و نسبة النجاح
الطبيب بهدوء : 40%
اتسعت عيناه بخوف و فزع لفكرة فقدانها …… ظل يحدق بالطبيب بشرود …. هل يمكنه المخاطرة و الموافقة على قيامها بتلك الجراحة ام …….. ام ماذا ؟ لا خيار امامه سواه
داغر : ولو معملتش العملية ؟
الطبيب : للاسف حالتها حالياً متسمحش بالاحتمال ده
داغر بخوف : يعنى هتـ………
لم يستطع نطقها … فهم الطبيب سؤاله ليومأ له بهدوء
استأذن للمغادرة ليخرج من غرفة الطبيب نحو غرفتها فيجده امامه
عمر : داغر باشا .. حضرتك طلبتني
جوابه كان لكمة وجهها نحوه فجأة ليسقط الاخر ارضاً …. انحنى نحوه يكيل له اخرى و اخرى …. وسط استسلام تام من الاخر … ليسمعه يصرخ
داغر بصراخ : مين اللى عملها … انطق … مين اللى عملها
قالها وسط لكماته المتتالية حتى تدخل بعض الممرضين لابعاده عنه….. حاولو نقل عمر لمكان اخر لعلاجه لكن اوقفهم صراخ داغر و كونه متهم لديه لذا عاد كل شخص لعمله خوفه من سلطته
امسك بعمر ليجلس و يجلسه بجانبه
داغر : انطق و قول مين اللى عملها
عمر بخوف : عمل ايه يا باشا و عزة جلالة الله ما اعرف تقصد ايه
داغر : هتستهبل يالا …. مين اللى ضــ . ـربها بالنــ . ــار ليلتها … انطق … قووووول
عمر بقلق : مين ؟؟ تاج هانم
داغر : امال مين ياروح امك … اتنيل قول … انت كنت هناك و نقلتها المستشفى … اكيد شوفتها
عمر بخوف : ياباشا آ…….
داغر : قول احسن و رب الكعبة ل……..
عمر بقلق : ياباشا مش هيغير حاجة معرفتك باللى عملها …. الهانم ان شاء الله تقوم منها بالسلامة
داغر بغضــ . ــب : مش انت اللى تقول هيغير ولا لا ….. انطق بدل ما ألبسك مصيبة تقضي بسببها باقى سنين عمرك فى السجــ . ــن
عمر : لا ياباشا ابوس ايدك انا عندي عيال بربيهم
داغر : يبقى تنطق
ابتيلع الاخر ريقه بتوتر ليردف بعد صمت
عمر : سعادتك
داغر : نعم ؟؟؟
عمر بخوف و ترقب : انا كنت هناك ساعتها … جنب تامر الحسيني و لقيتها حاية جري ناحيتنا … ساعة ضــ . ـرب النــ . ــار … ساعتها محدش لاحظها غير سعادتك و …… و بعدها سعادتك عارف اللى فيها ….. انا لقيت حضرتك ضــ . ـربت بمسدسك ناحيتنا و وقتها الرصاصة صابتها
تجمد مكانه …… ينظر نحو عمر بصدمة … ملامحه لم تتغير وكأنه لم يستمع لكلمة واحدة مما قالها الاخر … يحاول تذكر الاحداث وقتها …. نعم كان بجهة هو وقوته و بالجهة الاخرى كان تامر مع رجاله … نعم تذكر رؤيته لطيف احدهم يعدو اتجاه جهة تامر … اطلق النيران ظناً منه انه احد رجاله لكن لم يكن ظنه بمحله ……….. هى …….. كانت هى حبيبته ….. هو من اصابها برصاصته الطائشة … كان هو سبب لمعاناتها الكبرى … هو السبب الرئيسي بوضعها الحالى و سيكون سبباً ايضاً بما ينتج عنه
ابتلع عمر ريقه بتوتر و ظل يحدق بداغر ليجده شارداً بعالمه الخاص .. استغل الوضع ليطلب منه السماح بالمغادرة و حين لم يجد منه اي رد .. تصرف بمقولة ” السكوت علامة الرضا ” ليتحرك بخفة مغادراً المكان
فى حين كان هو مازال بملكوته الخاص و الذي افاق منه فجأة ليتحرك برتابة نحو غرفتها
دلف الى الداخل مرة اخرى ليجدها تغفو بهدوء تام … مستغرقة بالنوم و على وجهها ابتسامة صغيرة … وجهها الملائكي يبدو صافياً تماماً سوى من بعض الجروح اثر خطفها وما الى ذلك
فجاة ركع على ركبتيه بجوار فراشها يمسك بكفها بقوة …. ومن ثم اخفض وجهه ارضاً لتصدر منه همهات غير مفهومة لتستيقظ هى اثر ذلك الصوت
عقدت حاجبيها باستغراب من جلسته تلك .. تمد كفها الاخر تمسد به رأسها بحنان … رفع انظاره نحوها و هالها ما رأت …… داغر حبيبها … بطلها المغوار …. فارسها الشجاع .. يبكي !!!!!! بل منهار من البكاء ….. ظل ينظر نحوها بعيونه الباكية ….. يحدق بكل انش بوجهها …بينما كانت تحدق به ببلاهة و خوف … إن كان مصدر قوتها يبكى بضعف امامها اذاً ما حالها هي …. من تستمد منه رغبتها بإكمال حياتها برفقته.. يبكى … اذاً من اين لها الرغبة بإستكمال ما هو آتٍ … مدت كفها تمسح دموعه لتتبعها اخرى و اخرى
تاج بخوف و فزع : داغر … فى ايه ؟ … ايه اللى حصل ؟
ظل على جلسته تلك يرفع رأسه يحدق بها بصمت و … بكاء تحركت من فراشها تهبط منه لتجلس ارضاً فتصبح بمستواه
تاج : داغر ابوس ايدك قولى فى ايه … حاجة حصلت لماما ولا ريم ؟؟
حاول التماسك امامها ليردف بصعوبة
داغر : متقلقيش هما كويسين
تاج بقلق : اومال فى ايه … طمني يا داغر انا همو,ت كده
داغر بسرعة و بصراخ : بعد الشر …. متنطقيش بأم الكلمة دي قدامى انتي فاهمة … انتى مش هتمو,تى و لو حصل فأنا هسبقك
مدت كفها تلمس وجنتيه بحنان
تاج : طب خلاص اهدى عشان خاطرى و قولى مالك ؟
امسك بكفها بين يديه ليردف
داغر : انتى عارفة الدكتور قالي ايه عن حالتك
تاج : مهما يقول مش مهم … ثم بإبتسامة رقيقة …. ايه همو,ت يعنى ؟؟؟
داغر بغضــ . ــب : تاني يا تاج
تاج بمرح : خلاص .. خلاص هسكت اهو بس قول
داغر بحزن : قال انك محتاجة عملية جراحة عشان يخرجو الرصاصة من راسك
استقبلت الامر بهدوء ازعجه لتردف بضحك
تاج : ياااه وعشان كده زعلان …. طب ما ده احسن ولا عايزنى افضل برصاصة فى راسي طول عمرى
داغر : العملية مش سهلة
تاج : ماما حنان سبق و قالتلى ان محدش بيمو,ت ناقص عمر … لو طلعت منها سليمة يبقى ده مكتوبلى و لو محصلش فده قدر ربنا
داغر بندم و بكاء : مش عايزة تعرفى مين اللى اتسبب فى وضعك ده ؟؟ مش عايزة تعرفى مين اللى صابك يومها
ظلت تحدق به بسكون لترتسم ابتسامة غامضة على شفتاها ومن ثم احاطته بذراعيها بقوة تضم جسدها ناحيته
تاج بحنان : عشان كده بتعيط …… عرفت ؟؟
حدق بالفراغ بدهشة ليبعدها هنا هاتفاً بها
داغر : كنتي عارفة ؟
ابتسمت بإتساع لتومأ هاتفة
تاج : يوميها شوفتك قبل ما اتصاب … كنت واقف متعصب مع القوة بتاعتك … كان شكلك حلو اوي … خطفتنى اول ما لمحتك … شوفتك بعد ما جريت ناحية تامر وانت بتضــ . ـرب نــ . ــار ناحيتي بس محسيتش بالرصاصة الا بعد ثواني و وقعت على الارض و عيني كانت لسة عليك …. اخر حد شوفته كان انت …. ثم اردفت بمرح … يمكن عشان كده كنا بنشوف بعض فى احلامنا
داغر بدهشة : بنشوف بعض ؟؟؟ يعنى مكنش انا بس
تاح :تؤتؤ … انا كمان .. فاكر الحلم بتاع البحر …. انا كمان شوفته
داغر بدهشة : و المكان الضلمة
تاج مقاطعة بمرح : لما اتكلمت ومكنتش سامعني … ايوة ايوة انا يا بيه
داغر بفضول وقد راقه مزاحها : كنني بتقولى ايه بقى ؟
ضحكت بمرح لتردف بعدها
تاج : بعينك لو عرفت
داغر برفعة حاجب : بقى كده ؟؟؟
تاج بمرح : و ابو كده كمان
داغر : ومالو …. ومن ثم اخرج هاتفه من بنطاله ليجرى اتصالاً ما …. رامي … عايزك بكرة تطلع على السجل المدنى تستخرج شهادة ميلاد تاج و بعدها على اى قسم تعملها بطاقة … اشتغل وسايط او رشاوى ميهمنيش المهم بكرة على العصر تكون عندي ببطاقتها و شهادة ميلادها و اتنين من صحابك و طبعاً ريم و ماما …. واهم حاجة ….. ثم التفت نحوها ليجدها تطالعه بتساؤل ليكمل …. و أهم حاجة تجيب المأذون فى ايدك … بكرة كتب كتاب اخوك على الانسة تاج ظافر البشري
جاء اليوم التالى لينتصف النهار و مازال هو برفقتها بالمشفى لم ينفصل عنها س حتى وقت النوم … غفت بأحضانه … و باليوم التالى تم الامر كما اراد و تم عقد القرآن وسط ذهول البعض و فرحة البعض الاخر فى حين شعرت تاج و كأنها بحلم من احلامها و ها هو شريكها المعتاد متواجد معها بصحبته بعض الضيوف
انصرف الجميع بعد تهنئتهم ليبقى كلاً منهم بغرفة تاج …. كانت تنظر ارضاً بخجل فى حين كان هو يراقبها بإبتسامة واسعة … تحرك ليجلس بجانبها على الفراش انتفضت فور شعورها به بجانبها لتتحرك نحو اخر السرير مبتعدة عنه
رفع حاجبيه بسخرية
داغر بغيظ : يعنى بتبعدي بعد ما بقيتي حلالي وكنت بتترمي فى حــ . ــضني فى الحرام
اتسعت عيناها دهشة لكلمته تلك
تاج : فى الحرام ؟؟؟
داغر بندم : ادي اخرة البراءة … انا عارف انها هتيجي على دماغى فى الاخر … تاج يا حبي متعلقيش على كلامى الله يهديكى و تعالى قربي هنا
تاج بقلق : اقرب ليه ؟
داغر : حسبي الله … يابنتي هو انا هاكلك .. ماانتى كنتي نايمة فى حــ . ــضنى امبارح
تاج : و اديك قولتها .. حرام
تحرك نحوها بسرعة لتهبط من الفراش تتراجع للخلف بتوتر
داغر : تاج بلاش جنان … قربي هنا … يابنتى انتى حلاااالى دلوقتى افهمى بقى
اقترب منها اكثر لتعود هى الاخرى بخطوات سريعة الى الخلف حتى ارتطمت بالجدار خلفها ليبتسم بخـ . بث محيطاً اياها بذراعه
تاج بتوتر : داغر اعقل … احنا فى المستشفى
داغر : المفروض انك متعودة … دي المستشفى تعتبر بيتك التاني
تاج : حد يدخل علينا
داغر بلهفة : قافل الباب متقلقيش
تاج : داااغر بقى
داغر مقترباً من شفتيها : ششششش ….. انسي داغر ده دلوقتى
ومن ثم غابا بقبلة لم يقطعها سوى دخول رامي فجأة هاتفاً بصراخ
رامي : لا بقى كده كتير ماهو مش انت تتجوز و تعيش حياتك وانا افضل زي قرد قاطع كده … جوزني اختك ياعم بقى
ابتعدت عنه تلكزه بكتفه هامسة بخجل
تاج : ده اللى قافل الباب
داغر بهمس هو الاخر : وانتى زعلانة انه دخل ولا اننا وقفنا اللى بنعمله
زاد احمرار وجهها بسبب وقاحته تلك ليجد الاخر يصرخ بغيظ
راني : يا بنى ادم انت عبرني و رد عليا و سيبك من الاخت مراتك … عاااايز اتجوز يا ناااااس
التفت نحوه يردف بغيظ
داغر : باللى انت عملته ده انسي انك تتجوز اختى
رامي : لا يا شيخ …. شوف بقى و النعمة الشريفة ان ما وافقت على خطوبتنا بعد عملية تاج و قومانها بالسلامة لكون خاطف اختك … لا خاطفها ايه هكون خاطفهم الاتنين … ريم و تاج
اختفت ابتسامته فور ذكر رامي لعملية تاج لتلاحظ صمته المريب ومن ثم تفهمته لتربت بعدها على ذراعه مبتسمة بوجهه بحنان
جاء يوم العملية ليستعد الجميع من بينهم داغر و الذي كان يعاونها بإرتداء رداء المرضى المخصص للعمليات … انتهى منه ليقف امامها محدقاً بها بقلق وخوف .. فى حين كانت هى تجلس على الفراش يمسك بكفيها بقوة
تاج بإبتسامة : متقلقش .. هتعدي و هرجعلك بإذن الله
داغر بأعين دامعة : ان شاء الله … ثم انحنى قليلاً ليكون وجهها مقابل وجهه …. هتعدى من كل ده و هترجعيلي ….. هترجعلى مراتي و بنتي و اختى … هترجعيلي عشان نبتدي حياتنا سوا .. بعيد عن الماضى بوجعه و تعبه … هترجعى عشان نكَون عيلتنا الخاصة … نفسي فى اطفال كتير اوى منك .. نفسي فى بنت … امنيتي انى اشوف نسخة مصغرة منك … تاج .. انتى احسن حاجة حصلتلي فى حياتى .. متحرمنيش منك .. خليكي قوية للاخر
سحبت يدها بهدوء لتحيط وجنتيه .. تنظر بعينيه بثبات
تاج : قوية معاك و بيك … هرجعلك … بإذن الله هرجعلك
انهى حديثه معها ليودعها بعناق اودع به كل مشاعره و قلقه فى حين بادلته هى عناقه ذاك بتوتر … تخشي مو,تها و تركه وحيداً فقط تركه خلفها هو ما يقلقها لكن … واجهت الكثير و الكثير و تلك الخطوة ما هى سوى عقبة صغيرة سيجتازوها معاً
وقد حدث
مرت العملية بسلام بعد قلق و توتر استمر لساعات و بعدها خرجت من غرفة العمليات امامهم ..قبل نقلها الى غرفة العناية المشددة يستقبلوها جميعاً بالفرحة و البكاء فى حين انحنى نحوها يقبلها من جبينها و قد سقطت دمعة وحيدة من عيناه لم يلحظ سقوطها احد سوى وجنتيها و اللتان استقبلت دمعته بإحتواء ليهمس لها
داغر : حمد لله على سلامتك يا تاجي … شكراً لرجوعك ليا
و من ثم تحركت الممرضات بها نحو غرفة العناية المشددة ليلتف كلاً من حنان و ريم و رامي حول داغر يهنؤه على سلامتها و رجوعها اليهم
بعد مرور ثلاث سنوات
تجلس تاج علي الشاطئ الذي شهد علي أول رقصة لهم .. خفضت بصرها لتضع يدها علي بطنها الكبيرة نسبياً معلنة أنها تحمل الثمرة الثانية لعشقهما .. رفعت نظرها لتطالعه بحب …. زوجها .. حبيبها … حاميها … داغر
كان يلاعب ابنتهما علي الشاطئ .. تكاد تجزم أن تلك الفتاة ولدت لتكون حورية بحر وكيف لها الا تعشقه و تألفه وهو الشاهد علي لقاءات والديها الحالمة .. تأملت داغر في حب و امتنان .. كم تغير داغر من اجلها .. تخلي عن عمله في الميدان وأصبح يُدرب الفرق الجديدة حتي يملك وقتاً اكثر لأسرته و لكي يطمئنها هى عليه
نظر اليها داغر لينزل ابنتهما علي الرمال تلعب فيها بمرح بينما هو اتجه نحوها .. تاجه… كانت ومازالت طفلته الحبيبة .. لا يصدق انها بحوزته .. تشاركه أيامه ولياليه .. أفراحه ومآسيه .. هي من دخلت أحلامه لتتسلل الي عقله وتسيطر علي أفكاره واخيراً تعلن نفسها ملكة علي عرش قلبه .. متأكد هو أن حبه لها لن يضعفه سن ولا شيخوخة بل كلما يزيدها العمر تجعيدة سوف يُقبلها ويحمد الله علي أعظم نعمة في حياته .. تاجه
جلس بجانبها ليلتقط كفها ويلثم باطنه ويسأل في جدية زائفة
داغر :اومال فين رامي وريم وازاي يا هانم يا محترمة تسيبهم لوحدهم
ضحكت ملاك لتضــ . ـربه ضــ . ـربة خفيفة في كتفه
تاج :حرام عليك … يعني متجوزين بقالهم سنتين وكمان ريم حامل و انت برضو بترخم عليهم .. ضحكت لتكمل ..دا رامي هيطق منك
ضحك داغر ليجذبها فيستند ظهرها علي صدره ليحيط بطنها بيديه … وضعت تاج يدها علي يديه لتهمس له بحب
تاج :هنسميه ايه ؟
ادعي داغر التفكير ليقول بعبث
داغر : هنسميه فضة
نظرت اليه تاج شزراً لتقول بحنق
تاج : فضة؟؟ مش كفاية بنتك ماسة .. يعني تاج .. و ماسة .. وفضة ليه هنفتح محل جواهرجي
ضحك داغر كل قلبه فهو يعشق مشاكستها من الحين الي الاخر .. حسناً هو يعترف في كثير من الأحيان … لكنه يعشق تلك الحمرة التي تشعل وجنتيها من الغيظ
تاج :هي فين ماسة صحيح ؟
داغر :بتلعب هناك اهي
تاج :طب قوم اتطمن عليها وهاتها تلعب جنبنا
نهض داغر ليجد ابنته ترسم شيئا في الرمال .. نظر إليه ليبتسم ويستدعى تاج .. يشير لها لتأتي اليهم
نهضت تاج بتثاقل لتتجه ناحيته وهي عاقدة حاجبيها في تساؤل .. لم يتكلم داغر بل اشار الي ما رسمته ماسة .. نظرت تاج الي الرسمة لتقف بجانبه وتطبع قبلة علي وجنته .. أحاط داغر بخصرها يتأملها بحب و عشق هي وابنتهم .. فما رسمته ماسة لم يكن ببساطة الا ……… تاج .
تمت.




