مابعد الجح،يم

رماني وأنا في التاسع عشان (كرشي).. وميعرفش إن ثروتي تشتري عيلته كلها!”
كنت في الشهر التاسع لما ورق الطلاق وصلني لحد البيت.
لا خناقة كبيرة، ولا مواجهة تكسر الدنيا.. الموضوع جه “دليفري”.
يوم خميس الصبح، الجرس رن وأنا ماشية بالعافية في الطرقة، ساندة ضهري بإيد والحيطة بالإيد التانية، لأن مركز ثقلي كان خلاص ودعني من تقل الحمل.
فتحت الباب، لقيت شاب بتاع بريد مبتسم وبيقولي بمنتهى الروقان:
“— إمضاء هنا يا مدام، لو سمحتي.”
مضيت وقفلت الباب وفتحت الظرف.. لقيت ورق طلاق.
جوزي، “شريف”، رفع القضية من تلات أيام. وعلى أول ورقة كان كاتب بخطه المايل اللي حافظاه:
“أنا مش راجع.. م,,اتصعبيش الأمور على نفسك وعليّ.”
وقفت مكاني مذهولة، والواد اللي في بطني اتحرك حركة تقيلة كأنه حاسس باللي بيحصل. في الشهر التاسع! وشريف قرر إن ده أحسن وقت يمسحني فيه من حياته.
تليفوني رن، رسالة منه: “قابلينا في المحكمة الساعة 2 عشان نخلص كل حاجة.”
لا أسف، ولا تبرير.. مجرد أوامر، وكأني “مشوار” في جدول مواعيده.
رحت المحكمة، ولقيت شريف واقف هناك.. ريحته برفان غالي، لابس بدلة كحلي متفصلة وشعره مترتب بالمللي.. كان في قمة روقانه، كأنه واحد ضامن المكسب في جيبه.
وجنبه كانت واقفة واحدة فستانها أبيض وجزمة كعب عالي، وحاطة إيدها في دراعه بملكية مستفزة: “نهى”.
عرفتها فوراً.. دي اللي كانت معاه في المكتب، اللي كان دايماً يقولي “دي زميلة ومتقلقيش منها”، واليوم اللي عزمتنا فيه على حفلة وقالي “إنتي تعبانة بلاش تروحي”.
شريف بص لبطني وكشر.. مش خوف ولا ذنب، ده كان قرف!
قالها بمنتهى البرود: “— أنا مقدرش أعيش مع واحدة بكرش كبير كدة زيك.”
الكلمة كان لها صدى في الممر، والناس بدأت تبص لنا.
وكمل بوقاحة: “— الموضوع كئيب أوي.. أنا محتاج أرجع أعيش حياتي.”
نهى ضحكت ضحكة مايعة وقالت بلسان بينقط سم: “— شريف بجد حاول يستحمل، بس الرجالة ليهم احتياجات يا حبيبتي.”
زوري وجعني وقلت بصوت واطي: “— بتطلقني وأنا خلاص هولد؟”
هز كتافه وقالت: “— هتعدي.. المحامي بتاعي هيظبط لك النفقة، أنا مش الممرض بتاعك.”
وزق لي ورقة تانية على الدكة.. كانت وصل استلام طلب جواز!
بصيت له بذهول: “— هتتجوزها؟”
ابتسم بغرور: “— الأسبوع الجاي.”
ميل عليا وهمس في ودني عشان محدش يسمع غيري: “— إنتي كنتي غلطة في حياتي.. وبصراحة؟ إنتي عمرك ما ضفتي لي حاجة ولا كان ليكي لازمة.”
لو كان زعق، كنت زعقت.. بس الثقة اللي في صوته وجعتني أكتر، لأنه فعلاً كان مصدق إني “نكرة”. كان فاكر إني مليش حد ولا حيلتي لبة.
اللي شريف مكنش يعرفه.. إن أبويا “الراجل الهادي” اللي كان عايش في بيت بسيط وبعيد عن الأضواء، كان صاحب شركة مقاولات وتصنيع تمنها أكتر من 40 مليون دولار!
وميعرفش كمان إن بعد وف,,اة أهلي من سنتين.. أنا اللي ورثت كل ده.
عمري ما قلت لشريف.. ولا مرة.
وأنا واقفة في ممر المحكمة وبشوفه ماشي ونهى في دراعه، حلفت لنفسي يمين:
لا هترجاه، ولا هجري وراه.
هبني حياتي في صمت.. ولو شريف “الشرقاوي” ده عدا في طريقي تاني في يوم من الأيام..
هعرفه ساعتها هو ضيع من إيده إيه بالظبط.
تفتكروا شريف هيعمل إيه لما يروح يقدم على وظيفة “مدير” في شركة كبيرة، ويتفاجأ إن صاحبة الشركة هي طليقته “أم كرش” اللي رماها؟
#الهواري


