قصه جديده

“لازم تتكلمي باحترام!” قالت أمي بحدة وهي ممسكة بي، بينما كان زوجها يقف بجانبنا ممسكًا بقضيب معدني ساخن.
كنت في الخامسة عشرة من عمري حين تركت تلك الحادثة آثارًا على ظهري… فقط لأنني دافعت عن أختي الصغيرة.
واليوم، عندما رأت القاضية الأدلة، انهارت الصورة التي حاولوا إظهارها كـ“عائلة مثالية”.
والآن… جاء دورهم ليفهموا معنى الألم الحقيقي.
كنت في حمام المحكمة، أتمسك بحافة المغسلة، وأنظر إلى انعكاسي الذي لم أعتد عليه بعد.
الإضاءة القوية كشفت كل شيء…
خط خفيف بين حاجبيّ… ندبة صغيرة قرب خط الشعر…
والطريقة التي لا يستقر بها معطفي جيدًا بسبب الجلد غير المتساوي على ظهري.
عدّلت ياقة ملابسي… ثم توقفت.
لم أكن بحاجة للمسها كي أشعر بها.
الآثار موجودة دائمًا… واضحة وقاسية.
ليست مجرد علامات… بل ذكرى لا تُنسى.
اسمي ليلى… وقد انتظرت هذه اللحظة ثلاث سنوات.
طرقٌ خفيف على الباب قطع الصمت.
“ليلى؟” جاء صوت سلمى من الخارج.
“الأستاذة قالت إن الوقت قد حان.”
فتحت الباب فوجدتها تقف هناك، ترتدي الفستان الأزرق الذي اشتريناه من متجر بسيط في بلدة مجاورة.
الفستان ذو الأزرار الصغيرة التي قمت بخياطتها بنفسي في إحدى الليالي.
أصبحت الآن في الرابعة عشرة… أطول قليلًا، أكثر هدوءًا، وعيناها تراقبان كل شيء.
للبعض تبدو خجولة…
لكن بالنسبة لي، هي الفتاة التي نامت يومًا بحذائها تحسبًا لأي طارئ.
قلت بهدوء:
“ليس عليكِ الدخول الآن… يمكنكِ البقاء مع الضابط إن أردتِ.”
هزّت رأسها قائلة:
“لا… لن أتركك وحدك.”
أحيانًا… يكبر الصغار في لحظة واحدة.
وكانت هذه إحدى تلك اللحظات.
قمت بترتيب فستانها، ربما لأهدّئ نفسي.
“هل أنتِ بخير؟”
قالت بصراحة:
“لا… لكنني هنا.”
سرنا معًا في الممر.
كان للمحكمة رائحة الورق القديم والقهوة ومواد التنظيف… ممزوجة بشيء ثقيل، كأن المكان يحمل الكثير من القصص.
عندما دخلنا القاعة… شعرت بوجودهم قبل أن أراهم.
كانت أمي تجلس في المقدمة، ترتدي بدلة فاتحة اللون، من النوع الذي كانت ترتديه في المناسبات.
وضعت كتابًا على حجرها، ويديها فوقه بهدوء.
وبجانبها جلس حسام، هادئًا كعادته، أنيق المظهر، بنظرة ثابتة توحي بالثقة.
خلفهم، جلس عدد من الأشخاص الذين كانوا يساندونهم دائمًا.
أما جانبنا… فكان أصغر بكثير.
كانت محاميتي تراجع أوراقها…
وأشار لي الضابط بإيماءة بسيطة…
وكان الطبيب جالسًا بالقرب، يتابع بهدوء.
جلست أنا وسلمى، وانحنت المحامية نحونا وقالت بصوت منخفض:
“وصل دليل جديد هذا الصباح.”
سألتها:
“أي نوع من الأدلة؟”
نظرت نحو أمي، ثم عادت إليّ وقالت:
“النوع الذي كنا نحتاجه.”
قبل أن أستفسر أكثر… دخلت القاضية.
وقف الجميع…
وساد الصمت القاعة.
لم تنظر القاضية إليهم أولًا…
بل نظرت إلى الجميع… إلينا… إليهم… ثم جلست وفتحت الملف.
قالت بهدوء:
“نحن هنا اليوم لإصدار الحكم النهائي في قضية الدولة ضد… منى عبد الرحمن… وحسام عبد الرحمن.”
وقف محامي الدفاع بسرعة:
“سيادة القاضية، نعترض على—”
قاطعته:
“يمكنك الاعتراض، ولكن بهدوء.”
ثم رفعت كتابًا مغلفًا بالجلد…
وقالت وهي تنظر مباشرة إلى أمي:
“هل تتعرفين على هذا الكتاب؟”
لم أكن بحاجة لسماع الإجابة…
كنت أعلم جيدًا ما هو.
✨ شكرًا لمتابعتك حتى هنا 🙌📖
هذه مجرد جزء من القصة… والنهاية الكاملة تحمل الكثير من المفاجآت 👇
لا تنسَ دعم القصة بإعجاب ❤️ وشاركنا رأيك في التعليقات 💬
#حكايات #محمد #عبده
لمتابعه القصه صلى على النبي فى التعليقات 👇👇


