الست الى فى شارعنا

في شارعنا، كانت هناك ستّة غريبة، كل يوم تدبح وتطبخ اللحمة، لكن الغريب لم يكن في طهيها، بل في فقرها الشديد وحياتها المنهكة بعد أن هجرها زوجها. كان بيتها مليئًا بالكراكيب والدم المتجلط على السطح، وأمام البيت كانت تُلقى بواقي اللحمة بشكل ملفت للنظر. الأطفال في الشارع حاولوا أكثر من مرة التلصص أو الصعود على شبابيكها لمشاهدة ما تفعله، لكنها كانت تهددهم وتركض خلفهم بغ*ضب.

كنت أعيش في المنزل المقابل، ولم أكن أركز عليها كثيرًا، لأن الوضع بدا معقدًا ومريبًا للغاية. ومع ذلك، كان سطح بيتها مشهدًا يوميًا يُثير الفضول، وكان منظر الدماء واللحوم الملقاة يترك أثرًا غريبًا في نفسي. في البداية، اعتبرت الأمر مجرد فوضى من امرأة تعاني وحدها، لكن الأحداث ستأخذ منحنى أكثر رعبًا لاحقًا.

في ليلة هادئة، كنت سهرانًا على السطح عندما سمعت ضر*بة قوية اهتزت لها المكان كله، اكتشفت أن صبيًا صغيرًا كان قد رمى قالب طوب على شباك البيت. خرجت المرأة مسرعة، شعرها منكوش وملامحها كأنها شيطان، وركضت وراء الولد الذي صرخ من الرعب، ولم أستطع إلا أن أصرخ من أعلى السطح لأحميه. هذه اللحظة جعلتني أبدأ بمراقبة البيت بتركيز أكبر، لأني شعرت أن هناك ما هو أكثر خطورة مما يبدو للعين.

تكررت الأحداث الغريبة، حيث كانت الكلاب تقف أمام البيت دون أن تأكل اللحوم الملقاة، وكأنها تنتظر شيئًا آخر. وكل محاولة لأي طفل لاستكشاف المكان كانت تواجه بردّ فعل عنيف وغريب من المرأة، مما زاد شعوري بأن البيت يحمل أسرارًا مظل*مة وعنيفة، وأن ما يحدث ليس مجرد تصرفات مجنونة عادية.

في إحدى الليالي، بينما كنت نائمًا، بدأت أسمع أصوات نباح قادمة من قرب سريري، وعندما فتحت عيني، وجدت الست واقفة على أربع، تخرج أصواتًا تشبه نباح الكلاب. صُعقت من المشهد ووقعت على الأرض، وبدأت أراجع نفسي لأتأكد ما إذا كان مجرد حلم أم حقيقة صادمة. هذا المشهد زاد من قلق الشارع بأكمله، وكنت أدرك أن ما يحدث في هذا البيت يتجاوز الوصف.

في الليالي التالية، شاهدت ثلاثة أطفال يلعبون بالقرب من البيت ويقومون برمي الطوب على الشباك. استيقظت المرأة فجأة وأمسكت بأحد الأطفال وأدخلته إلى الداخل، بينما الآخرون فروا مذعورين. شعرت أن الوضع أصبح خارج السيطرة، وأن البيت يحمل خطرًا حقيقيًا على أي شخص يقترب منه. كانت تصرفاتها تبدو غير بشرية في كثير من الأحيان، كأنها متصلة بعالم آخر غامض.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *