قبل ما نتحرك من البيت

قبل ما نتحرك من البيت عشان نحضر عشاء ذكرى جواز أخت جوزي، بدلت الفيزا اللي في شنطتي بمنتهى الهدوء. كنت عارفة كويس “ياسين” ناوي ينهي السهرة دي إزاي….
قبلها بأسبوع، كنت واقفة في غرفة الغسيل ومعايا سبت الهدوم، وسمعت ياسين بيضحك في المطبخ مع أخته “نيرمين”. كانوا فاكرين إني فوق. نيرمين كانت قلقانة من تكلفة العشاء في مطعم “جراند” في المعادي، واحد من الأماكن اللي المفارش فيها حرير، والستيك فيها أسعاره زي المجوهرات…
#إنجـي_الخطيـب
ياسين طمنها ببرود وقال لها:
“متشغليش بالك، لما الحساب ييجي هسحب فيزا ‘سارة’ من شنطتها وهي مش هتقدر تعمل مشهد قدام الناس.” نيرمين ضحكت وسألته بخبث لو كنت هحب كمان “أشاركها” في توسعات مركز التجميل بتاعها، وكأن حسابي في البنك ملكية عامة للعيلة….
مواجهتهمش وقتها. فضلت واقفة مكاني زي الجماد، بسمع لحد ما نبضات قلبي بقت بتخبط في وداني.
ليلتها، راجعت حساباتنا المشتركة. كنت ملاحظة تحويلات صغيرة الشهور اللي فاتت، مبالغ كفيلة إنك تتغاضي عنها لو كنتِ مشغولة وتعبانة. لكن لما سحبت كشف الحساب بدقة، الصورة وضحت. ياسين حول مبالغ لحساب نيرمين ست مرات.. مش مئات، دي عشرات الآلاف. كان مسميها “قروض عائلية مؤقتة”، بس عمره ما سألني. ببساطة افترض إن اللي بكسبه من حقي هو إنه يوزعه براحته….
#إنجـي_الخطيـب
يوم الجمعة، كنت فتحت حساب جديد باسمي، ونقلت عليه مرتبي، وصورت كل كشوف الحسابات، وقابلت محامي أحوال شخصية. يوم السبت، وقبل ما نلبس عشان العشاء، حطيت الكارت القديم “الملغي” في جيب الشنطة، وحطيت وراه ظرف مقفول. جوا الظرف كانت ورقة مكتوبة بحبر أسود صريح: **”الحساب اللي كنت بتسحب منه اتقفل في وشك. المحامي هيكلمك يوم الإثنين.. متمضيش أي حاجة باسمي تاني.”** وورا الورقة حطيت صور من كل التحويلات اللي عملها من ورايا….
في المطعم، نيرمين كانت عايشة دور الملكة. لابسة حرير أخضر، وبتطلب أغلى أنواع الأكل، وبتتكلم عن “طموحاتها” من غير ما تبص حتى على خانة الأسعار. أما ياسين، فكان بيمثل دور الزوج الحنين المثالي اللي بطل يكونه من شهور؛ يملى الكاسات، ويطبطب على كتفي قدامهم. قبل التحلية، قمت بهدوء، روحت للويتر عند الكاشير، ودفعت تمن وجبتي أنا بس….


