روايه بقلم ياسمين سالم

صقر، أنا بحبك! أنت لا يمكن تتجوز وتسبني! أنت مش بتحب حد غيري، أنا عارفة.”
نظر إليها صقر بصدمة، وقال:
“إنتِ بتقولي إيه يا روح؟! إمتى هتفهمي إنك زي أختي مش أكتر؟! أنا بحب صاحبة حنين وهتجوزها.”
أمسكت روح بيده وهي تبكي بحرقة:
“يا صقر، أرجوك! ما تتجوزهاش. أنا بحبك، وأنت كمان بتحبني! والله، أنت بتخاف عليا من أي حاجة وبتغير عليا بجنون. دا كله مش كفاية علشان تعرف إنك بتحبني أنا؟”
دفعها صقر بقوة، فسقطت على الأرض، وقال بغضب:
“إيه القرف اللي بتعمليه ده؟! إنتِ ما عندكيش كرامة علشان تعملي كده؟! وبعدين إيه هو الحب بالعافية؟! لو كنت بخاف عليكي وعاملتك زي أختي، الطبيعي إني أخلي بالي منك وأغير عليكي. ده مش معناه إني بحبك!”
نهضت من الأرض، وأمسكت بطوق قميصه وهي تصرخ بهوس:
“أنت ليا أنا! فهمت؟! أو لأ! أنت مش هتبقى لحد غيري، وهقتلها لو اتجوزتها! فاهم؟! مش هسيبك ليها!”
ثم تركته وهربت مسرعة من غرفته.
دخلت إلى غرفتها وهو ما زال واقفًا في مكانه، مصدومًا من حالتها. لم يصدق أن تلك الفتاة البريئة، التي كانت تشبه الملائكة، قد وصلت إلى هذا الحد من الهوس والجنون. هل كان ذلك حبًا أم أنه تحول إلى جنون مطلق؟
نزل صقر من على الدرج ببطء، ليجد العائلة كلها تجلس على طاولة الإفطار. ألقى التحية على أمه وقبّل رأسها، ثم قبّل يد جده.
قال الجد سامح مبتسمًا:
“ها يا صقر؟ حددت معاد الفرح ولا لسه؟”
رد صقر بهدوء:
“آه يا جدو، خلاص اتفقنا على الخميس الجاي.”
قال الجد:
“على بركة الله. ربنا يتمم على خير.”
تدخلت صفاء، قائلة باستياء:
“مش عارفة يا صقر، حنين دي عجبتك في إيه؟ ما كانت روح بنت عمك زي العسل، ومن بيتنا ونعرف تربيتها. شوفت صاحبتها إزاي وما شوفتهاش؟”
في هذه اللحظة، نزلت روح من غرفتها، مرتدية شورتًا قصيرًا يصل إلى ما بعد الفخذ وبدي كتّ، تاركة شعرها الطويل منسدلًا. كانت تشبه الأميرات بعيونها الزرقاء وبشرتها شديدة البياض.
توجهت إلى جدها وقبّلته بخدها، وقالت بمرحها المعتاد:
“جدو حبيبي، عامل إيه؟ وحشتني في الكام ساعة دول!”
نظر صقر إليها بحدة وكوّر يده بسبب نظرات زياد، أخيه، لها.
قال زياد ممازحًا:
“وأنا كمان، ما وحشتكيش يا قمري إنتِ؟”
زاد غضب صقر، وبدت عيناه حمراء وهو يحاول السيطرة على أعصابه.




