لم يمضي علي ولادتي

لم يمضِ على ولادتي سوى أربعة أيام.. حين دخلت صديقتي المقرّبة إلى غرفتي في الرياض، وانهارت على الأرض، تعترف وهي تبكي أنها بدّلت طفلتي وأنا نائمة… لكن عندما رفعت غطاء الطفلة… كانت هي من تجمّدت في مكانها.
مرّت أربعة أيام فقط على ولادتي، وما زلت أشعر بألم العملية مع كل حركة، كأن جسدي لم يعد لي بعد.
وبينما دخلت العاملة تحمل لي طبقًا من الشوربة الساخنة، دوّى جرس الباب فجأة، فظننت أن زوجي عاد من الصيدلية… لكنه لم يكن، بل كانت نورة، صديقتي منذ اثني عشر عامًا.
دخلت بحالة يُرثى لها… شعرها غير مرتب، عيناها متورمتان، ووجهها غارق بالدموع.
ما إن رأتني، حتى اندفعت نحوي وسقطت على ركبتيها بجانب السرير.
“سامحيني يا ريم… أرجوكِ سامحيني.”
ظننت في البداية أنها تمرّ بمصيبة تخصّها.
لكنها لم تنهض.
بدأت تض*رب رأسها بالأرض بشكل متكرر، بقوة جعلت العاملة تتجمّد مكانها.
صرختُ فيها أن تتوقف… أن تهدأ… أن تتكلم بوضوح.
رفعت وجهها أخيرًا، وقالت جملة مزّقت كل شيء بداخلي:
“ليلة ولادتك… دخلت غرفتك وبدّلت طفلتك بطفلتي.”
في تلك اللحظة اختفى كل شيء.
الصوت… الغرفة… حتى أنفاسي.
كنت أراها تتكلم.
شفتيها تتحركان بسرعة.
لكن الكلمات لم تعد تصلني كما هي.
صار صوتها مكتومًا… متقطّعًا، كأنه يأتي من مكان بعيد جدًا.
التقطت كلمات مبعثرة… عن يد… عن مشكلة… عن خوفها من أهل زوجها.
لكنها مرّت كضوضاء بلا معنى.
لم يثبت في رأسي منها شيء.
الشيء الوحيد الذي اخترق ذلك التشوّش، واستقر داخلي بوضوح مرعب… كان جملة واحدة فقط:
“بدّلت طفلتك بطفلتي.”
وبعدها… لم أعد أسمع.
ظننت للحظة أن آثار التخدير ما زالت تسيطر عليّ.
“ماذا تقولين؟”
أعادت كلامها…
أن الطفلة التي بين ذراعيّ ليست ابنتي.
قالت إن أهل زوجها يهتمون بالمظاهر، ولن يقبلوا بطفلة كهذه… وقد يطردونها إن علموا.
قالت إنها خافت.
ووجدت فرصة.
انتظرت تبدّل الممرضات… دخلت غرفتي… أخذت طفلتي، وتركت طفلتها مكانها.
نظرتُ إلى الطفلة التي كانت معي طوال الأيام الأربعة الماضية…
التي حملتها وأرضعتها وسهّرتها ليالي كاملة، وأنا أظنها ابنتي.
كانت نائمة بهدوء.
لكن شيئًا باردًا داخلي بدأ يكبر… حتى جعل يدي ترتجف.
“أنتِ… سرقتِ ابنتي.”
انفجرت بالبكاء أكثر.
قالت إنها أعادتها وإن طفلتي الآن في الأسفل… في السيارة.
وأنها ستُرجعها فورًا…
لكن بشرط واحد:
أن أصمت.
أن أتذكّر صداقتنا.
أن أنسى ما حدث.
أنسى؟
كأنها أضاعت خاتمًا… لا طفلة.
طلبتُ منها شيئًا واحدًا:
“انزلي وأحضري طفلتي.”
لمعت عيناها، وظنّت أنني ضعفت… وخرجت مسرعة.
سألتني العاملة إن كنت أريد الاتصال بالشرطة… قلت لها: ليس الآن.
أريد أن أرى ابنتي أولًا.
بعد دقائق… عادت.
تحمل طفلة ملفوفة ببطانية وردية، كانت تبكي وترتجف.
ناولتها لي.
“انظري… هي بخير… اعتنيت بها جيدًا…”
حملتها بين ذراعيّ…
وفي تلك اللحظة… عرفت.
لا أعلم كيف… لكنني عرفت.
هذه ابنتي.
رغم أن ملامحها جديدة عليّ… إلا أن شيئًا داخلي هدأ فجأة… كأن جسدي تعرّف عليها قبل عقلي.
بكيت…
لا رحمة ولا راحة بل غضبًا.
لأنني كنت أسهر على طفلة ليست لي.
بينما ابنتي كانت بعيدة عني… ولا أعلم أين… ولا مع من.
بدأت نورة تتوسّل مجددًا:
“أعدتها لكِ… دعينا ننهي الأمر هنا… سأأخذ طفلتي، ولن يعرف أحد.”
لم أُجِب.
اقتربت نورة من سرير الطفلة، وخلفي كانت تبكي وتتوسّل… وتقول إنها أم أيضًا.
مدّت يدها ورفعت الغطاء ببطء.
ثم نظرت إلى يد الطفلة اليسرى.
تجمّدت.
اختفى صوتها فجأة.
“لا…”
همست بها، وكأنها لا تصدّق ما تراه.
قرّبت يد الطفلة أكثر…
ارتعشت شفتاها…
وأمسكت باليد الأخرى بسرعة… تفحّصتها، ثم عادت إلى الأولى مجددًا…
“لا… هذا مستحيل…”
كنت أراقبها بصمت…
حتى شعرت بشيء غريب يتسلّل داخلي.
“ما الأمر؟”
رفعت رأسها نحوي ببطء…
وعيناها ممتلئتان برعبٍ خالص.
“هذه… ليست ابنتي…”
تجمّدتُ في مكاني.
“كيف؟”
صمتُّ لحظة…
ثم فجأة… عاد صوتها في رأسي مشوّشًا، متقطّعًا…
كلمات مبعثرة عن يدٍ… عن تشوّه… عن ثلاثة أصابع مفقودة…
نظرتُ إلى يد الطفلة مرة أخرى… ثم إليها.
“ابنتكِ… بها تشوّه…؟”
هزّت رأسها بعنف، وهي تبكي:
“نعم… كانت ناقصة… رأيتها يوم وُلدت… أنا متأكدة.”
هي تراجعت خطوة إلى الخلف…
كأنها لم تعد تفهم ما الذي يحدث.
وأنا شعرتُ ببرودةٍ تسري في جسدي.
لأنني في تلك اللحظة…
فهمت شيئًا واحدًا فقط:
إذا لم تكن هذه الطفلة ابنتها…
فمن تكون؟
الجزء الثاني…
القصه تحفه للمتابعه سيب لايك وكمنتي بتم وهتلاقوها في التعليقات👇🏼🎁
لا تنسوا الصلاة والسلام علي حبيبنا المصطفى من قلبك 🌹

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *