انجبت وانا في الواحده والاربعون من عمري

أنجبتُ وأنا في الواحدة والأربعين من عمري، وزوجي تركني لأجل فتاة عمرها 18 سنة.. قال لي: “الطفل الذي يأتي من امرأة عجوز مثلكِ بالتأكيد سيخرج غبياً ولن يفلح”، وبعد 15 سنة، وفي حفلة تكريم، كل ما بناه مع التي خطفته مني انهار في ثلاث ثوانٍ بالضبط.
“الطفل الذي يأتي من واحدة كبرت مثلكِ، غالباً سيخرج عقله ثقيلاً.”
كانت هذه هي الكلمة التي رماها في وجهي “محمود” بعد ثلاثة أسابيع فقط من ولادة ابننا. كنت وقتها قد أتممت الواحد والأربعين، وجرح العملية القيصرية لا يزال يحرقني مع كل خطوة، وأنا أحمل قطعة لحم حمراء على صدري وكأن الدنيا كلها بين يديّ. طوال 17 سنة زواج، كنت أظن أنني ومحمود يد واحدة.. لم يكن يهتم بالرومانسية وكلام الحب والورد، لكني كنت أقول إنه رجل مستقيم ومهتم بعمله ويريد بناء بيت.
سنوات ونحن نسعى خلف الإنجاب.. أطباء، وتحاليل، وعمليات، وبكاء في الحمام دون أن يشعر أحد، وطريق العودة من العيادات الذي كان كله صمتاً يوجع القلب. عندما قال لي الطبيب أخيراً “مبارك أنتِ حامل”، لم أضحك من الفرحة، بل بكيت من الخوف.. كنت أشعر أن الله أعارني أمانة وقد تُسترد مني في أي وقت.
لكن “ياسين” أنار الدنيا.. وبالنسبة لي، كل ذلك الوجع كان يهون لأجله. محمود رآه مرة واحدة في الحضانة وقال لي “لماذا هو صغير هكذا؟”، قلت ربما هي رهبة الأب الجديد، غداً سيعتاد ويحبه.. كنت أخدع نفسي لكي لا أواجه الحقيقة المريرة: محمود كان قد تركني فعلاً قبل أن يخرج من باب البيت.
بدأت بحجج العمل المتأخر، وبعدها “دعوات عمل”، وبعدها “مأمورية في العين السخنة لأجل مشروع جديد”. وأنا كنت غارقة في الحفاضات والمصاريف التي لا تنتهي، وأنام ربع ساعة وأستيقظ عشر دقائق.
وفي يوم ما، وقت الفجر، وهو في الحمام، أضاء هاتفه على الطاولة.. رسالة تقول: “افتقدتك كثيراً، بالأمس كان يوماً لا يُنسى”.. الرقم لم يكن مسجلاً، كان موضوعاً مكانه “قلب أحمر”.
عندما واجهته، لم يكلف نفسه حتى عناء الكذب.. قال لي وهو يرتدي قميصه بمنتهى البرود: “اسمها ندى، عمرها 18 سنة”.
شعرت أن الأرض تنهار بي.. قلت له: “تبيعني أنا وابنك الذي ولد للتو لأجل فتاة لا تزال في مقتبل العمر؟”. ضحك ببرود وقال لي: “لا تفتعلي دراما يا كريمة، أنتِ خلاص كبرتِ وفاتكِ القطار، وأنا لا أزال أريد عيش حياتي”.
لساني انعقد.. نظر إلى السرير الذي ينام فيه ياسين ولا يشعر بشيء وقال لي الجملة التي ظلت محفورة في قلبي 15 سنة: “وبعدين، ابن المرأة العجوز مثلكِ، ماذا ستكون نهايته؟ أكيد لن يفلح في شيء”.
بعد يومين، رحل.. لم يأخذ معه ذكريات ولا صوراً، أخذ فقط قسوة قلبه وما تبقى من كرامته. وتركني أنا مع طفل لا ذنب له، وديون، ونار في قلبي لا تنطفئ.
وزيادة في الوجع، ندى هذه نشرت صورتها معه وهي تحتضنه وكتبت: “أخيراً مع من يعرف قيمة الحياة حقاً”.
لم أكن أعلم أن الدنيا دوارة، وأن ما سيحدث بعد سنين سيرد لي حقي كاملاً غير منقوص..
صلي على الحبيب
القصه مدهشه للمتابعه سيب لاسك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار



