مرتب مـ,ـراتى 2

​اتفقنا على اللقاء في اليوم التالي بمكتبه في دبي.

​في مكتب المحامي: كشف الأوراق

​في الصباح، دخلت مكتب الأستاذ خالد. استقبلني بحفاوة بالغة، ووضع أمامي ملفاً أسوداً سميكاً.

قال وهو ينظف نظارته:

​”سالم، والدك حاول مراراً وتكراراً الوصول إلى هذه الأوراق، وحاول إقناعي بأنك غير مؤهل لإدارة أملاكك. لكن وصية والدتك كانت صارمة كالسيف: لا تُسلم الأوراق إلا لسالم شخصياً، وبشرط أن يكون قد أتم الثامنة عشرة.”

​وقعّت على الأوراق الرسمية، ونقل الملكية الفورية للفيلا المطلة على البحر باسمي بالكامل. وقبل أن أغادر، سألني المحامي بخبث ذكي:

​”وماذا عن والدك؟ هل يعلم أنك هنا؟”

​ابتسمت بهدوء وقلت:

​”سيعلم قريباً جداً… بطريقتي الخاصة.”

​اللحظة الحاسمة: ليلة الحفل الفاخر

​مر أسبوع كامل. كان هذا هو الأسبوع

الذي أقام فيه والدي الحفلة الأسطورية للؤي بمناسبة نجاحه المزعوم ودخوله الجامعة. أنفق فيها مئات الآلاف كي يستعرض أمام عائلة المنصوري والناس.

​ارتديت كِندورتي البيضاء الفاخرة، وساعة أمي القديمة في معصمي، وتوجهت إلى القاعة الفاخرة في دبي.

​دخلت وسط صخب الموسيقى ورائحة العود الأزرق. كان والدي يقف في المنتصف، يضحك ويمسك بيد لؤي وموزة بزهو.

​عندما وقعت عيناه عليّ، تلاشت ابتسامته وحلّ محلها الغضب والارتباك. اقترب مني بسرعة وهمس بنبرة حادة:

​”ما الذي أتى بك إلى هنا؟ ألم أطردك؟ كيف تجرؤ على إحراجي أمام الضيوف بملابسك وهيئتك بعد أن رسبت وفضحتنا؟”

​نظرت إليه بثبات هادئ، ولم أرفع صوتي. بل أخرجت من جيبي مغلفاً بنياً، ووضعت في يده الأخرى جهاز “آيباد” صغير.

​قلت له بصوت مسبوك بالبرود:

​”لم آتِ لأفسد حفلتك يا أبي… بل جئت لأبارك للؤي، ولأمنحك هدية تليق بعائلة المنصوري.”

فتح والدي المغلف بيده المرتجفة، فقرأ الورقة الأولى:

شهادة الثانوية العامة: سالم راشد المنصوري. النسبة: 98.7% (الترتيب 89 على مستوى الدولة).

​شحب وجهه تماماً، ونظر إليّ غير مصدق: “أنت… أنت لم ترسب؟!”

​قلت له بابتسامة ساخرة:

​”أردت فقط أن أختبر معدنكم… وقد نجحتُ في الاختبار، وسقطتم أنتم.”

​وقبل أن ينطق بكلمة، ضغطتُ على زر التشغيل في الأيباد ليعمل التسجيل الصوتي الذي سجلته لهما في المكتب بنبرة واضحة ومسموعة. تجمّدت الدماء في عروق والدي وزوجته موزة التي كانت تقف قريبة وتستمع بذهول ورعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *