قصه نواره

قصة حقيقية وقعت في مصر💔انا نورة، عندي خمسة وعشرين سنة، طالبة في كلية العلوم، وحكايتي بدأت من اللحظة اللي حسيت فيها إن الدنيا كلها بتتقفل في وشي واحدة واحدة من غير ما تسيبلي حتى باب أهرب منه، بعد انفصال بابا وماما اخترت أعيش مع بابا في بيت جدو، وكانت تيتا عايشة معانا، وكنت وقتها شايفة إن بابا هو الأمان وهو الصح، وقطعت علاقتي بماما فترة طويلة وأنا مقتنعة إن بعدها عننا كان هروب وإنها اختارت نفسها علينا، وبعد سبع شهور بس من الانفصال بابا تعب فجأة وجاله مرض شديد وتوفي، وفي لحظة واحدة خسرت السند الوحيد اللي كنت متعلقة بيه.
بعد وفاة بابا المشاكل ظهرت بسرعة، عمامي الاتنين بدأوا يتخانقوا على ورث بيت جدي، وكل واحد عايز نصيبه، وأنا لما فهمت إن البيت هيتباع حسيت إن نفسيتي بتنهار، خصوصا إني كنت قاطعة مع ماما ومش قادرة أتخيل إني أعيش مع حد من عمامي، وبدأ الخوف الحقيقي يسيطر عليا، فكرة إني أبقى لوحدي من غير بيت ومن غير سند كانت بتخنقني كل يوم أكتر من اللي قبله، ولما اتفقوا يبيعوا البيت ويتقسم، واحد منهم قال أنا أعيش معاه والتاني تيتا تعيش معاه، وأنا ساعتها حسيت إني مش قادرة أتنفس، فكرة إني أعيش في بيت عمي مع مراته وأولاده اللي أصلا مش مرتاحة لهم كانت كابوس.
بعد تفكير طويل ومؤلم، ملقتش حل غير إني أكسر حاجز الخجل وأكلم ماما، رغم القطيعة ورغم إحساسي بالذنب، كلمتها وهي في شغلها في المستشفى لأنها ممرضة، وكنت متوقعة أي رد إلا اللي حصل، وافقت فورًا ورحبت بيا من غير ولا كلمة لوم، وفي اليوم اللي عمامي باعوا فيه البيت، تيتا راحت عند واحد منهم، وأنا أخدت نصيب بابا فلوس، مبلغ صغير ما يكفيش أشتري بيه شقة، جمعت شنطي وكلمت ماما وجت أخدتني عندها.
وأنا رايحة كنت مرعوبة، خايفة تكون وافقت شفقة أو مجاملة، لكن اللي شوفته كان عكس كل مخاوفي، ماما احتوتني، قربتني منها، حاولت تعوضني عن كل اللي فات، كانت بتخرجني، بتضحكني، بتعاملني بحب حقيقي من غير عتاب، ومع الأيام بدأت أفهم الحقيقة اللي كانت غايبة عني، بابا كان قاسي عليها ومسيطر، ومكنش مديها أبسط حقوقها، وأنا ظلمتها لما صدقت رواية واحدة وما سمعتش صوتها.
قعدت معاها وأنا بكمّل آخر سنة في الكلية، حسيت لأول مرة إن عندي بيت بجد، وفي يوم رجعت من الكلية لقيتها مستنياني بالعربية، خرجنا نتغدى وبرضه دخلنا نتمشى في جنينة، سيبتها شوية وجريت أغير جو، ولما رجعت شفتها واقفة مع راجل بيتكلموا، قلبي دق بسرعة، تساؤلات كتير دخلت دماغي، قربت منهم خطوة خطوة، وكل ما بقرب الصورة كانت بتوضح أكتر، ولما وصلت وسمعت صوته ونظرت في ملامحه، أدركت إن اللحظة دي هتغير كل حاجة في حياتي، وإن الحقيقة اللي هتتكشف قدامي مش سهلة أبدا.
اللي عايز يعرف التكملة يكتب “تم” بس




