أساور الدم

جوزي ومرات أخويا وصلوا المستشفى اللي أنا دكتورة فيها في وضع يقرف بعد ما العربية اتقلبت بيهم وهما مع بعض. اتصدمت في الأول، بس بعدها استوعبت واتصرفت كدكتورة بعمل شغلي… ولما فاقوا، كنت محضّرة لهم الصدمة الأكبر.
في نوبتي الليلية في المستشفى، حالتين دخلوا الطوارئ مرة واحدة، والدنيا اتقلبت في ثواني. أول ما بصيت على الأسامي اللي مكتوبة على الأساور، حسيت التلج جرى في عروقي… جوزي كريم، ومرات أخويا نادين.
لا عيطت، ولا صرخت، ولا حتى سألت كانوا بيعملوا إيه سوا نص الليل. بالعكس… ابتسمت. ابتسامة باردة خوّفت اللي حواليا أكتر من أي انهيار ممكن أعمله.
بصيت لفريق التمريض والدكاترة وقلت بهدوء غريب: “انقلوا نادين أوضة تلاتة حالاً… حالتها أخطر. وكريم يتجهز للأشعة ويتثبت الضغط.”
الدكتور المقيم وقف يبصلي باستغراب، والممرضة اتلخبطت وهي ماسكة الملف، لأن الكل كان مستني رد فعل الزوجة المصدومة… مش الدكتورة الهادية اللي بتدي أوامر كأن اللي على الترولي مجرد حالات عادية.
بس الحقيقة إن جوايا كان في حاجة اتكسرت وسكتت للأبد.
وأنا ماشية جنبهم، لقطت تفاصيل صغيرة بس قاتلة… برفان نادين اللي كنت بشمه قبل كده كتير، ريحة الخمرة في نفس كريم، إيده اللي كانت ماسكة طرف هدومها حتى وهما شبه فاقدين الوعي… وكل الأعذار القديمة بدأت تركب فوق بعضها جوا دماغي.
السفر المفاجئ. التأخير. الموبايل المقفول. البرود اللي بقى بينا من شهور.
خمس سنين جواز وأنا بقول لنفسي: “أكيد مضغوط… أكيد الشغل واخده.” لحد ما الحقيقة دخلت الطوارئ قدامي متغطية بالدم.
افتكرت أول يوم دخلت فيه بيت عيلتهم… نادين كانت لطيفة زيادة عن اللزوم، تناديني “يا سارة حبيبتي” وتحضني كأني أختها بجد. وأنا الغبية صدقتها، ووعدتها يومها إني هفضل سند ليها مهما حصل.
ماكنتش أعرف إنها هي نفسها هتبقى السبب في أكبر صدمة في عمري.
دخلت أوضة العمليات، وإيديا شغالة أوتوماتيك، بخيط الجروح وأنقذهم كأني مش شايفة الخيانة مرمية قدامي على السرير. والغريب إن أعصابي كانت أهدى من أي وقت فات… هدوء مرعب حتى أنا خوّفني.
الكاتب_رومانى_مكرم
بعد ساعات، والدنيا هديت شوية، طلبت من الممرضة تجيبلي حاجتهم الشخصية. شنطتين تقال بشكل غريب.
خدتهم أوضة فاضية وقفلت الباب ورايا. قلبي كان بيدق ببطء. حاسّة إن اللي جوا الشنط دي يا إما هيأكد الكابوس… يا إما هيكشف مصيبة أكبر.




