قصه مشهد عمري

مشهد عمري ما هأنساه , لحظة رجوعي من الكلية بتعتي شوفت الصدمة الكبيرة , شوفتهم قدام البيت في حالة مكنتش اتمني اني اشوفهم بيها , بابا قاعد و بيبكي , و ماما قاعدة بتصرخ , و ناس كتير ملمومة و واقفة , و دا ليه ! , دا عشان بيتنا اللي بيولع , بيتنا اللي النار كانت ماسكة فيه من كل ناحية , استني ! , دا ابويا وامي اللي برة البيت بس ! , امال ( مى , و درة , و جدتي ) فين ! , هما لسه جوا البيت !؟ , صرخت و جريت ناحية البيت , لكن الناس لحقوني و مسكوا فيا عشان ممشيش ناحية النار اللي خلصت علي البيت , شوية و الدنيا اتقلبت قدام بيتنا , الشرطة , والاسعاف , والمطافي , و في نفس اللحظة شوفت اختي ( مى ) ! , كانت لسه راجعة من الدرس بتاعها , حمدت ربنا و جريت عليها و هي بتبكي و بتصرخ اول ما شافت منظر البيت و هو بيولع قالت ” في ايه يا رحيم ؟ ايه اللي بحصل دا !! بابا وماما فين !؟ “, حاولت اهديها و سألتها ” هي احتك درة خرجت معاكي و لا لسه جوا ؟ ” , لكن ردها كان صادم , اختي درة و جدتي كانوا لسه في البيت , يعني كده ماتوا , ماتوا محروقين , لحظة ضعف و انهيار شديد نزلوا عليا , و مش عليا انا لوحدي , دا علي بقيت العيلة , بابا و ماما كان في حالة تصعب علي الكافر زي ما بيقولوا , المطافي طفت الحريقة بصعوبة لانها كانت حريقة جامدة جدا , البيت بقي عبارة عن فحمة و دخان خارج منها , بعد ترطيب البيت و اطفاء الحريقة الاسعاف دخلت عشان تطلع الجثث اللي جوا , جثة جدتي و اختي الصغيرة ( درة ) , احكيلكم عن درة شوية قبل ما اكمل , درة طفلة عندها عشر سنين , كانت شبه الملاك , عنيها و ملامحها جمال , كانت البنت الدلوعة لانها اخر العنقود و كمان لانها جميلة في روحها وشكلها , و علي طول كنت بلعب انا وهي كل الالعاب , و دايما كنت اشتري ليها العاب حلوة بتعجبها , كنت بعتبرها بنتي مش اختي , و هي كانت بتحبني اكتر من اي حد في العيلة , المهم أكمل أيه اللي حصل , الاسعاف دخلوا بعد ما البيت صفي تماما من النار و المطافي طفت , دخلوا عشان يجيبوا الجثتين اللي جوا , جثة جدتي , و جثة أختي , لكن الغريب ان بعد شوية خرجوا بجثة واحدة بس !! , و لما جريت عشان اشوف جثة مين لقيتها جثة جدتي , سألت بتاع الاسعاف بأنهيار و انا بقوله بتأثر ” أختي درة لسة جوا ” , اتصدمت لما بتاع الاسعاف رد وقال ” مفيش أي جثث تاني جوا البيت , احنا فتشنا كل مكان في البيت , و لو انت عارف مكان جثث تاني جوا اتفضل معانا ورينا مكانها ” , دخلت معاهم و بابا كمان رغم حالة الانهيار الشديد اللي كان فيها دخل معانا عشان يعرف فين أختي درة ! , دخلنا و فتشنا البيت حتة حتة , لكن مفيش اي أثر لاختي درة ! , طب أيه ! , هي خرجت برة البيت قبل الحريق و لسه مرجعتش !؟ , دا اللي كان بيدور في دماغي , و دا اللي كنت بتمناه , لكن أختي درة هتخرج تروح فين !؟ , دي طفلة عندها عشر سنين , و بعدين هي مكانتش بتخرج كتير من البيت , الا و هي كانت رايحة المدرسة او رايحة درس , بس هي اليوم دا مكانش عندها اي دروس , كلنا بقي امنية حياتنا انها تكون خرجت و لسه مرجعتش , دفنا جدتي و بابا رفض يعمل عزا قبل ما يلاقي درة , عمي قال لبابا ” طيب تعالوا عندي لغاية ما البيت يرجع تاني زي ما كان و ان شاء الله هنلاقي درة بخير و هتكون برة البيت و لسه مرجعتش ” , ماما رفضت بشدة و هي حالتها مدمرة و قالت ” انا مش هأسيب البيت الا ما الاقي بنتي , اللي عايز يمشي يمشي انا قاعدة هنا و مش منقولة ” , و بالفعل اضطرينا نقعد كلنا مع ماما في البيت بحالته اللي النار مخلتش فيه حاجة سليمة , جبنا كام مرتبة من عندي عمي و احنا بنحاول ننضف مكان ينفع للنوم , كان اصعب يوم في حياتي , اختي و جدتي يموتوا في نفس اليوم و بيتنا يتحرق , الليل جه و مفيش حس و لا خبر عن اختي درة , أيقنا انها ماتت هنا وسط الحريق , لكن فين جثتها !؟ , الدموع كانت بتنزل من عيني و انا قاعد بفكر لوحدي علي جمب , بابا كان حاطت ايده علي راسه و باصص في الارض , ماما مبطلتش بكي , مرات عمي جبتلنا أكل , لكن محدش قدر يأكل , عدي يوم في التاني , و مفيش اي أثر لجثة اختي درة , من اول يوم واحنا بنفتش في البيت يمكن نلاقي اثر ليها , لكن للاسف ملقناش حاجة , الموضوع كان غريب , لكن حزننا علي درة كان مخلينا نفكر اننا نلاقي جثتها و بس , عدي اسبوع علي اللي حصل , البيت كان اتجدد شوية , بالليل و علي الساعة واحدة صحيت علي صوتها ” رحيم .. رحيم ” , قومت و كأنوا كان حلم , مكانش في حد , قومت عشان أدخل الحمام , فتحت باب أوضتي و خرجت , و بعد ما خرجت من الاوضة و ماشي في الصالة ورايح ناحية الحمام , اتثبت مكاني لما شوفتها , كانت درة ! لبسها كان متبهدل و عليه أثر الحريق , حتي وشها و ملامحها اللي بقت سودة , اتكلمت و قالت ” رحيم أنا مموتش ”
باقي احداث القصة كااااااملة ومشوقة جداااااااا فى الرابط اول تعليق 👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇👇


