خطيبي 3

دخلت مع المحامي وعملت إقرار التنازل والتصالح بالمعروف قدام وكيل النيابة. وفعلاً، صدر قرار بإخلاء سبيله.

خرجنا بره مبنى النيابة، وسيف استلم حاجته وموبايله. أمه جريت عليه تاخده في حضنها وهي بتعيط، وهو كان زي الج*ثة.. مبيتكلمش ومبينطقش.

منة هزت كتفه وقالتله: “اعمل اللي اتفقنا عليه يا سيف عشان نخلص.”

سيف مسك الموبايل بإيد بترتعش، وفتح الفيس بوك.. وعيني كانت عليه وهي بتراقب كل حركة بيعملها. وكتب البوست اللي هينهي كل حاجة، بس اللي سيف مكنش يعرفه، إن البوست ده لما ينزل، رد فعل الناس وأصحابه عليه هيكون هو القشة الأخيرة اللي هتقسم ضهره وتخليه يندم على اليوم اللي فكر فيه يدخل حياتي.

#الكاتب_رومانى_مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

سيف كان واقف صامِد زي الصنم، عينيه في شاشة الموبايل، وصوابعه بتتحرك ببطء شديد كأنه بيحفر قبره بإيده. كتب الاعتذار الرسمي اللي شرطته عليه، نزل الكلام اللي بيعترف فيه بإن كل اللي قاله كان افتراء، وإن الفسخ جه مني أنا بسبب قلة أصله وبخله.

أول ما داس “نشر” (Post)، حسيت إن في قيد حديد اتفك من حوالين رقبتي وطار في الهوا.

بصيت له نظرة أخيرة.. نظرة مفيش فيها غل، ولا فيها عتاب، كان فيها بس شفقة على بني آدم ضيع نفسه وبيته ومستقبله عشان “سندوتش شاورما” استخسره في واحدة كانت بتعمله الفطير والمحشي وهي تعبانة وصايمة.

لفيت ضهري ومشيت أنا وأمي، وسبناه واقف مع أمه وأخته في وسط الزحمة، مكسور الخاطر والعين.

طول الطريق وأنا راجعة البيت، الموبايل م بطلش رن واهتزاز. الإشعارات كانت نازلة زي المطر على البوست الجديد. صحابه اللي كانوا واقفين يظيطوا له في الشارع ويسخنوه، أول ما قرأوا الاعتذار وعِرفوا إنه مضى عليه وهو خارج من الحجز، بدأوا ينسحبوا واحد ورا التاني، وكتبوا كومنتات يهاجموه فيها ويقولوا: “طلعت مش راجل وبتتبلى على بنات الناس عشان تداري خيبتك! إحنا غلطانين إننا وقفنا معاك!”

حتى الجروب اللي كان فاكر نفسه مسيطر فيه كـ “أدمن”، الإدارة شالته من الإشراف وطردته عشان “إساءة استخدام الجروب وتشوية السمعة”. سيف خسر كل حاجة في لحظة.. خسر البنت اللي كانت شارياه، وخسر هيبته قدام صحابه، وخسر احترامه في المنطقة.

مرت الأيام، ونفذت أمه الشرط التاني.. الشقة اتعرضت للبيع فعلاً، وشوفت اليافطة وهي بتتعلق على البلكونة اللي ورايا، وبعدها بشهرين كانوا نقلوا حاجتهم وسابوا الحتة كلها، ومبقاش ليهم أي أثر في المكان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *