سجينه جبل العامري

صرخ بقسوة: لو في قلبك حد غيري زي ما بتقولي اخلعه بأيدي
اقترب أكثر من شفتيها بخبث:-حطي الكلام ده في عقلك.. أنا جوزك واللي حصل بينا هيتكرر كتير علشان ده حقي.. وحقك
صرخت بوجهه وتناثرت أحرف كلماتها عليه وهي تقول بعنف وشراسة:
-مش عايزة من وشك حاجه يا جبل.. مش عايزة
ابتسم إليها بثقة وأومأ برأسه قائلًا بمكر:
-لأ عايزة يا غزال.. عايزة وأنا شوفت ده بنفسي
علمت ما الذي يتحدث عنه ولكنها لا تستطيع أن تظهر الضعف إليه وتثبت أن حديثه صحيح فقالت مُتسائلة بسخرية وتهكم محاولة مداراة ضعفها:
-شوفته إزاي بقى
حرك عينيه الخضراء على وجهها وأخفى ذلك الرعب الذي يتكون داخلها ويبعثه إليها في كل نظرة منه ظاهرًا فقط الخبث والمكر وهو يهتف بصوت خافت حنون يتذكر كل ما حدث بينهم في شريط سريع على عقله:
-شوفته امبارح في كل لمسة وهمسة خرجت منك وأنتي معايا.. تحبي أقولك أكتر شوفته إزاي
حركت يدها وحاولت دفعه للخلف ولكنه كان مُتمسك بخصلاتها بقوة فصاحت به بعد أن خانها عليها حديثه:
-سيبني يا جبل
تابع ضعفها الذي تحاول إخفاءه ونظر إلى عينيها التي تحاول الهرب منه فقال بصوت رخيم ينظر إليها:
-أول مرة اسمي يبقى حلو كده
رفعت عينيها عليه بغرابة وذهول فصاحت قائلة:
-أنت مجنون ومختل
دفعها للخلف فأبتعدت على الفراش ألقى الهاتف جوارها وأبتعد هو الآخر يقف مستقيم شامخ وقال بثقة وتأكيد:
-بس أنتي لسه مشوفتيش جنون
نظرت إليه بعينين متحيرة، قسوة قلبه تشبه نهر ارتفع منسوب المياة به فأحدث فيضان ومات الجميع بسببه، ورحمته تشبه نفس ذلك النهر الذي ارتفع منسوبه فأحدث فيضان وارتوى منه الجميع وكان سبب في احيائهم بعد جفاف حل لسنوات..
من هو بينهم!..
أبتعد عنها يفتح خزانة الملابس الخاصة به ليصل إلى خزنة أوراقه وماله الموضوعة بها يتذكر نظراتها الشرسة والضعيفة..
امرأة قوية شرسة تشبه الجواد الذي يُسير راكضًا يعبر الحواجز بتفوق ليفوز على الجميع يصعب ترويضه والوقوف إلى جواره..
ولحظة أخرى بنظرات ضعفها وحزنها تشبه نفس الجواد الذي خرج خاسرًا بعد أن فاز عليه الفارس الذي روضه وأصبح ملك له..
ابتسم بمكر وهو يدرك جيدًا أنها ذلك الجواد الذي سيروضه ويصبح ملك له.. كل الإشارات تقول ذلك وهو يعشق التحدي واللعب بهذه الطريقة وإلا لم يكن الآن “جبل العامري”




