روايه ليالى الوجه الاخر للعاشق 4

وقف بسيارته أمام القصر ثم ترجل منها ودلف من البوابة حتى أخبرته فريدة بوجود عمر بقرب المسبح ولم تكتشف أن تامر يعرف خبر المولود الجديد
ذهب تامر لعمر وقال :-
_ عايزك في موضوع مهم يا عمر
تنهد عمر تنهيدة طويلة شاردة بحزن ثم قال :-
_ لازم دلوقتي يعني ؟
اجاب تامر بتصميم :- ايوة
تحرك عمر للداخل بأتجاه المكتب وخلف تامر ثم القى تامر عليه هذا الخبر المفجع :-
_ ليالي ولدت
توقف عمر وسط الغرفة بصدمة كادت أن تجعل قلبه يتوقف واتسعت عينيه بذهول بدون أن تطرف حتى ..
تحرك تامر ووقف أمام عمر يلقي عليه هذا الخبر قاصدا اشعال الفتنة بين الآخوين …
_ ليالي اللي كنت قالب عليها الدنيا لحد امبارح ، ولدت وابنها يبقى ابن هشام …أخوك ، كان لازم اقولك كدا يا عمر عشان تفوق
انعقد حاجبيه من هول الألم الذي عصف بقلبه ثم ركض للخارج ودخل سيارته وذهب من القصر ….
**********************************
راقب هشام تلك الوجه النائم بعشق وتمنى ان تزول تلك النبرة والنظرة الغاضبة من عينيها وتأكد بداخله بغرور أنه يستطيع ان ينسيها أي شيء بعد موافقتها بالزواج سيفعل من اجلها أي شيء يستطيع أن يفعله ….
خرجت الممرضة وكادت أن تتحدث حتى أشار لها هشام بالصمت حتى لا تقلق ليالي من نومها ،قالت الممرضة بصوت خافت :-
_ المريضة فاقت من الغيبوبة من شوية ، ياريت تصحيها و تقولها عشان حالتها خطر أوووي ،ربنا يستر
ضيق هشام عينيه بمكر وتوجه لداخل الغرفة دون ان تشعر ليالي الذي تاهت رغما عنها بسبب الارهاق في الايام الماضية وبسبب كثرة الصداع الذي يعلن غضبه بشدة في رأسها ….
توجه هشام إلى أمل بنظرة حادة واقترب من اذنها وقال :-
انا كتبت ان اللي ولدت هي ليالي ،وهكتب الولد بأسمها وهجبرها على الجواز ، انا بكرهك ومش عايزك ،وعمرك ما هتكوني على ذمتي حتى لو شوفتك بتموتي قدامي
انسال الدمع بغزارة من عين أمل ولكن جهاز التنفس الطبي منعها من الصراخ ولم يمنعها من الدموع وهي تحرك رأسها معترضة
تابع حديثه بنظرة غاضبة :-
_ احسنلك تقنعيها أنها توافق ، يأما مش هتشوفي ابنك تاني ولا حتى هسجله بأسمي وهسيبه كدا
تسارعت انفاسها بحدة وهي تنظر له بكره شديد ، نظر لها هشام باحتقار ثم خرج من الغرفة …..
جلس بجانب ليالي يتأملها بحب حتى انتبه لنفضتها المرتعبة وهي تنهض ببكاء وتهتف باسم شقيقتها ودلفت الغرفة دون ان تستأذن أي احد ….
لمحتها أمل الذي كانت في آخر انفاسها ، اقتربت منها ليالي برعب وهي تنظر لملامحها الشاحبة كالاموات
قالت أمل وجبينها يتصبب عرقا وعيناها تودع الحياة
_ آدم ، ابني … اوعي ..تسبيه
هربت الدماء من وجه ليالي المذعور ، حتى تفوهت أمل بكلمات خافته ويبدو أنها تنطق الشهادة ثم ذهبت من هذا العالم الذي أعترفت أنها ظلمت نفسها به قبل أن يظلمها أحد فيه ..
صرخت ليالي بقوة وتجمع الاطباء حولها وحاولوا إنقاذ الموقف ولكن كان فات الآوان …
سمع هشام صريخ ليالي وتنهد بارتياح وقال :-
_ كدا مافيش أي مانع هيبعدك عني تاني
*****************************
مكان خالي تماما ،تحت الامطار الذي بدأ الشتاء بها ورحبت تربة الأرض بالماء وتشربته بلهفة ، وبعد صرخة خرجت بقوة من بين شفتيها الذي اندمج بها الدمع مع قطرات ماء الشتاء
بكى …لأول مرة بعد وفاة والده يفعلها ، لم يكن يتخيل أنه سيشعر بهذا الألم من اجل إمرأة مهما كثر قوة عشقها بقلبه ، لم يصدق شيء عليها رغم أن كل شيء كان يدينها بنظره ، كل شيء يقل أنها خائنة ولم يصدق ، ولكن صدق تامر فهو يعرف جيدا أن تامر بالتحديد مستحيل أن يأتي بخبر إلا وكان متأكد من صحته …
ابتل كامل جسده بالماء حتى بدأت رجفة غريبة تسري باوصاله وهو يدخل بسيارته ….
وضل أمام القصر بعد فترة وذهب إلى غرفته وركضت فريدة خلفه وذعرت عندما رأته مغشيا عليه وهو مستلقي على الفراش وتحسست جبينه المتعرق ، وارتجفت من الخوف عندما رأته يتمتم بكلمات غير مفهومة وحرارته عالية بشكل مقلق ….
اتصلت بطبيب حتى يأتي …
**************************
صباحا وذهبت ظلمة الليل
اتى هذا الصباح ولكن ليالي الفتاة الصادقة الطيبة قد ذهبت أيضاً وتبدلت إلى فتاة أخرى تتوعد بالانتقام من هذا الذي تسبب في وفاة شقيقتها بعد أن اكتشفت من الممرضة أنه رأى المتوفية قبل وفاتها بدقائق ……
وقفت أمام القبر تبكي على شقيقتها وعلى فراقها ثم قالت :-
_ آدم ابني يا أمل ،اوعدك بده ، يمكن ماقدرتش ادافع عنك ، بس اوعدك اني هحارب الدنيا بحالها عشان ابنك وابني …آدم
وقف هشام بعيدا ينظر لها وقد ظن انه الآن فُتحت له الطرق ولم يعتقد أن هذا الطريق سيؤدي إلى هلاكه يوما ما
ذهب بسيارته حتى يصل إلى المشفى قبلها
*****************************
فحص الطبيب عمر واعطى له بعض الأدوية سريعة المفعول لشدة حرارة جسده وراقبت فريدة وجه ابنها الشاحب والمتعرق ببكاء
نهض الطبيب وقال لها:-
_ هو خد نازلة برد شديدة شوية وانا كتبتله على أدوية وفي خلال ٢٤ ساعة هيتحسن بأذن الله ….
ذهب الطبيب واعطت فريدة الروشته لاحد الخدم حتى يأتي بالدواء ثم جلست بجانبه ببكاء صامت وهي تراه يتمتم بأسمها ..
*****************************
عادت إلى المشفى لتجد أن هشام قد أخذ الطفل من الحضانة قبل وصولها بدقائق …….، انتفضت من الغضب ثم ركضت بخارج المشفى لتراه يقف بجانب سيارته وكأنه ينتظرها …
ركضت باتجاه وامسكته من ياقة معطفه وهي تهزه بعنف وقالت :-
_ ابني فين ؟ ااااادم فين ؟
ابتسم هشام بسعادة ثم قال :-
_ انا مبسوط انك خلاص اعتبرتيه ابنك ، لأن ده اللي عملته فعلا ، وانا اخدته ونقلته لحضانة تانية ومش هتشوفيه غير لما توافقي على الجواز ، ولو رفضتي يبقى لا هتشوفيه تاني ولا حتى هسجله بأسمي وهرميه في اي دار ايتام وعمرك ما هتعرفي هو فين ولا هتقدري تفرقي بينه وبين اي طفل تاني
صفعته عدة صفعات وهي تبكي وتلفظه وقالت وهي ترفع يدها للسماء :-
_ ياااارب انتقملي منه ياااارب
غضب هشام منها وقال :-
_ انا عملت ورقة جواز مزيفة واقدر اسجل الطفل بيها وقدرت اجيب صورة من بطاقتك ، انا اقدر اعمل كتير يا ليالي لو ما وافقتيش ، ولو رفضتي يبقى هعذبك زي ما هتعذبيني
نظرت له نظرة طويلة وقالت :-
_ انا موافقة
**********************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *