اختي اخدت فلوس العلاج

أختي كانت تاخد فلوس علاج أمي وتصرفها على نفسها وما عرفناش غير بعد فوات الأوان
أنا اسمي أحمد.
وعندي 35 سنة.
وأمي كانت كل الدنيا بالنسبة ليا.
بعد ۏفاة أبويا، هي اللي شالتنا.
وربتنا.
وصرفت علينا.
وعلمتنا.
وكانت دايمًا تقول
المهم أشوفكم بخير.
عشان كده لما تعبت، أنا وأخويا قررنا نعمل أي حاجة عشان تتعالج.
الدكاترة اكتشفوا عندها مرض محتاج علاج مستمر ومكلف.
وكان لازم كل شهر نوفر مبلغ كبير للأدوية والتحاليل.
أنا كنت شغال في محافظة تانية.
وأخويا مسافر بره مصر.
أما أختي نجلاء
فكانت الوحيدة اللي عايشة جنب أمي.
عشان كده اتفقنا نحول الفلوس ليها كل شهر.
وهي تتولى العلاج.
في الأول كل حاجة كانت طبيعية.
كل ما أكلم أمي كانت تقولي إنها تعبانة شوية.
لكن نجلاء كانت تطمنا.
وتقول
الدكتور متابعها.
والعلاج ماشي.
متقلقوش.
وكنا بنصدق.
لأننا عمرنا ما تخيلنا نشك فيها.
مرت شهور.
وحالة أمي بدل ما تتحسن
كانت بتسوء.
كل ما أرجع أزورها ألاقيها أضعف.
وأتعب.
لكن أختي كان عندها تفسير جاهز لكل حاجة.
المړض شديد.
السن كبير.
الدكاترة بيعملوا اللي عليهم.
لحد ما في يوم
أمي دخلت المستشفى بشكل مفاجئ.
والدكتور طلب يشوف ملف علاجها بالكامل.
ساعتها حصلت أول صدمة.
الدكتور بص للورق باستغراب وقال
هي بقالها كام شهر ما خدتش العلاج الأساسي.
اتجمدت مكاني.
قلت
إزاي؟
قال
الوصفة دي ما اتصرفتش من فترة طويلة.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة.
رجعت البيت.
وقلبت في كل أوراق أمي.
ودورت في الأدراج.
لحد ما لقيت إيصالات.
وخطابات.
وكشوف حساب.
وأرقام ما كانتش راكبة على بعضها.
وبدأت أجمع الخيوط واحدة واحدة.
وكل ما أكتشف حاجة
كان قلبي بيغرق أكتر.
لأن الحقيقة كانت أبشع مما تخيلت.
الفلوس اللي أنا وأخويا كنا بنبعتها للعلاج كل شهر
ما كانتش كلها بتروح لأمي.
وجزء كبير منها كان بيختفي.
وفي اليوم اللي واجهت فيه أختي بالأدلة
ما أنكرتش.
ولا حتى حاولت تكذب.
بصتلي وقالت جملة عمري ما هنساها
كنت محتاجة الفلوس
لكن المشكلة ما كانتش في اعترافها.
المشكلة كانت إننا عرفنا الحقيقة متأخر جدًا.
متأخر لدرجة إن الدكتور قال إن شهور من العلاج ضاعت.
وشهور عمر أمي ضاعت معاها.
وساعتها بس
فهمت ليه أمي كانت كل يوم تضعف أكتر من اللي قبله.
وفهمت إن أكتر شخص وثقنا فيه
كان هو نفسه السبب في الکاړثة كلها.
حكايات بسمه
أحمد الكلام لسه بيرن في ودني، كنت محتاجة الفلوس. كلمة بسيطة، بس وراها جبل من الجحود والأنانية. وقفت قدام نجلاء، وأنا مش شايف قدامي غير ملامح أمي اللي بقت زي الشمعة اللي بتدوب، ملامحها اللي كان ممكن تفضل منورة سنين لو بس نجلاء كان عندها ذرة ضمير.
نجلاء وقفت في الصالة، لا دمعة في عينها ولا رجفة في صوتها، كأنها بتبرر تأخير في تسليم شغل، مش مۏت أمها اللي كان بيتدبر ببطء.
أحمد بصوت بيحاول يسيطر على غضبه محتاجة؟ محتاجة إيه يا نجلاء؟ كنتِ بتصرفي الفلوس دي في إيه؟ كنتِ بتشتري لنفسك دهب؟ ولا بتجددي عفش البيت؟ أمك كانت بټموت يا نجلاء، كانت بتصرخ من الألم وانتي كنتِ بتعدي الفلوس وتصرفيها على كماليات تافهة!
نجلاء ببرود مستفز العيشة غليت، وأنا كان

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *