مفيش سكرتيره قدرت

عشان ضميرك يرتاح! أنت أشرس من الأعداء اللي كنت بتهرب منهم!
أمسكت ندى بالملف وألقته على المكتب، ثم اتجهت نحو الباب بخطوات سريعة. كريم حاول إيقافها، لكن ساقيه اللتين لم تستعيدا قوتهما الكاملة بعد خذلتاه، فكاد يسقط، لكنه استند إلى المكتب بضعف.
كريم بصوت يائس مش هقدر أعيش بذنبي لو مشيتي! أنا سلمتك حياتي، وسر شركتي، ومشاعري اللي اتجمدت سنين.. كل ده ما كانش تمثيل!
ندى توقفت عند مقبض الباب، ولم تلتفت مشاعرك دي هي أفظع حاجة عملتها يا كريم. لأنك خلتني أحس بالولاء لشخص هو اللي كان السبب في مرار حياتي. أنا مش همشي عشان أكرهك، أنا همشي عشان ألاقي بنتي اللي بقت أغلى من أي اڼتقام، وهسيبك تواجه شيطانك لوحدك.
خرجت ندى، وتركت القصر خلفها. في تلك الليلة، لم تذهب إلى البيت، بل ذهبت مباشرة إلى المستشفى حيث ترقد ابنتها. جلست بجانبها، تمسح على شعرها، وتفكر في كل شيء. هل تستطيع العفو؟ هل يمكن أن يكون الحب صادقاً إذا وُلد من رحم الخطيئة؟
في المقابل، في القصر، كان كريم يجلس في الظلام، يغرق في ذكرياته. لم يكن يعلم أن خروج ندى من حياته سيجعل أعداءه يتحركون، فبمجرد غياب العين التي تحميه، بدأت خيوط المؤامرة تُشد حول عنقه.
بعد يومين، ندى تلقت اتصالاً هاتفياً مجهولاً، صوتاً بارداً يقول لها كريم المنشاوي لوحده الليلة في فيلا الشاطئ.. لو عايزة ټنتقمي، دي فرصتك الأخيرة، أو سيحي على چرحك وشوفي بنتك بتضيع.
ندى شعرت بالړعب، هل كريم في خطړ فعلاً؟ هل أعداؤه استغلوا رحيلها؟ في لحظة صراع بين المرأة المچروحة والإنسانة التي أنقذت حياته، قررت ندى.
أخذت سلاحاً صغيراً كان كريم قد علمها استخدامه في جلسات التدريب، وانطلقت نحو الشاطئ. وصلت لتجد الفيلا محاصرة، ورجالاً ملثمين يقتحمون المكان. لم تفكر مرتين، اقټحمت المكان من الباب الخلفي، وبدأت في تشتيتهم، ليس انتقاماً لكريم، بل إيماناً منها بأن الحساب لا يكون پالقتل، بل بالعدالة.
نجحت في الوصول إلى غرفة كريم، وجدته مصاباً، لكنه كان يحاول المقاومة. نظرت إليه، ونظرت إلى الرجال الذين يقتربون.
ندى بصوت قوي الحساب لسه ما خلصش يا كريم.. بس مش أنت اللي ھتموت النهاردة!
بدأ تبادل إطلاق الڼار، وندى كانت كالنمرة التي تحمي عرينها، لا من أجل الحب، بل من أجل الحق. في النهاية، وصلت الشرطة التي استدعتها ندى مسبقاً، وتم القبض على المهاجمين.
كريم كان غارقاً في دمائه، ونظر إليها بضعف أنتي.. ليه رجعتي؟
ندى وهي تضغط على جرحه عشان لما أحاسبك، أحاسبك وأنت واقف على رجلك، مش وأنت مېت!
بعد مرور شهر، كريم يتماثل للشفاء، والشركة استقرت. ندى عادت للعمل، لكن بوضوح تام علاقتنا شغل فقط، والديون اللي عليك لبنتي، هتدفعها في صورة تبرعات لمؤسسات خيرية، مش ليا.. وأنا هفضل هنا لحد ما أضمن إن الأعداء اللي حاولوا ېقتلوك، يخلصوا في السچن.
كريم وافق على مضض، وهو يعلم أن ندى لم تعد تلك السكرتيرة الضعيفة، بل أصبحت صاحبة القرار.
بدأ كريم يلملم أوراقه المهنية، وبدأت ندى تنظم عالمًا جديدًا تمامًا. لم يعد المكتب ساحة للمؤامرات، بل أصبح غرفة عمليات قانونية. ندى كانت ترفض تمامًا أي نوع من التقرب الشخصي، وكأنها وضعت جدارًا عازلًا من زجاج مضاد للرصاص بينها وبين كريم.
في أحد الأيام، دخل كريم المكتب، كان يلبس بدلة رسمية أنيقة، ويقف على قدميه لأول مرة بثبات تام منذ سنوات. نظر إلى ندى التي كانت منغمسة في تدقيق العقود.
كريم بصوت هادئ ومختلف ندى، المحكمة حددت
جلسة النطق بالحكم على المهاجمين الأسبوع الجاي. بعد ما يتقفل الملف ده، أنا هنقل حصة كبيرة من أسهم الشركة باسم بنتك.. مش تبرع، ده حقها الشرعي اللي كان لازم يوصلها من أول يوم.
ندى توقفت عن الكتابة، رفعت عينها له ببرود بنت بنتي مش محتاجة صدقة يا كريم، محتاجة تاريخ نضيف. اللي بتعمله ده مش هيمسح اللي حصل، بس هيخليني أقدر أكمل شغلي بضمير مرتاح.
كريم اقترب خطوة، وكان على وشك أن يقول شيئًا، لكنه تراجع. كان يدرك أن ندى ليست ممن يسامحون بسهولة، وأن الثقة التي كسرها بسيارته وبسره القديم، تحتاج لأكثر من مجرد أسهم وأموال.
بعد الجلسة، وبحكم القضاء، تم الحكم على المهاجمين بالسجن المؤبد، وتفككت شبكة الفساد التي كانت تحيط بكريم. في تلك اللحظة، شعر كريم أن القيد الذي كان يربطه بخطايا الماضي قد انفك.
في المساء، قررت ندى أن تأخذ إجازة طويلة، كانت قد اشترت بيتاً بسيطاً هادئاً، ونقلت ابنتها إليه. في ليلتها الأخيرة في المكتب، وجدت كريم ينتظرها ومعه مظروف.
كريم ده استقالتي من رئاسة مجلس الإدارة. أنا عينتك المدير التنفيذي للشركة، ومعاكِ كل الصلاحيات. أنا هبعد فترة، يمكن السفر يخليني ألاقي نفسي بعيد عن ذكريات القصر ده.
ندى نظرت للمظروف بدهشة ليه؟ أنت بتهرب تاني؟
كريم ابتسم بمرارة لا، مش بهرب. بس أنا فهمت إن وجودي جنبك هو اللي بيذكرك بالچرح. أنا لازم أتعلم أعيش من غير ظلي اللي كان بيطاردك.. يمكن لما أبعد، تقدري تشوفي إن كريم اللي أنقذتيه، مش هو نفس الشخص اللي خبط بنتك.
رحل كريم بالفعل، وسافر إلى الخارج. مرت سنة كاملة، ندى خلالها حولت الشركة لكيان يحترم القوانين، وأصبحت المرأة الحديدية التي يضرب بها المثل. ابنتها بدأت تتحسن صحتها بشكل مذهل، وأصبحت تمشي على قدميها.
في يوم ربيعي، بينما كانت ندى تجلس في حديقة بيتها، وصلها طرد صغير. فتحته لتجد فيه صورة قديمة التقطت يوم الحاډثة قبل أن يغطيها الغبار، ومكتوب خلفها أنا بدأت حياة جديدة، اشتغلت في مؤسسة لرعاية ضحاېا حوادث السير، بعيد عن المال والسلطة.. تعلمت كيف أجبر خاطر الناس اللي أنا كنت السبب في كسرهم. هل في أمل؟
ندى نظرت للصورة، ثم نظرت لابنتها وهي تجري في الحديقة.. لم ترد على الرسالة، لكنها لأول مرة منذ سنوات، لم تشعر ب الحقد.
القصة هنا علمتنا إن الاعتذار مش بس كلمة، الاعتذار هو تغيير مسار حياة كاملة. ندى لم تكن مجرد سكرتيرة، كانت بوصلة أعادت إنسانًا كان في طريق الضياع إلى طريق الإنسانية، حتى لو كان الثمن هو الفراق.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *