فى عز البرد القارس

العمدة خلص كلامه وسكت ثواني متعمد يسيب الرعب ياكل في قلوب اللي واقفين
أمينة وشها اصفر ولسانها اتعقد ومقدرتش تنطق
عبد الستار ابتسم وهو شايف خوفها وقال
اتكلمي يا أمينة ولا أقول أنا
الحاج عزت قرب خطوة وقال بنبرة هادية لكن فيها حزم
قول اللي عندك
العمدة فتح الورقة وبص فيها وقال
المحضر بيقول إن فيه بلاغ اتقدم وقت وفاة البنت حنين وإن سبب الوفاة الحقيقي مش الحمى لكن الإهمال والتجويع
الكلمة وقعت على أمينة زي الصاعقة
أما سلمى فحضنت أخوها كريم وهي بترتعش
أمينة صرخت
كدب… والله العظيم كدب
عبد الستار رد بسرعة
يبقى أثبتي
الحاج عزت خد الورقة من إيد العمدة وقرأها بهدوء وبعد ثواني رفع عينه وقال
الورقة دي ناقصها توقيع الدكتور اللي كشف على البنت
العمدة اتوتر وقال
يمكن وقع في النسخة الأصلية
الحاج عزت هز راسه
أنا أعرف الدكتور ده كويس لأنه كان بيعالج مراتي قبل ما تموت ومستحيل يسيب تقرير من غير ختمه وتوقيعه
عبد الستار حاول يغير الموضوع
المهم المحكمة هتحكم
الحاج عزت رد وهو بيبص في عينه
ولا محكمة هتبص في ورقة بالشكل ده
عبد الستار اتعصب
إنت مالك أصلا
أنا مالي إن الست دي وجعت قلبها كفاية
وساعتها أمينة انهارت لأول مرة
قعدت على الأرض وهي بتعيط
أنا بنتي كانت بتموت بين إيديا وأنا فضلت ثلاثة أيام ألف على بيوت الناس أطلب دوا محدش رضي يساعدني
كل واحد كان بيقول ادفعي الأول
وأنا ماكنش معايا رغيف
سكتت وهي بتحاول تاخد نفسها
وفي الآخر ماتت وهي في حضني
سلمى دموعها نزلت وهي قالت
ماما كانت بتدينا الأكل كله وتنام من غير عشا
الحاج عزت حس بغصة في قلبه
افتكر بنته الصغيرة وهي بتنده عليه آخر مرة
العمدة بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد ورقة
لكن عبد الستار كان مصمم
قال
أنا مش جاي أتناقش
أنا جاي آخد حقي
وأولاد أخويا هيعيشوا معايا
كريم استخبى ورا أمينة وهو بيعيط
أنا مش هروح معاه
عبد الستار شده من دراعه
تعالى هنا
لكن قبل ما يلمسه الحاج عزت مسك إيده بقوة
إوعى تمد إيدك على الولد
الرجالة اللي مع عبد الستار قربوا
والجو بقى مشحون
العمدة رفع صوته
محدش يتحرك
في اللحظة دي ظهر راجل كبير جاي من آخر الطريق راكب حمار عجوز
كان الشيخ محمود إمام الجامع الصغير في البلد
أول ما وصل قال
استنوا
أنا عندي حاجة لازم تتقال
كل الناس بصتله
نزل من على الحمار وطلع من جلابيته ظرف قديم


