كملت مشيها نحو المسرح

مريم كملت مشيها ناحية المسرح بخطوات هادية بس كل خطوة كانت تقيلة كأنها ماشية فوق سنين مش أرض
الصالة كلها بدأت تهمس
مين الست دي
إيه اللي بيحصل
مش دي أم أحمد الدوبري
اللي كان بيتقال عليها زمان إنها ست المسرح القديم
أحمد واقف مكانه مش قادر يتحرك كأنه أول مرة يشوف أمه فعلاً مش الست اللي اتعود يحطها في خانة النسيان
كريمة همستله بعصبية
أوقفها يا أحمد ده هيبوظ كل حاجة
بس هو ما ردش
دانيال كان ماشي ورا مريم كأنه بيحرسها مش بيساندها
مريم وصلت أول درجة في السلم اللي طالع على المسرح
وقفت ثانية واحدة
وبصت تحت
كل العيون عليها
ناس متعودة تشوفها كاسم في أوراق قديمة مش كحقيقة ماشية قدامهم دلوقتي
حطت إيدها على الدرابزين وطلعت
أول ما وصلت فوق المسرح
الإضاءة اتغيرت كأن المكان نفسه افتكرها
المذيع كان لسه ماسك المايك
بس سكت
مريم خدت خطوة ناحية النص
بصت للجمهور
وبصوت هادي قوي خرج منها كأنه متخزن سنين قالت
مساء الخير
أنا مش جاية أعمل خطاب
أنا جاية أقفل باب اتفتح غلط
همس زاد في القاعة
أحمد حس قلبه بيخبط
كريمة وشها اتشد
دانيال وقف بعيد وباين عليه إنه عارف إن اللحظة دي جاية من زمان
مريم كملت
المكان ده اتبنى عشان أطفال الشهداء وعشان أهلهم وعشان اسمهم يفضل عايش مش عشان صور ولا علاقات عامة
بس واضح إننا نسينا البداية
وافتكرتوا إن الذاكرة بتتكتب بالفلوس
سكتت ثانية وبصت ناحية أحمد
اللي واقف هناك ده ابني
واللي واقفة جنبه دي مراته
واللي انتوا شايفينها دلوقتي ست عجوزة متطردة من باب قاعة هي اللي وقفت القاعة دي على رجليها لما كانت هتقع
القاعة كلها اتجمدت
أحمد حس الأرض بتسحب منه حاجة
كريمة بصت للأرض
واحد من الحضور همس
يعني الكلام ده حقيقي
مريم كملت
أنا مكنتش عايزة أرجع هنا
بس لما اسم يتشال من قائمة في مكان اتبنى على اسمه يبقى لازم يرجع صاحبه
رفعت عصايها وبصت للجمهور
أنا مش جاية أفضح حد
أنا جاية أفتكر
وأفكركم
سكتت لحظة وبعدين نزل صوتها أكتر
سنة 1984 لما المسرح ده كان بيتبهدل والحيطة كانت بتقع كنت أنا وجوزي بنبيع اللي في البيت عشان ما يتكسرش
الناس كانت بتعدي تقول علينا مجانين
بس كنا بنحمي فكرة مش مبنى
اللي حصل بعد كده إن الفكرة كبرت
والمبنى اتزين
بس واضح إن اللي دخل جوه اتغير
سكتت
وبصت ناحية أحمد تاني
وأنا لما ولدي يبقى مسؤول عن المكان ده ويشيل اسمي من القايمة يبقى أنا لازم أسأله ليه



