بعد ما أمهم ماتت1

الحقيقة اللي شقلبت كياني
بصيت في التقرير الطبي الأول، الكلام كان بالإنجليزي بس الخاتم والنتيجة واضحة وضوح الشمس. التقرير بيقول إن أخويا “عقيم تماماً.. وحالته ميئوس منها ولا يمكن يخلف أبداً”.
عقلي وقف.. حسيت إن في مطرقة نزلت على نافوخي. بصيت لأخويا وقولتله بصوت بيتهدج:
“إيه ده؟ عقيم إزاي؟ أومال البنات اللي جوه دول… اللي أنا ربيتهم ١٥ سنة… بنات مين؟!”
ابتسم ابتسامة مكسورة ومخيفة في نفس الوقت، وقالي:
“اقرأ نتيجة الـ DNA اللي عملته من وراها قبل ما تموت بأيام، واستلمته يوم الدفنة الصبح… نسبة التطابق بيني وبين التلات بنات صفر في المية. صفر يا أخويا! أنا عشت مخدوع، مراتي كانت بتوهمني إنها بتحمل وتولد، وفي كل مرة كانت بتسافر لأهلها في الصعيد بحجة إنها عاوزة تولد هناك عشان أمها تخدمها… وكانت بترجعلي بطفلة، وتقولي دي بنتك!”
الكلمات كانت بتضرب في ودني زي الرصاص. يعني البنات اللي جوه دول، اللي كل واحدة فيهم واخده حتة من قلبي، اللي كبروا على إيدي، اللي اسمهم على اسم أخويا… مش من دمنا؟! مش لحمنا؟!
السر المرعب
فتحت مذكرات مراته، ولقيت أخويا حاطط خط أحمر تحت صفحة معينة.. قرأتها وريقي ناشف. كانت معترفة بخط إيدها، إنها عشان خافت أخويا يطلقها لما عرفت إن العيب منه وإنه مستحيل يخلف، استغلت شغلها القديم كممرضة في مستشفى أيتام وحضانات في الأقاليم، وكانت بتدفع فلوس لداية معدومة الضمير عشان… تسرق أطفال لسه مولودين من أمهاتهم!
البنات التلاتة… مسروقين! مفيش واحدة فيهم أخت التانية أصلاً!
صرخت في وشه والدموع مالية عينيا:
“أنت عرفت كل ده يوم الدفنة؟ عشان كده هربت؟! عشان كده سيبتني أشيل الشيلة دي لوحدي ١٥ سنة؟ ليه ماقولتليش؟ ليه سيبتني أربيهم وأحبهم وأديهم اسمنا؟! طالما عرفت الحقيقة هربت ليه وماواجهتش؟!”
وهنا.. أخويا قرب مني، ومسك كتفي، ونظرة الرعب في عينيه ظهرت لأول مرة، وقالي الجملة اللي خلت قلبي يقف، واللي دمرت كل حياتي:
”أنا ماهربتش من الفضيحة يا أخويا… أنا هربت لأن يوم الدفنة، اكتشفت إن الداية اللي مراتي اتفقت معاها زمان، باعتها! وأهل البنت الكبيرة والصغيرة عرفوا طريقنا وكانوا جايين يقتلونا وياخدوا طارهم.”
سكت لحظة، وبلع ريقه، وبص على السلم ورا ظهره، وكمل بصوت بيترعش:





