حماتي شتمت امي

حماتى شتمت امى قدام الناس كلها و امى فضلت ساكته خالص.
حماتي وقفت قدامها وسط الشقة الجديدة، يوم السبوع، وبصتلها من فوق لتحت وقالت قدام كل الناس العباية دي جايباها من سوق الجمعة؟
القرايب ضحكوا… وأنا حسيت إن الأرض بتبلعني من الكسوف.
استنيت أمي ترد… أو حتى تدافع عن نفسها، لكنها عملت حاجة أغرب بكتير.
فضلت ساكتة… ووشها هادي بشكل مخيف، كأن الإهانة ولا هزت فيها شعرة.
كل اللي في القاعة افتكروا إنها انكسرت.
لكن بعد دقايق قليلة، أمي وقفت، بصتلهم واحد واحد، وقالت جملة واحدة قلبت الفرح كله لمأتم…
الجملة دي خلت جوزي يصفر لونه، وخلت حماتي تقع على الأرض من الصدمة، وساعتها بس… عرفت إن أمي كانت مخبية سر، السر ده هو اللي فضحهم كلهم في لحظة واحدة.
الشقة كانت زحمة و مليانه على آخرها بقرايب طارق، والدوشة وصوت الزغاريط والكلام كان عالي لدرجة إنه يكاد يهد السقف. أمي كانت قاعدة في زاوية من الصالة، منكمشة على نفسها شوية ومكسوفة. النهاردة كانت لابس عباية قماش لونها رمادي غامق، تفصيلتها بسيطة جداً، وشكلها فعلاً مكنش فيه أي مظاهر بهرجة أو غنى.
حماتي كانت ماسكة كباية شربات، وماشية تتمايل وسط الناس، لحد ما وقفت قدام أمي بالظبط. رفعت حاجبها، وبصت لأمي بنظرة فاحصة زي كشافات
العربية، جابتها من فوق لتحت.
بقولك إيه يا أم العروسة.. العباية دي شرياها من أنهي سوق تلات ولا وكالة البلح؟
صوتها مكنش عالي أوي، بس كان كافي جداً إن كل اللي حواليها يسمعوه. فجأة، الصالة كلها تظهر فيها حالة من السكوت التام. أمي اتصدمت وملامحها اتجمدت. أنا قلبي اتعصر، وقمت بسرعة عشان ألحق الموقف وألطف الكلام
يا طنط، دي عباية ماما مفصلاها مخصوص عند ترزي، قماشها كتان في قطن ناعم، ومريحة جداً وخفيفة في اللبس.
يا حلاوة! كمان مفصلاها مخصوص؟ حماتي ضحكت بصوت عالي وفيها تريقة واضحة، والتجاعيد اللي حوالين عينها انكمشت، ده أنا شوفتها فكرتها من شغل الخياطين الغلابة اللي على أول الشارع عندنا، من اللي العباية منهم ب 50 جنيه!
من هنا وهناك، طلعت ضحكات مكتومة من قرايبهم. العمة ناهد أخت أبو طارق الكبيرة دخلت في الكلام وقالت جرى إيه يا أم طارق، متقوليش كدة! حمات ابنك ست مدبرة وبتوفر، مش زينا بنحب نبعزق الفلوس.
الكلام كان يبان عادي، بس نظرة السخرية والتقليل في عنيهم كانت واضحة وضوح الشمس. وشي بدأ يسخن من الكسوف، وإيديا عِملت عرق.
طارق، تعال هنا ثانية لو سمحت. ناديت عليه.
طارق كان واقف بيصب الشربات لعمّه الصغير، لما سمعني التفت، وكان على الوش علامات البلاهة ومش فاهم في إيه.




