مظاهر جداعه

ضحكت من قلبي لأول مرة من سنين، ومشيت معاه وأنا حاسة إن خطوتى بقت واثقة، وإن اللي فات كان مجرد كابوس وروح، وإن ربنا لما بياخد حاجة مش شبهنا، بيعوضنا بأحسن منها بكتير.
قعدنا في كافيه هادي على البحر، وصوت الموج كان بيغسل كل الوجع اللي عشته السنين اللي فاتت. طول القعدة وكريم مسبش إيدي، كان بيتكلم معايا بكل احترام وتقدير، بيسمعني ومهتم بكل تفصيلة بقولها عن عيالي وعن أحلامي اللي كنت دافناها عشان أرضي بني آدم مبيثمرش فيه معروف.
في وسط الكلام، كريم بص لي بجدية وقال لي: «مها، أنا عايز أقول لك على حاجة ومخبياش عليك.. لما كلمتيني واتفقتِ معايا في الأول، أنا وافقت عشان كنت شايفها سبوبة وشغل، بس لما قعدت معاكي وشوفت طيبة قلبك ونقاءك، ولما شوفت تامر وطريقتك معاه، حسيت إن جوايا حاجة اتحركت.. أنا مكنتش بمثل جوه يا مها، أنا كنت بدافع عنك بجد، ونظرتي ليكي كست جميلة ومحترمة وتستاهل تتشال على الراس دي حقيقة مش تمثيل».
الكلام نزل على قلبي زي البلسم، بس كنت خايفة، خايفة أكون بقع في وهم جديد أو بتهرب من وجع لوجع أكبر. بصيت له وقلت: «كريم، أنت جميل وألف مين تFullـتمناك، وأنا خارجة من تجربة هدتني، ومعايا تلات عيال ومسؤولية..»
قاطعني بهدوء وهو بيضغط على إيدي: «وأنا مش مستعجل، ومش طالب منك حاجة دلوقتي غير إنك تديني فرصة أكون موجود في حياتك، نبتدي كأصحاب، وأثبت لك مع الوقت إن الدنيا لسه فيها ناس بتصون وبتقدر.. والعيال دول هيبقوا في عيني، لأن اللي بيحب حد بيحب كل تفاصيله».
الشهور عدت بعد اليوم ده، وحياتي اتقلبت 180 درجة. تامر طبعاً اترفد من الشركة بعد ما التقارير اتفتحت، ولوسي سابته وراحت تدور على غيره بعد ما فلس، وبقى عايش لوحده منبوذ من أهله ومن عياله اللي رفضوا يشوفوه بعد ما عرفوا اللي عمله في أمهم.
أما أنا، فرجعت أهتم بنفسي، نزلت الجيم، ورجعت لشغلي القديم في الديكور اللي كنت سيبته عشان الجواز، وبقيت ببدّي نفسي وعيالي وبس. وكريم؟ كريم كان معايا خطوة بخطوة، مش سيبني، بيشجعني وبيسندني، وبقى الصاحب والأخ والأب لعيالي قبل ما يكون الحبيب.
النهارده، وبعد سنة كاملة من عزومة المصيف ديك، أنا واقفة ولابسة فستان أبيض بسيط، وبصالي في المراية ومش مصدقة الست اللي واقفة قدامي.. الست السمبتيك المبتسمة اللي كلها حياة دي هي أنا، مش مها المكسورة بتاعة زمان.




