زياد وامينه 1

“ألف مبروك يا شوشو التليفون الجديد.. أحدث موديل برضه زي بتاع هنا بالظبط، عشان متبقيش قاعدة من غير تليفون وزعلانه، وعشان مفيش حد غالي عندنا في العيلة دي، وكلنا واحد.”

الصالة كلها اتملت بصوت شهقات وذهول. شيماء عينيها لمعت بدموع الفرحة وبقت مش مصدقة، وبصت لأخوها عصام اللي كان وشه بيجيب ألوان، وعروق رقبته بدأت تنفر من كتر الصدمة والغيظ. هو كان فاكر إني هعاند، أو إني هبخل على أهله، أو إني جاية أشتكيه قدامهم.. مكنش يتخيل أبدًا إني هحرج بخله بكرمي، وأخليه يبان صغير قدام نفسه وقدام أهله!

حماتي لوت بوزها من المفاجأة بس ملقيتش حاجة تقولها غير: ” كتر خيرك يا بنتي.. أصيلة والله.. بس ده غالي قوي!”

رديت عليها وأنا عيني في عين عصام اللي كان هينفجر: “مفيش حاجة تغلى عليكم يا ماما.. وبعدين عصام لسه قايلي امبارح بالظبط إن الفلوس دي مش بتاعتي لوحدي، دي لبيتي ولأهلي وأهله، وإن أخت عصام أولى بيا من أي حد.. وأنا نفذت كلامه بالحرف!”

عصام اتصلب في مكانه، الكلام نزل عليه زي الصاعقة، مكنش قادر يتكلم ولا يفتح بقه يغلطني، لأن لو اعترض أو زعق هيبقى بيعترض على هدية لأخته قدام أبوه وأمه وأخواته!

بس الصدمة الكبيرة مكانتش في التليفون.. الصدمة الحقيقية كانت في الحاجة التانية اللي باقية على الصينية.

مديت إيدي وأخدت العلبة المستطيلة الرفيعة والظرف المقفول، واتجهت بيهم لعصام مباشرة. انحنيت عليه ودموعي المحبوسة من امبارح بتتحول لضحكة سخرية مكتومة، وحطيت العلبة والظرف في حِجره وقولتله بنبرة هادية بس قوية هزت كيانه:

“وده نصيبك أنت كمان يا أبو مروان من المفاجأة.. افتح هديتك قدام الكل عشان يفرحوا معاك باللي جاي.”

عصام إيده كانت بترعش وهو بيفتح العلبة المستطيلة.. ولما فتحها، وشه اسودّ تمامًا والجمود حل على ملامحه. العلبة كان فيها “دفتر شيكات” جديد باسمي أنا، وتحته عقد..

أبوه (حمايا) قلق من منظره وقال: “في إيه يا عصام؟ ورق إيه ده يا بنتي؟”

عصام مكنش قادر ينطق، فخدت أنا الورقة من إيده وفتحتها وقرأت للكل بصوت جهوري:

“ده عقد تنازل وإيجار لشركتي الخاصة وحسابي البنكي.. من انهارده يا جماعة، وبناءً على طلب عصام امبارح لما قالي (انسي أهلك والشغل بالنص من انهارده ومن ١٥ في الشهر انتي اللي هتصرفي).. أنا قررت أريحه خالص. أنا نقلت كل شغلي الخاص وعيادتي/مكتبي باسمي أنا لوحدي بشكل قانوني منفصل تمامًا، وبقيت بمتلك ذمتي المالية المستقلة اللي القانون بيحميها.. والظرف ده فيه طلب (إجازة بدون مرتب) من وظيفتي الحكومية اللي كان عصام بياخد مرتبها عشان يساعده في البيت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *