شاف مراته السابقه

فاتح.
حادة.
ومستحيل يغلط فيها.
نَفَسه اتسحب منه پعنف لدرجة إنه كان هيمد إيده يسند نفسه على الحيطة.
جنب الولد كان فيه طفلين تانيين.
ولد وبنت.
نفس السن.
نفس الشعر الأسود.
نفس الجسم الصغير.
تلات توائم.
كانوا بيتخانقوا بصوت واطي على حصان بلاستيك صغير، بينما سارة بتقارن بين الجواكت كأن العالم متشقش تحت رجلين راشد في اللحظة دي.
داوود، الحارس بتاعه، كان هيتخبط فيه.
يا باشا؟
راشد رفع إيده.
داوود وقف مكانه.
على الناحية التانية من المحل، الولد الصغير شد فستان سارة.
لفتله بالصبر المرهق والحنين بتاع أم بتحاول تركز في تلات اتجاهات في نفس الوقت.
وبعدين شافت راشد.
الډم اختفى من وشها.
مش دهشة.
ولا حيرة.
عرفته.
الجاكت الصغير اللي في إيدها اليمين اتشد بين صوابعها.
وإيدها التانية اتحركت فورًا على كتف الولد بحركة حماية تلقائية، قبل حتى ما تلحق تفكر.
راشد قطع المسافة اللي بينهم كأنه بيعدي خلال خمس سنين كاملة من الكدب.
الناس كانت بتتحرك حواليه.
الموسيقى شغالة.
وفي مكان قريب، طفل كان بيضحك.
وقف على بعد خطوات منها.
راشد.
قالت اسمه.
صوتها كان ثابت.
لكن عينيها مكنوش ثابتين.
سارة.
بص للأطفال.
وبعدين رجع بصلها.
دول ولادك؟
أيوه.
عندهم كام سنة؟
السكوت كان قصير.
لكنه كان قاسې.
وكفاية.
خمس سنين.
خمس سنين.
هي اختفت من خمس سنين وأربع شهور.
مكنش محتاج حد يحسبهاله.
صدره اتقبض حوالين إحساس أكبر من إنه يعرف يسميه.
بص للأطفال تاني.
المرة دي بصلهم بجد.
الولد الجاد.
والولد التاني اللي عيونه مليانة فضول.
والبنت اللي واقفة وحاطة إيدها على وسطها، ومتنرفزة أصلًا من حاجة عملها واحد من إخواتها.
رجع بص لسارة.
قوليلي إني غلطان.
فكها اتشد.
راشد
قوليلي إني غلطان.
سكتت.
وسكوتها جاوبه بشكل أوضح من أي اعتراف.
البنت خدت بالها منه وقتها، وبصتله بشك واضح.
ماما، مين ده؟
إيد سارة شدت على كتف الولد.
راجل أعرفه يا آية.
آية.
الاسم ضربه في صدره.
سارة قالت بهدوء
مينفعش نتكلم هنا.
أنا واقف في محل وبسأل سؤال بسيط.
السؤال مش بسيط.
قرب منها، ووطّى صوته عشان محدش غيرها يسمعه.
دول ولادي؟
عينيها فضلت ثابتة في عينه.
كان فيه خوف جواها.
لكن كان فيه حاجة أقوى.
حاجة خمس سنين كاملين بنوها.
أيوه.
الكلمة اخترقته.
خمس سنين، وراشد كان بيحكي لنفسه أكتر من نسخة لنفس الحكاية.
سارة سابته لأنها كانت عايزة تعيش حياة بعيد عنه.
سابته لأنها مبقتش بتحبه.
سابته لأنها فهمت متأخر معنى إنها تتجوز من عيلة الديب.
عمره ما صدق أي سبب منهم بالكامل.
لكنه عاش جوه الكدبة الأقل وجعًا.
ودلوقتي
تلات أطفال صغيرين واقفين جنب ترابيزة عليها بلوفرات مترتبة.
والكدبة ماټت.
لازم نتكلم.
عارفة.
مش هنا.
عارفة دي كمان.
بصت ناحية آخر المحل.
فيه كافيه في الدور ده. اديني عشر دقايق. هسيبهم مع الموظفة عند ترابيزة التلوين.
كان عايز يرفض.
كان عايز يطلب كل الإجابات في نفس اللحظة.
كان عايز ينزل على ركبته قدام الأطفال ويسألهم عن أساميهم.
أعياد ميلادهم.
بيحبوا البان كيك ولا لأ.
حد فيهم تعب قبل كده؟
هل هما أصلًا عارفين إنه موجود؟
لكن بدل كل ده، هز راسه مرة واحدة.
عشر دقايق.
مشي ناحية الكافيه من غير ما يبص وراه.
لأنه لو شاف سارة وهي بتنزل لمستوى أطفاله وتتكلم معاهم
مكنش عارف إيه اللي ممكن يحصل له.
الكافيه كان شبه فاضي.
راشد اختار ترابيزة في آخر ركن، وضهره للحيطة.
عادة قديمة.
داوود وقف جنب السلم الكهربائي.
ووائل وقف يراقب المدخل الشرقي.
ولا واحد فيهم سأل سؤال.
راشد طلب قهوة.
لكنه مشربهاش.
إيديه كانوا مفرودين على الترابيزة.
لكن جواه
كل حاجة كانت بتتحرك.
سارة وصلت بعد حداشر دقيقة.
لوحدها.
راشد بص وراها.
قالت بسرعة
هما كويسين. الموظفة معاهم. قاعدين بيرسموا.
قعدت قدامه وشبكت إيديها.
لفترة طويلة، فضلوا بس يبصوا لبعض.
بقى عندها واحد وتلاتين سنة دلوقتي.
افتكرها وهي عندها ستة وعشرين.
بتضحك وهي حافية في مطبخه.
بتتخانق معاه بسبب الجنينة.
وبتقوله إن الحيطان الكريمي بتخلي البيت شكله كأن اللي عايش فيه مستني السماح يدخل له.
دلوقتي
بقت شبه ست اتعلمت تنام بعين مفتوحة.
راشد قال
ابدئي من الأول.
نزلت عينيها.
وبعدين رفعتهما له تاني.
كنت حامل لما مشيت.
صوابعه شدت مرة واحدة فوق الترابيزة.
كملت
كنت
في الأسبوع التامن. عرفت إني حامل قبل ما أختفي بأسبوعين.
ومقولتيليش.
كنت هقولك.
أمال مقولتيش ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *