ه*تك عرض*ها

جلست ملك على الأرض، جسدها يرتجف، ورأسها يغلي بأفكار لا تهدأ. المشهد كله أمامها، صوت الباب المندفع وراءه، ضحك فهد المملوء بالغطرسة، لم يكن مجرد ذكرى عابرة، بل أثر كالحجر على قلبها. شعرت بغصة في حلقها، دموعها تنهمر بصمت، لكنها كانت دموع القوة في الوقت ذاته.

قامت بصعوبة، تحاول السيطرة على ارتعاش يديها، وبدأت ترتب نفسها. كانت كل حركة بسيطة كأنها محاولة لإثبات لروحها ولعقلها أنها ما زالت موجودة، وأنها لم تنهزم بالكامل. نظرت في المرآة، ورأت انعكاسها، فتاة متعبة، لكنها تحمل في عينيها شيئًا لم يمت: إرادة.

فهد، بالنسبة لها، لم يكن مجرد خصم ، بل كان اختبارًا لروحها. وكلما شعرت بالضعف، تذكرت صرخات قلبها داخليًا: “أنا لست ضحية… أنا أقوى من كل ما مررت به.”

في اليوم التالي، لم تذهب ملك إلى العمل. بدلاً من ذلك، جلست في غرفتها، وأخرجت دفترًا قديمًا كانت تحتفظ به منذ أيام المدرسة. بدأت تكتب كل شيء: كل المشاعر، كل الأحداث، كل ما حدث مع فهد، كل كلمة قالها، كل تصرف، كل تهديد. كان دفترها تحويلاً لكل الألم إلى سجل ملموس، يمكن الاعتماد عليه، يمكن

استخدامه.

بعد كتابة ساعات طويلة، شعرت بوضوح: هذا لن يبقى مجرد خوف… سأحوّله إلى خطة.
قررت أن تجمع كل الأدلة الممكنة: الرسائل، الصور، كل شيء يمكن أن يثبت خطأ فهد، وأن يظهر وجهه الحقيقي للعالم، وليس الصورة التي يحاول أن يرسمها لنفسه.

بدأت بالاتصال بمحامٍ موثوق، شخص معروف بعدالته ونزاهته. لم يكن الأمر سهلاً، لأن فهد كان يعرف كيف يخيف الآخرين، كيف يضغط على أي شخص ليبقى صامتًا، لكن المحامي شعر بالعزم في صوت ملك عند حديثها، وأدرك أن هذه الفتاة ليست مجرد ضحية، بل شخص سيقف ضد الظلم مهما كلفها الأمر.

مرت الأيام، وبدأت ملك ترتب حياتها بشكل مختلف. كل يوم كانت تتدرب على أن تكون أقوى، أن تكون أكثر حذرًا، أن تتعامل مع الخوف بشكل ذكي، لا عاطفي. لم يكن الأمر سهلًا، كانت هناك ليالٍ طويلة مليئة بالأرق، بالكوابيس، ولكن مع كل يوم يمر، شعرت بجرعة جديدة من السيطرة على حياتها، من القوة التي لم تعرفها من قبل.

وفي نفس الوقت، لم يخف فهد تمامًا، كان يشعر بأن شيئًا ما قد تغير في ملك، لكنه لم يعرف مدى استعدادها لمواجهته. كانت تشعر بذلك من نظراته الغريبة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *