روايه اغلال الروح 2

جمعت خصلاتها ورفعتها إلى الأعلى كاشفة عن نحرها الناعم البض و استقر سليم خلفها مباشرة يضعه لها و قد غفل عن نظرات آسر التي كادت تحرقهما من فرط غضبه و كأنها وافقت على هذا العقد تأديبا له على حديثه الأهوج معها حيث رفعت عينيها أخيرا و نظرت إليه بشموخ و لم تكن الوحيدة التي لاحظت نظراته بل كريم أيضا لاحظه و آثر الصمت ثم انتظر تقديم هدية يوسف و التي أدهشت الجميع و اضحكتهم آن واحد حيث أحضر خلخالين لها وللصغيرة التي ابتهجت به بشدة و أصرت أن تضعه لها سديم التي لبت رغبتها بينما وقف كريم و قال بهدوء
طيب ياجماعة مبسوط إني اتعرفت عليكم و حمدلله على سلامتك يا آسر !
انسحب من المجلس ولم ينتظر الرد ولكن استقامت سديم مسرعة و أسرعت خلفه تقول بحزن بعدما أمسكت ذراعه و أوقفته
كريم أنا حقيقي آسفة مكنتش أعرف أن آسر
ممكن يعمل كدا بس يوسف أصر يشكر الدكتور اللي أنقذ أخوه !!
عقد حاجبيه و قال بخفوت و هو ينظر تجاه الطاولة ثم إليها
سديم أنت متأكدة أن دا شغل !!! مش حاسة إنك مندمجة مع العيلة دي و انساحبك هيدمرهم !! الناس بتهاديك بألماظ ياسديم تخيلي لو عرفوا حقيقتك بالمستوى دا و بدمارهم وقتها ممكن يعملوا فيك إيه أنا أكتر واحد عارفك و عارف وصلتي للحالة دي إزاي بس أنت بالمنظر دا بتدمري نفسك !
تنهدت وقالت محاولة الدفاع عن حالها
ويعملوا فيا ليه ابنهم هو اللي جابني دا غير إني والله مااقصد كل دا كل الحوادث دي حصلت صدفة و أنا معرفتش اسيبهم وامشي كنت عايزني اعمل إيه بس ياكريم اسيبهم بيموتوا وامشي ! دا غير إني كنت همشي واسيب كل دا بس البنت الصغيرة دي ذنبها إيه تبقا سديم جديدة
أنهت حديثها بأعين لامعة بالدموع مټألمة و رفع كريم يديه يربت فوق ذراعيها و يقول بهدوء
أنا عارف ياسديم وحضرت القصة من أولها كمان مش محتاج توصفيلي بتعملي كدا ليه بس خليني أبشرك ان الكابتن اللي جاي علينا دلوقت ونظراته هتحرقني مش واخد الموضوع زيك كدا و شايفك بشكل تاني !
أنهى حديثه بهدوء و نبرة محذرة
خدي بالك من نفسك ياسديم نيرة و مامتك محتاجينك زي البنت الصغيرة دي بالظبط ! هكلمك بعدين سلام !
انصرف بخطوات سريعة بينما وقف هو أمامها يقول بنبرة آمرة يلا عشان نمشي !
عقدت حاجبيها حين تركها و غادر ثم نظرت إلى الجهة الأخرى ووجدت الصغيرة تركض إليها و بيدها حقيبتها تعطيها إياها و تمسك يدها و وجدت يوسف يقبل عليها قائلا بتهكم
واضح أن آسر و كريم حبوا بعض أوي !
تنهدت تردف بحزن و جدية
أنا حقيقي ندمت إني جبت كريم مكنش فيه داعي يايوسف !
أجابها بهدوء و قد ظن أن كريم أيضا تضرر من معاملة أخيه الفظة بجد ياسديم معرفش آسر عمل كدا ليه ومتوقعتش كدا أبدا أول مرة يبقا قليل ذوق كدا !
لكزه سليم بخفة وقال بحرج
طيب نكلمه ياسديم نعتذرله
هزت رأسها بالسلب وأجابت بيأس لأ لأ مفيش داعي هو مش متضايق من آسر ! يلا نروح بقا نور بدأت تنام !
نظر يوسف إلى الطفلة التي تثائبت و أعلنت عن بداية خمولها و أمسكت يد سديم تسند إليها وجنتها و تبتسم لها بلطف ابتسم لها و قال بمداعبة
نوري عايزة تناام خلاص !!! يلا بينا نروح حالا أهو !
و بالفعل عاد الجميع إلى المنزل سالمين و حين وصل الشباب إلى المنزل حمل سليم الصغيرة النائمة إلى الأعلى بينما طلب عاصم التحدث إليهم حيث كان ينتظر عودتهم داخل الحديقة و هدر بصوت واضح فور رؤيتهم
سديم !! استني عاوزك أنت و آسر !
الفصل الثاني عشر رفيق
جلست سديم بجانب عاصم داخل غؤفة المكتب الخاصةبمنزل آسر الذي جلس فوق المقعد المجاور إلى أريكة جلوسهم وعينيه ترتكز فوقها هي تحديدا حيث كان يتضح على ملامحها الحيرة والتوتر وأردفت بدهشة بعد أن استمعت إلى مطلب عاصم و هي تنظر إليه بعد أن ألقت نظرة خاطفة على هذا المراقب الصامت
طيب و ليه عايزني أمسك مكانك أنا شايفة إني لسه تحت التدريب ومقدرش أخد دورك في الإدارة
تنهد عاصم مبتسما يربت فوق ظهرها و يردف بلطف
حبييتي أنا هبقا معاك لحد ما تتعلمي كل حاجة يعني مش همشي على طول
نظرت إلى آسر الذي نقل جلسته من المقعد إلى طرف مكتبه يعبث بهاتفه بهدوء و يراقب حديثهم دون تدخل منه إلى أن قال عاصم بجدية
إيه رأيك يا آسر مش أنت اللي بتدربها
عقدت حاجبيها حين تشدق بلامبالاة ينظر إلى ملامحها المنتظرة إنقاذه خاصة أن حديثه موثوق لدى عمه
والله أنا رأيي مش مهم أبدا هي أدري بنفسها وبقدرتها
أدركت أنه لن يعصمها من هذا المأزق زفرت أنفاسها بهدوء ثم وقفت تقول لإنهاء الحديث لأ أنا مش حابة القصة دي ولا هقدر عليها حاليا و ياريت بلاش تحول أي حاجه ليا بشكل رسمي أنا حقيقي مش هاخد مسؤلية زي دي دلوقت
وقف عاصم بدوره وهو يتنهد قائلا بحزن
تمام يابنتي زي ما تحبي
شعرت بالشفقة تجاهه خاصة حين تذكرت أمر الطفلة الصغيرة و نظرا إلى وصف آسر كانت زيجته الأولى سيئة أيضا هو وحيد للغاية و هي لا تريد أن يتسلل له هذا الشعور لذلك ربتت فوق كتفه و قالت وهي تتجه إلى الخارج معه
طيب أنا في كل الأحوال بتدرب وأول ماابقى مستعدة هكون معاك متقلقش
ابتسم لها واحتضنها بمحبة خالصة يربت فوق ظهرها قائلا
أنا مش قلقان غير عليك حاسس إنك مرهقة من الصبح أو تعبانة لو في حاجه ياحبيبتي قوليلي وأنا هتصرف ولو آسر ضاغط عليك في التدريب قوليلي ماتتكسفيش
وكأن أحدهم ېطعنها الآن بخنجر مسمۏم هذا الرجل يكاد يغرقها بالمحبة و الرفق و يتفانى بتذكيرها بابيها الراحل وهي هنا لأجل خداعه كيف يقابل شعور أنه أفنى سنين عمره في سراب و أن فتاياته المدللات ما هن إلا خدعة من نسج زوجته و ابن أخيه
أفاقت





