حماتى حبستنى

حماتي حبستني في الحمام وأنا بولد في نص الفرح وقالتلي عشان مفيش بيبي ينفع يسرق فرحة العروسة لكن السر اللي اعترفت بيه بعد كده دمّر الكل
الجزء الأول
لو بنتك اتولدت النهارده، هتبوّظي فرح بنتي.
دي كانت آخر جملة سمعتها من حماتي قبل ما تاخد تليفوني وتقفل عليّ باب الحمام في قاعة الفرح.
اسمي مريم، عندي 29 سنة، ومن أسبوعين بس ولدت بنتي الأولى نور. المفروض أكون في أسعد أيام حياتي، بين البامبرز والسهر، والإحساس الغريب إنك تبصي لرضيعة وتفكري يا رب دي طالعة مني أنا.
لكن كل ما أغمض عيني، أرجع تاني لنفس اللحظة حمام بارد، فستان مبلول، ألم بيكسر جسمي لنصين، وصوت حماتي اللي كلنا بنناديها الحاجة فاطمة وهي بتقول إني ما ينفعش أفسد يوم بنتها.
جوزي أحمد عنده 30 سنة، راجل كويس وبيشتغل بجد، من النوع اللي لسه شايف إن العيلة لازم تتسند
حتى لو اتوجعت. أمه ربتّه هو وأختيه ليلى ونورا بعد ما والده سابهم، وعلشان كده أحمد دايمًا صابر عليها بشكل مبالغ فيه.
الحاجة فاطمة كانت ست متحكمة، درامية، ولو حد ما عملش اللي هي عايزاه كانت تعيط أو تصرخ أو تعمل نفسها مظلومة. من يوم ما اتجوزت أنا وأحمد وهي مش متقبلة وجودي.
لكن ليلى كانت عكسها تمامًا. بنت لطيفة، صريحة، وطيبة. كانت هتتجوز في قاعة جميلة في القاهرة الجديدة من خطيبها كريم. طلبت مني أكون وصيفة شرف، ووافقت وأنا مبسوطة جدًا. لكن بعد شهور اكتشفت إني حامل، واضطريت أقولها إني مش هقدر أشارك في كل التجهيزات.
ليلى ما زعلتش، بالعكس حضنتني وقالت
إنتِ خلي بالك من نفسك، فرحي مش أهم من بنت أختي.
لكن الحاجة فاطمة من يومها اتغيرت ناحيتي. كانت تبصلي كأني عملت جريمة. ومع ذلك رحت الفرح لأن ليلى طلبت مني.
كنت كبيرة في الحمل، رجلي ورمت، وكنت تعبانة جدًا، لكن كنت عايزة أكون جنبها.
قبل الفرح بدقايق، حسّيت بألم شديد. طلعت الحمام آخد نفسي وفجأة الميه نزلت.
اترعبت. سندت على الحوض، وفجأة لقيت الحاجة فاطمة واقفة على الباب. سلمتها تليفوني بإيدي بتترعش
اتصلي بأحمد البيبي جاي.
بصّت على الأرض المبلولة، وبعدين على بطني، وعضّت شفايفها.
لا. الفرح بعد عشر دقايق.
افتكرت إنها ما فهمتش. توسلت لها، وقلت لها إني محتاجة مستشفى، مش هزار.
قربت مني، خدت التليفون، وزقتني جوه الحمام بهدوء.
استحملي ساعة النهارده يوم ليلى.
وقفلت الباب بالمفتاح.
كنت بخبط، بصوتي بيعلى، بعيط صوت الموسيقى كان مغطي على صريخي. مفيش حد سامعني.
فضلت لوحدي، بولد، محبوسة كأني أنا وبنتي عبء على الدنيا.
ولما حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني، فهمت إننا ممكن ما نطلعش من هنا أحياء
وما كنتش مصدقة اللي هيحصل بعد كده
الجزء الثاني
استيقظت على سرير في المستشفى، حلقي جاف وجسمي منهك تمامًا. أول شيء شفته كان أحمد جالس جنبي، بيبكي بشكل عمري ما شفته بيه.
قلبي اتجمد.
افتكرت إن بنتي نور ما نجتش.
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان ضعيف جدًا. أحمد مسك إيدي وباس صوابعي وهو بيعيط.
إنتوا كويسين إنتوا الاتنين كويسين.
في اللحظة دي دخلت ممرضة شايلة طفلة ملفوفة في بطانية وردي. حطتها على صدري، وساعتها العالم كله سكت.
نور كانت صغيرة جدًا دافئة كاملة بشكل يخليك تنسى أي ألم.
لكن الألم رجع تاني فورًا.
الباب المقفول الحمام تليفوني في إيد الحاجة فاطمة.
أحمد حكالي إن أخته ليلى لاحظت إني اتأخرت، وده كان غريب. أحمد طلع يجري، سمع صوت خبط ضعيف، واستدعى عامل يفتح الباب.
لقوني مغمى عليّ على الأرض، عندي طلق شديد ودم على الفستان.
الحاجة فاطمة اعترفت بكل حاجة قدام

ليلى جات المستشفى لسه بفستان الفرح، وخطيبها كريم كان واقف معاها، وملامحهم كلها صدمة.
كنت
مستنية زعل أو لوم لكن ليلى دخلت بحذر وهي بتعيط.
سامحيني سامحيني إني ما لحقتش أوقف أمي.
حاولت أعتذر لها إني بوّظت فرحها، لكنها سكتتني بإيدها.
إنتِ ما بوظتيش حاجة بنت أختي اتولدت يوم فرحي ده أجمل يوم في حياتي.
انهرت من العياط.
ولأول مرة حسيت إنهم فعلًا عيلتي.
برا الأوضة، كانت الحاجة فاطمة بتصرخ عايزة تشوف حفيدتها. أحمد خرج لها وقالها جملة عمري ما تخيلت أسمعها
إنتِ مش جدة بنتي بعد اللي عملتيه.
هي صرخت وقالت إنها عملت كده عشان ليلى، وإن أي عروسة مش لازم حد يسرق منها يومها.
لكن ليلى فتحت الباب وقالت بغضب
ما تستخدميش اسمي كعذر. مريم كانت هناك عشان أنا اللي طلبت منها. إنتِ اللي بوّظتي الفرح.
الحاجة فاطمة سكتت لأول مرة.
أحمد قرر يعمل بلاغ رسمي. وأنا كنت مرهقة جدًا، بس جزء مني كان عايز عدل وجزء تاني مش قادر يستوعب إن دي أمي جوزي.
بعد أسبوع، الحاجة فاطمة جات الساعة 1 بالليل تخبط على باب شقتنا بعنف
افتحوا! عايزة أشوف حفيدتي! مش هتمنعوني
عنها!
أحمد هددها بالشرطة.
وفي نفس الليلة بعتت رسالة طويلة لكل العيلة.
وساعتها اكتشفنا الحقيقة
الجزء الثالث
الرسالة كانت صادمة.
الحاجة فاطمة كتبت إنها عمرها ما كانت مفهومة. إنها ضحت بحياتها عشان تربي أولادها لوحدها، وإنها كانت طول عمرها بتحارب الفقر والوحدة والتعب.
لحد هنا، كان ممكن أي حد يحس شفقة.
لكن بعد كده كتبت حاجة أخطر.
قالت إنها من وقت ما عرفت إني حامل، كانت مضايقة من فرحة أحمد بيا. مضايقة من كلام ليلى وكريم عن الطفلة. مضايقة من اهتمام العيلة كلها بالبيبي.
كنت أنا مركز العيلة زمان دلوقتي كله نور.
اتجمدت.
هي ما حبستنيش عشان الفرح هي كانت بتغير من طفلة لسه متولدتش.
وكتبت إنها كانت مستنية ليلى تكرهني بسبب الحمل، وإن العيلة تتفكك، وإن أحمد يرجع محتاجها زي الأول.
لكن اللي حصل العكس إحنا تقوينا.
أحمد قفل رقمها فورًا. ليلى وكريم عملوا كده برضه بعد ما قالوا لها جملة واحدة
روحي تعالجي نفسك.
ليلى اللي كانت عايشة في القاهرة الجديدة سافرت
مع كريم عشان تتابع حالتها مع دكاترة. لكن ما لقوش مرض عقلي يبرر اللي عملته. كان في قلق غضب لكن مش جنون.
الدكتور قال إنها احتياج مرضي للسيطرة.
ليلى قالت الجملة اللي خلتنا نفهم كل حاجة
أمي مش مريضة حب أمي مريضة تحكم.
أحمد قدم طلب منع اقتراب رسمي. واحتفظنا بكل الأدلة الرسائل، شهود القاعة، تقرير المستشفى.
مش عشان ننتقم لكن عشان نور.
عشان بنتنا ما تكبرش حواليها شخص شافها تهديد من قبل ما تولد.
الحاجة فاطمة حاولت تبعت رسائل مع الجيران وأقارب العيلة، تقول إننا اتغيرنا وإننا قطعناها ظلم.
لكن محدش رد.
آخر مرة سمعنا عنها، كانت بتقول إن نور يومًا ما هتسأل عن جدتها وإننا هنطلع وحوش.
يمكن نور تسأل فعلًا يومًا ما.
وساعتها هقولها الحقيقة بدون كره
إن مش كل اللي بينادي عيلة يستاهل الاسم.
وإن الدم لوحده مش كفاية.
وإن في ناس بتبكي مش لأنها ندمانة لكن لأنها خسرت السيطرة.
نور اتولدت يوم فرح
لكن كمان اتولدت يوم أحمد اختار يبقى أب مش ابن بيخاف من أمه.
ودرسنا من كل ده بسيط
مش كل أم تبقى أم ومش كل جدة تستحق اسمها
تمت



