عشق العطار بقلم ديدا

الأم مسكت إيد سما ودموعها في عينها: “قالي إن بنتِ جوهرة، وإنه جاي يطلب إيدك مني.. وقال إنه مش هيلمس شعرة منك إلا لما تحسي بالأمان. الراجل ده شاريكي يا سما، وعينيه فيها صدق مابنشوفوش كتير الأيام دي.”
في اللحظة دي، اتفتح باب الأوضة، ودخل زين وهو لابس بدلة رمادي أنيقة، ومعه بوكيه ورد أبيض كبير. بصلها بابتسامة رايقة وقرب منها: “صباح الخير يا سما.”
سما بصتله وهي مش قادرة تمسك دموعها: “أنت ليه بتعمل كل ده؟”
زين حط الورد على الطاولة وقرب منها، وبص لها في عينها بنبرة واثقة ودافية: “عشان أنتي تستاهلي الدنيا كلها.. وعشان أنا مابستسلمش لما بلاقي حاجة تثبت لي إن الحياة لسة فيها خير. ها يا سما.. موافقة تديني فرصة أكون السند اللي شلتيه لوحدك طول السنين دي؟”
سما بصت لأمها، وبصت لزين.. وشافت في عينيه إصرار وحب صادق. ابتسمت بكسوف وهزت رأسها بـ “أيوه”.
زين ابتسم ابتسامة عريضة، ورفع راسه بثقة، بس أول ما خطى خطوة ناحيتها عشان يسلم عليها، تليفونه رن برنة خاصة جداً.. نغمة طوارئ.
زين مسك التليفون، وبص في الشاشة، ملامحه اتغيرت 180 درجة! الهيبة والقسوة رجعت لوشه في ثانية، وعينيه اسودت. رد بصوت واطي وحاد: “إيه اللي بتقوله ده؟ إزاي يوصلوا للمخازن؟”
سما اتخضت ورجعت خطوة لورا. زين بص لسما، وعينيه كان فيها مزيج من الأسف والخطر، وقالها بصوت واطي: “خليكي جنب أمك يا سما.. في كلام كبير أوي لازم تعرفيه عني قبل ما نعمل خطوبة.. كلام هيحدد لو كنتِ هتكملي معايا ولا هتهربي!”زين سكت لحظة، وبص على حراسه اللي واقفين برة الأوضة، وشاور لواحد منهم يدخل. الحارس قرب بثبات ودفع شنطة جلد حطها على الترابيزة. زين بصلها وقال بصوت أهدى بس مليان غموض: “في الشنطة دي ورق علاج والدتك كله، وتأمين كامل لحياتها في أكبر مستشفى في مصر.. بس الشغلانة اللي أنا فيها يا سما مش مجرد شركات وبدل شيك.”

سما كانت واقفة مشدودة، إيدها قابضة على طاقية أمها الشوف، وعينيها بتتنقل بين زين والشنطة. زين قرب منها خطوات هادية، وسحب نفس عميق وقال: “أنا زين العطار.. اسم له هيبة في المحاكم قبل السوق. عيلتي مسكت شغل تجارة وسلاح وورثنا أعداء بالكوم. أنا مش رجل أعمال طالع في التلفزيون يبسط الناس، أنا راجل عايش في وسط حلبة مصارعة.. كلمة مني تطير رؤوس، وغلطة صغيرة تكلفني حياتي أو حياة أي حد قريب مني.”
أم سما شهقت وحطت إيدها على قلبها، بس سما فضلت باصة في عينيه بثبات غريب، كأن الخوف اتجمد جواها.
زين كمل ونبرته أحر: “أنا جيت الكافيه ده مجروح من ضربة خيانة من أقرب الناس ليا، كنت بدور على مكان ميهمنيش فيه إسمي.. وشفتك أنتي. شفت بنت بتتحدى الدنيا بابتسامة وهي شايلة جبال. أنتي الأمان اللي أنا حرمت نفسي منه سنين. بس الخطر اللي ورانا دلوقتي خرج من الجحور.. وهياكل الأخضر واليابس.”
تليفونه رن تاني، والمرة دي الصوت كان طالع من السماعة الخارجية بصوت راجل مرعوب: “زين باشا! رجالة ‘الجبلاوي’ حاصروا المخزن الرئيسي.. وعايزين راسك!”
زين قفل السكة في ثانية، وبص لسما بابتسامة حادة زي السيف: “دلوقتي القرار ليكي يا سما.. ترجعي لحياتك الهادية وأنا أوعدك أمك هتفضل مخدومة لأخر يوم في عمرها ومن غير ما تشوفيني تاني.. أو تمسكي في إيدي وتدخلي معايا العاصفة دي، وتبقي ملكة على عرش العطار.. بس افتكري، اللي يدخل عالم زين العطار، مابيعرفش يخرج منه حي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *