اكتشاف السر

أدهم بسرعة وصل الموبايل للـAirPod اللي في ودن وسام، ويديه بترتعش وهو بيفتح تطبيق التسجيلات. على الشاشة كان فيه ملف صوتي مدته دقيقتين و47 ثانية، مسجل من يوم الأربعاء اللي فات. بص على أولاده التلاتة، لسه ماسكين الشجرة بعينيهم واسعة من الخوف، وبعدين بص على الحاجة كاميليا، واللي وشها فجأة بقى أبيض كأنه جبس. “لو في حاجة في التسجيل ده هتصدمني، كاميليا، دي فرصتك الوحيدة تقولي الحقيقة”، قاله أدهم بصوت بارد بيقطع الهوا. كاميليا حاولت تدافع عن نفسها: “أدهم، ساعات الأطفال محتاجين انضباط شديد… ندى دلّعتهم زيادة، حد كان لازم يعلمهم حدود.”

أدهم تجاهل الكلام السمّ، وضغط على زر التشغيل. في أول تلت دقايق من التسجيل، كان فيه بس أصوات البيت. بعدين ظهر صوت كاميليا، حاد ومليان غضب: “وسام، نزل دلوقتي! كام مرة لازم أقولك متلمسش حاجتي؟” صوت وسام الصغير باين عليه الخوف: “بس العربية دي بتاعتي يا ست الجدة…” وفجأة، فرقعة صفعه سمعتها التسجيل. وسام بدأ يبكي جامد. مينا حاول يحمي أخوه، وكاميليا ضحكت ضحكة شريرة: “وحشتكم أمكم؟ فاكرين كانت هتعمل لكم إيه؟ لو كانت اهتمت، ما كانتش ماتت وسبتكم عندي!”

قلب أدهم وقف. ضغط على الشاشة بقوة كاد يكسرها. وكاميليا صاحت: “اسمع كل حاجة!” التسجيل كمل، وصوتها بقى زي وحش: “نزلوا القبو وقعدوا هناك لحد ما يتعلموا يتصرفوا!” أصوات الباب الخشبي وهو بيتقفل، خطوات بينزل السلم، والصوت المعدني للغلق كان مسجل 20 دقيقة كاملة، والأولاد بيصرخوا وبيتوسلوا. أدهم قال بصوت خافت: “كام مرة؟” كاميليا ماردتش. ياسمين، بدموعها، قالت: “أستاذ أدهم، يوم الأربعاء قفلهم 3 ساعات في الضلمة عشان وسام كبّ عصير. حاولت أكلمك كتير، بس كنت مشغول جداً بالشغل. وكانت بتهددني لو حكيت.”

أدهم حس بالذنب بيغرقه، وراح ببطء للشجرة: “مينا، حبيبي… ممكن تنزلوا. أبوكم هنا.” مينا بصله بخوف: “مش هتسيب الجدة تاخدنا، صح؟” أدهم دموعه نزلت بحرية: “أبداً… بوعدك.” واحد واحد، الأولاد التلاتة نزلوا وتمسكوا بأبوهم. وقف أدهم قدام المرأة اللي كان بيحترمها يوم، وقال: “خلصت. عندك 18 شهر من الذنوب على تعذيب أولادي. هتعملي شنطك النهاردة ومش هتقرّبي منهم تاني، أو من ياسمين، وهستخدم كل قوتي عشان تفضلي طول حياتك في السجن.” كاميليا خرجت من البيت بلا كرامة، والشقة بقت مختلفة من اللحظة دي. الشنط اتحطت في تاكسي واختفت في الضلمة.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *