الرساله

وصلِتني من أختي رسالة غريبة جدًا…

بتقول:

“لو جابر قالك إني تعبانة أو مش كويسة… ما تصدقوش. لو سمحت تعال خدني بسرعة.”

وصلتني الرسالة في وقت غريب جدًا… الساعة كانت تقريبًا اتنين بعد نص الليل.

كنت قاعد في الصالة، والبيت كله هادي، غير صوت المروحة اللي بيلف ببطء. الموبايل رن فجأة، ولما بصيت لقيت اسم أختي ليلى.

استغربت…

ليلى عمرها ما بتبعتلي في الوقت ده.

فتحت الرسالة… وقلبي انقبض.

كانت قصيرة جدًا… لكن مرعبة:

“لو جابر قالك إني تعبانة أو مش كويسة… ما تصدقوش. لو سمحت تعال خدني بسرعة.”

فضلت باصص للموبايل ثواني طويلة… مش فاهم.

جابر… جوزها.

راجل هادي في الظاهر… بس عمري ما ارتحتله.

اتصلت بليلى فورًا.

رن… رن… رن…

لكن محدش رد.

حاولت مرة تانية.

المرة دي الموبايل اتقفل.

حسيت بقلق غريب بدأ يكبر جوايا.

لبست بسرعة، وخدت مفاتيح العربية، ونزلت من البيت من غير حتى ما أفكر.

طريق بيت أختي كان حوالي نص ساعة… لكن الليلة دي حسيت إنه أطول طريق في حياتي.

طول الطريق كنت بفكر…

ليه

تبعتلي الرسالة دي؟

ليه تقول ما أصدقش جابر؟

وإيه اللي يخليها تقول “تعال خدني بسرعة”؟

وصلت قدام العمارة أخيرًا.

كان كل شيء هادي… بشكل مريب.

الأنوار مطفية في أغلب الشقق، غير نور خافت في بلكونة شقة ليلى.

طلعت السلم بسرعة.

كل خطوة كان قلبي بيدق أقوى.

لما وصلت قدام الباب… خبطت.

محدش رد.

خبطت تاني… أقوى.

بعد ثواني… الباب اتفتح ببطء.

وكان واقف قدامي جابر.

وشه كان متجهم… وعينيه باين فيها تعب.

قال ببرود:

“إيه اللي جابك في الوقت ده؟”

بصيت وراه بسرعة.

قلت:

“ليلى فين؟”

اتنهد وقال:

“ليلى تعبانة شوية… ونايمة دلوقتي.”

في اللحظة دي… افتكرت الرسالة.

“لو جابر قالك إني تعبانة… ما تصدقوش.”

قلبي دق بعنـ,ـف.

قلت له بحدة:

“أنا داخل أشوفها.”

وقف في الباب وسد الطريق.

وقال بنبرة غريبة:

“مش هينفع… الدكتور قال ما حدش يزعجها.”

ساعتها حسيت إن حاجة مش مظبوطة خالص.

دفعت الباب ودخلت رغم عنه.

الشقة كانت ساكتة… زيادة عن اللزوم.

ناديت:

“ليلى!”

مفيش رد.

مشيت ناحية أوضة النوم… وجابر ورايا بيقول

بعصبية:

“قلتلك نايمة!”

فتحت الباب…

واللي شوفته خلّى الدـ,ـم يتجمد في عروقي.

السرير كان فاضي.

مفيش ليلى.

لفيت ناحية جابر ببطء وقلت:

“فين أختي؟”

لكن قبل ما يرد…

سمعت خبط خفيف جدًا…

جاي من مكان غير متوقع تمامًا.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *