بنتي

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

كام؟
فتحت موبايلي قدامها.
حسب الشهر بس ساعات بوصل لأربعين وخمسين ألف جنيه.
سكتت.
وبعدين قالت بهدوء
كل شهر؟
أيوه.
فضلت تبص في شاشة موبايلي، وبعدها رفعت عينيها عليا.
يبقى يا أستاذ حسام عندنا مشكلة كبيرة جدًا.
وقامت من مكانها.
تعالى معايا.
مشيت وراها لحد فصل صغير كانت ملك بتقعد فيه تذاكر وقت الفسحة.
ومن بعيد، شفت بنتي قاعدة لوحدها.
فتحت شنطتها.
طلعت نص الرغيف اللي كانت مخبياه.
قطعته حتت صغيرة، وحطته في كوباية بلاستيك، وراحت على مبرد المية وحطت عليه شوية مية سخنة.
أنا بصيت للأخصائية وأنا مش قادر أنطق.
همستلي
بتعمل كده كتير.
يعني إيه؟
بتاكل نص رغيف وقت الفسحة، وتخبي النص التاني عشان تاكله بعدين ساعات بتقعد من غير أكل لحد ما ترجع البيت.
حسيت بوشي بېحرق.
وبعدها الڠضب بدأ يطلع جوايا.
وبعدين حسيت بحاجة أسوأ
الخۏف.
سألتها فجأة
ملك بتعمل مشاكل؟
لأ.
بتتأخر عن المدرسة؟
أبدًا.
في حد بيضايقها؟
على حد علمنا لأ.
سكت شوية وبعدين سألت
طب هي ماشية مع ولد؟
الأخصائية بصتلي باستغراب.
لأ يا أستاذ حسام.
أصل أمي قالتلي إنها ماشية مع واحد مش بيدرس و
قاطعتني
ملك من أكتر الطالبات التزامًا عندنا.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
ودي من أوائل المدرسة كمان.
أنا سكت.
فتحت موبايلي تاني.
بدأت أقلب في التحويلات.
شهر ورا شهر.
سنة ورا سنة.
مبالغ ضخمة.
فلوس أنا كنت فاكر إنها بتتصرف على بنتي.
رفعت عيني عليها، وأنا مش فاهم.
الفلوس دي كلها راحت فين؟
الأخصائية ما ردتش.
فتحت درج تاني وطلعت ملف قديم.
حطته قدامي.
بص هنا.
كان طلب رسمي للحصول على مساعدة للطلاب غير القادرين.
في خانة دخل الأسرة كان مكتوب
لا يوجد دعم منتظم من الأب.
حسيت إني مش شايف كويس.
وتحت الجملة مباشرة
كانت فيه إمضا أمي.
فضلت باصص للإمضا ثواني طويلة.
ساعتها فهمت.
أنا ما رجعتش القاهرة عشان أربي ملك.
ولا عشان أحاسبها على ال٣٢ ألف جنيه.
ولا عشان أواجهها بحكاية الولد اللي أمي قالتلي عليه.
أنا رجعت عشان أعرف مين اللي سرق فلوسي
بس الأهم من كده
مين اللي سرق من بنتي حقها في الأكل، واللبس، والأمان وخلاها طول السنين دي فاكرة إن أبوها هو اللي سايبها؟
بصيت ناحية ملك.
كانت قاعدة بتاكل العيش المبلول في هدوء، ولا تعرف إن حياتها كلها على وشك تتقلب.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن موضوع الفلوس كان مجرد بداية.
لأن اللي كان مستخبي في ملف ملك كان أخطر بكتير من مجرد سړقة فلوس.
فضلت واقف قدام الملف، مش قادر أرفع عيني من على إمضا أمي.
كنت بحاول أقنع نفسي إن فيه تفسير تاني.
يمكن إمضتها اتاخدت منها.
يمكن المدرسة غلطت.
يمكن الموضوع كله سوء تفاهم.
لكن الأخصائية قطعت كل الأفكار دي.
قالت بهدوء
أستاذ حسام، حضرتك محتاج تعرف حاجة تانية.
بصيتلها.
إيه؟
فتحت الملف على ورقة تانية.
هنا طلب إعفاء من المصروفات الدراسية من تلات سنين.
قربت الورقة مني.
الإمضا نفس الإمضا.
اسم أمي مكتوب.
لكن اللي خلاني أتجمد إن في خانة الحالة الاجتماعية لملك كان مكتوب
الأب غير متواجد ولا يساهم في رعاية الطفلة.
رفعت عيني للأخصائية.
مين كان بيقدم الورق ده؟
جدتها.
أمي؟
هزت راسها.
أيوه.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
خمس سنين وأنا ببعت فلوس.
وخمس سنين بنتي بتاخد مساعدات من المدرسة.
يعني أمي مش بس كانت بتاخد فلوسي
دي كانت بتثبت للمدرسة إن بنتي محتاجة صدقة.
بنتي.
اللي أنا كنت فاكر إني موفّر لها كل حاجة.
سألتها
طب وملك؟ كانت عارفة؟
الأخصائية سكتت شوية.
وبعدين قالت
ملك كانت فاكرة إنك مش بتبعت فلوس.
مين قالها كده؟
جدتها.
قفلت عيني.
حسيت إن فيه حاجة اتكسرت جوايا.
أنا كنت فاكر إن بنتي بتبعد عني عشان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *