اهلكني

تعودين لذلك المتعجرف القاسې الذي جردك من كل شيء
مسحت والدتها دموعها سريعا محاولة إخفائها عن حور وقالت بحسم
فقط علينا العودة إلى القصر يا حور فأنا مضطرة لذلك فقط من أجلك فهنا ستكملين تعليمك وستعيشين حياة كريمة خالية من الفقر والحاجة
قالت حور پغضــ . ــب
كلا لا أريد حياة كريمة أنا سعيدة معك هكذا وفقط دعيني أعمل فلا داعي لتكملة الدراسة فأنا لا أحبها وتوقفي أنت عن العمل وارتاحي فأنا قد وجدت وظيفة بالفعل يا أمي و
قالت والدتها پغضــ . ــب
توقفي أيتها الغبية أعرف لقد أخبرني عم حسن أنك طلبت منه العمل بالمصنع مع البنات
قد كانت حور بالفعل بحثت عن عمل وكان جارهم حسن السبيل لذلك فهو يمتلك مصنعا كبيرا فأكملت والدتها پقهر
أتريدين منى تركك للذئاب البشرية والعمل بالمصانع كلا لن يحدث أبدا سوف تكملين تعليمك وتعيشين حياة كريمة
قالت حور برجاء وهي تبكي
أرجوكى يا أمي لا أريد أن أعيش هنا ولا أحب جدي لا أريد الحياة هنا هيا نغادر فأنت هكذا ستعيشين معه ذليلة وسوف تنسين أبى وتعطيهم الفرصة للسخرية منه وقول كلام سيء عنه
قالت والدتها باڼهيار
اللعڼة يا حور هل يعجبك ما نحن به !! نأكل وجبة واحدة باليوم وننام بمكان رث حبيبتي أنا أشعر بكى كيف لا ترتدين الملابس الجميلة كزميلاتك وأنت لا تتذمرين أبدا هذا ېقــ . ـــتلني ابنتي
وسقطت الدموع من عينيها فقالت حور پألم
بل أطيق كل هذا فقط ارتاحي ودعين أعمل
قالت والدتها بحسم
لا
وبعدها وبدون مقدمات رنت جرس القصر الكبير مسحت حور عيناها وهي تشعر بالمعاناة وانكسار والدتها وعندما دخلوا القصر المنيف وقف جدها المتعجرف والرفض يكسو ملامحه قائلا بقسۏة
كيف جرؤت علي أن تخطي بقدميك بهذا المكان مجددا
وكاد أن يطردهما وفجأة چثت والدتها على قدميها وقالت له پانكسار
كنت مخطئة يا أبي لقد كنت مخطئة أرجوك سامحني أرجوك تقبل ابنتي كحفيدتك
رد جاسر الهلالي قائلا بقسۏة
كلا أيتها
ارجعي من مكان ما أتيت لن أتقبلك أو أتقبل تلك الفتاة أبدا
قالت والدتها وهى مازالت تجثو
أرجوك يا والدي لقد كنت مخطئة أتيت اليوم لأعترف بخطأي أرجوك فأنا مريضة وعلى فراش المۏت
بعد أربعة أشهر
ها قد وصلت ابنه سلمي الهلالي هل علينا احتمال تناول الطعام معها كل يوم علي مائدة واحدة
قالت هذا الكلام احدي بنات أخوالها بوقاحة فضغطت حور علي أسنانها بقسۏة وبكل برود جلست بجوار هذه الفتاة فهي تقطن بذلك القصر اللعېن منذ أربعة أشهر كاملة وحيدة دون ظهر ودون أمان ولا حنان فوالداتها الحنون لم تتحمل المړض كثيرا ووافتها المنية تاركة إياها لبشر قساة يلوكون ألسنتهم بسيرتها قائلين رأيهم بها بكل وقاحة دون الاعتبار لمشاعرها لكنها تعلمت الدرس من والدتها فإن كان لسانهم عقرب سام فهي ببرودها ستثير غضــ . ــبهم ولن تجعلهم يسعدون بانتصارهم عليها أبدا وبالرغم من أنها هنا منذ فترة طويلة لكنها لازالت لم تحفظ أسماء بنات وأولاد أخوالها جميعا فهم جميعا يعيشون داخل هذا القصر الشاسع الذى لا تعرف بدايته من نهايته بسبب
حجمه المنيف والكل يتجمع حول مائدة الطعام كل يوم وجدها المصون يعاملها أقرب لخادمة عنده فقط يأمرها ويصيح بها بسبب ودون سبب حتى بعزاء ابنته سلمي لم يهتم بمواساتها لا هو ولا أي أحد لذا تعلمت العزلة والوحدة لتعتاد علي حياتها الجديدة معتمدة علي ذاتها فقط ولحسن الحظ كلف جدها سالم الهلالي خالها بنقل أوراقها للمدرسة الموجودة قريبا من القرية وجدها كان يعطيها بعض النقود وكأنها تتسول كل أسبوع لتتدبر أمورها بالدراسة وهي بدأت تتأقلم مع حياتها الجديدة وغرفتها كانت تطل علي إسطبل القصر لذا المنظر كان ممتعا ولم تكره تواجدها في الغرفة طوال الوقت فهذا أهون كثيرا عليها من رؤية أفراد تلك العائلة الكريهة
علي مائدة
الطعام كل يوم فهي مضطرة لتناول
الوجبات حتى إن لم تكن جائعة فهي لن تنام جائعة بعد اليوم فلتحصل قدر المستطاع من مميزات ذلك القصر صحيح هي وحيدة بينهم لكنها لن تكون مٹيرة للشفقة أبدا فهي ستأكل معهم ورأسها مرفوعة ولن تعبئ بأحد فنظر إليها بنات أخوالها بقرف وأحدهم تقول بغيظ
باردة وكريهة أنها حتى بدأت بتناول الطعام قبل أن يحضر جدي
مضغت حور الطعام پغضــ . ــب وهي وجهها كليا وعندما سمعت خطوات الجد
أنهضي أيتها الغبية احتراما لجدك
فنظرت لها حور دون أن تنطق بكلمة ثم نهضت وهي تستمع لتوبيخ جدها الذي قال
بنت عديمة الربا فلقد رباها موظف فقير حقېر وليس أحد أبناء الهلالي
ثم أشار للجميع بالجلوس علي المائدة فقالت أحدي بنات خالها بوقاحة عندما وجدت حور لا ترد علي شتائمهم البذيئة
أنها لا تحمل لقب الهلالي يا جدي لماذا إذا لا تطردها من القصر فصلتها بالعائلة انتهت مع ۏفاة والدتها
فقال الجد وهو ينظر لحور پغضــ . ــب
لقد توسلت سلمي لي كي أعتني بها وأنا مضطر لهذا حتى لو لم أكن أريده
وهنا نهضت حور وقالت ببرود أغضــ . ــب الجميع
لقد شبعت تمتعوا بوجبتكم
ثم غادرت المائدة وهي تكاد تختنق وتشعر بالمۏت وروحها يتم استنزافها كليا بهذا المكان
ذهبت لغرفتها وظلت تنتــ. ــحب بصمت وتشعر بالدونية فالكل هنا ينبذها والحياة لم تكن سهلة بالنسبة لها لتواجه كل يوم كل تلك الوجوه البغيضة لذا اليوم لن تنزل لوجبة العشاء وستظل حبيسة غرفتها طوال اليوم من فترة بعد العصر للساعة التاسعة ليلا حين ينتهون من العشاء ويذهب كلا منهم لشأنه حتى تتمكن أن تنزل الاسطبل وبالفعل ظلت داخل غرفتها كل هذا الوقت على الرغم أنها سمعت جلبة بالقصر وسمعت أصواتهم وكأنهم يحتفلون بشئ ما لكنها لم تعبئ وعندما حل الليل نظرت من النافذة علي الإسطبل وهي تتنهد پألم لذا تسللت علي الفور سوف تأخذ نزهة علي حصانها المفضل وبالفعل ذهبت لكنها لم تجد عم عثمان المسئول عن المكان فهو رجل طيب عاملها دوما برفق كابنته وهي تحب النزول دوما للتحدث معه ومراقبة الخيول وأخذ نزهة علي متن أحدها رغم تحذير عم عثمان لها بان لا واحدة من بنات الهلالي تجرؤ علي ذلك لكنها لم تهتم وقالت له وقتها لتشاكسه
أنت لن توشي بى أيها الرجل العجوز أليس كذلك
فضحك عم عثمان وقال لها بحب أبوي
بالتأكيد لن أفعل
عندما يري فرس غيره يسابقه يبدأ في زيادة سرعته دون تفكير تبا فهي لم تكن مستعدة لتلك السرعة الشديدة ولم تعتاد عليها ووجدت نفسها تفقد السيطرة تماما وقد فقدت لجام الفرس في لحظة شهقت عاليا وحاولت باستماتة التمسك برقبة الفرس دون فائدة وبعدها أغمضت عيناها فهي ستقع من علي ظهر الفرس لا محالة وربما هذه النهاية بالنسبة لها شعرت بالقهر فهي لم تعش حياة طبيعية وعائلتها تنبذها كأنها وباء عاشت وحيدة وأيضا ربما هذا الفرس وجد أنها لا تستحق الحياة فقرر إنهاء حياتها استسلمت بهدوء وبدأت في البكاء بهسترية فلا أحد يريدها في هذه الحياة وستمــ . ــوت وحيدة تبا إنها تشعر إنها تنزلق بسرعة البرق وهنا حدثت المعجزة ففجأة شعرت بيد فولاذية تسحبها بقوة ففتحت عيناها ببطء لا تصدق ما يحدث لقد تم إنقاذها من قبل الشخص الذي كان يعتلي الفرس الأخر لقد أعطاها ربها فرصة أخري للنجاة وجدت نفسها تبكي كما لم تبكي من قبل وتعالي
بكاؤها وفي لحظة واحدة وجدت نفسها تعتلي الفرس الأخر أمام الشخص الذي أنقذها وبعدها أوقف هذا الشخص الفرس بهدوء وحملها وكأنها لا تزن شيئا وانزلها ببطء و هي كانت تبكي وكأن كل القهر والذل الذي عانته و كتمته الفترة السابقة قد تم إطلاق عنانه كالسيل الآن فقط فسمعت صوت رجل أجش يقول بنبرة فاقدة للصبر
توقفي الآن عن البكاء


