سمعت جارتي بتتكلم مع جوزها وبتقول والله الست دي صعبانة عليا عايشة مع جوزها ومطمنة له، وهي متعرفش إنه كل يوم الصبح ينزل قدامها على أساس رايح الشغل، وبعدها يلف من آخر الشارع ويدخل العمارة اللي على الناصية ويفضل فيها بالساعتين والتلاتة. أنا شوفته بعيني كذا مرة ده أكيد متجوز عليها. المشكلة إن الست اللي كانت بتتكلم عنها كنت أنا. والراجل اللي بيدخل العمارة كل يوم كان جوزي. فضلت واقفة قدام حوض المطبخ، والكوباية اللي كنت بغسلها في إيدي، والمية شغالة عليها من غير ما أحس. جارتي كملت كلامها، لكن أنا مبقتش سامعة. كل اللي كان بيرن في ودني كل يوم. يعني مش مرة. ولا صدفة. ولا زيارة عابرة. كل يوم! قفلت الحنفية ورجعت خطوتين لورا. أحمد؟ جوزي أحمد؟ الراجل اللي متجوزاه بقالنا تسع سنين؟ إحنا أصلًا كنا من الناس اللي أصحابنا بيهزروا معاهم ويقولولنا إنتوا لسه عرسان ولا إيه؟ مكنتش شايفة في حياتنا أي حاجة تخليني أشك فيه. حتى الفترة الأخيرة، لما بقى ينزل بدري عن ميعاده، كان بيقول إن الشركة غيرت نظام الحضور وإن عنده شغل متراكم. وكنت بصدقه. ليه مكنتش أصدقه؟ عمري ما مسكت عليه كدبة. عمري ما لقيت موبايله مقفول. عمري ما شميت عليه برفان غريب. ولا لقيت رسالة. ولا حتى حسيت إنه اتغير معايا. وده اللي وجعني أكتر. لو كلام جارتي صح، يبقى الراجل ده ممثل شاطر أوي. رجع أحمد يومها حوالي ستة ونص. دخل البيت كعادته، حط المفاتيح على الترابيزة وقال أنا جعان موت عاملة إيه ناكل؟ بصيتله. فضلت أبص في وشه يمكن ألاقي حاجة. توتر. ارتباك. أي حاجة. لكنه كان طبيعي جدًا. قرب مني وقال مالك؟ قلت بسرعة مفيش صداع شوية. حط إيده على جبهتي. حرارتك كويسة أجيبلك حاجة؟ بعدت إيده بهدوء وقلت لا. كنت عايزة أسأله. والله العظيم كنت عايزة أقوله بتروح فين كل يوم؟ مين في العمارة دي؟ بس حاجة جوايا منعتني. يمكن كرامتي. ويمكن خوفي من الإجابة. تاني يوم صحيت الساعة سبعة. عملتله الفطار كالمعتاد. لبس قميصه، خد مفاتيحه، وباسني على راسي. سلام. قلت سلام. استنيت لما باب الأسانسير قفل. جريت على الشباك. شوفته خرج من باب العمارة. مشي ناحية اليمين. وده فعلًا طريق شغله. قلت لنفسي أهي الست كدابة. لكن بعد حوالي خمسين متر وقف. بص وراه. وبعدين عبر الشارع. ولف من الشارع الجانبي. جريت على البلكونة التانية. بعد أقل من دقيقة شوفته. دخل العمارة اللي على الناصية. حسيت بحاجة وقعت جوايا. مكنتش إشاعة. ولا سوء فهم. جوزي فعلًا كان بيكدب عليا. لبست هدومي بسرعة ونزلت. لكن لما وصلت، مقدرتش أدخل وراه. وقفت قدام محل بقالة قصاد العمارة. كل شوية أبص على الباب. نص ساعة. ساعة. ساعة ونص. وبعدين خرج. لوحده. بصيت في الساعة. التاسعة إلا عشرة. طلع موبايله، عمل مكالمة، وبعدها مشي ناحية الشارع الرئيسي. بعدها بعشر دقايق اتصل بيا. صحيتي؟ بلعت ريقي. آه. قال أنا وصلت الشركة عندي اجتماع، ممكن مبعرفش أكلمك غير بعد الضهر. بصيت على ضهره وهو بيبعد قدامي. وقلت ماشي يا أحمد. قفلت. لأول مرة في تسع سنين أعرف إن جوزي بيكدب وأنا ساكتة. رجعت البيت. ومن اليوم ده بدأت ألاحظ حاجات عمري ما كنت باخد بالي منها. كل يوم تقريبًا نفس السيناريو. ينزل الساعة سبعة ونص. يدخل العمارة. يخرج حوالي تسعة. ويروح شغله. لكن يوم الخميس حصل اختلاف. أحمد نزل من البيت وفي إيده شنطة كبيرة. فضلت وراه من بعيد. دخل العمارة. وبعد حوالي ساعة خرج تاني. الشنطة مكنتش معاه. اليوم اللي بعده شوفته داخل بكيس كبير من الصيدلية. والسبت دخل ومعاه أكياس من السوبر ماركت. لبن. عصير. فاكهة. وحاجات تانية. هنا عقلي خلاص رسم السيناريو كامل. في ست. أكيد في ست. بس السؤال اللي كان مين؟ ومتجوزها من إمتى؟ والأصعب إزاي قدر يعيش حياتين من غير ما أحس؟ قررت إني مش هواجهه غير لما أشوف بعيني. يوم الاتنين نزل أحمد. استنيت عشر دقايق ونزلت وراه. دخل العمارة. دخلت أنا كمان. كانت عمارة قديمة، ست أدوار، مفيهاش بواب. وقفت عند المدخل. سمعت صوت الأسانسير وقف في الدور الرابع. طلعت السلم بهدوء. وأنا طالعة كنت حاسة إن قلبي هيسبقني. وصلت الدور الرابع. كان فيه شقتين. وقفت بعيد عند السلم. بعد حوالي ساعة ونص باب الشقة اللي على اليمين اتفتح. أحمد خرج. لكن المرة دي مكنش لوحده. خرجت وراه بنت صغيرة. يمكن عندها ست سنين. كانت لابسة يونيفورم مدرسة وشنطتها على ضهرها. أحمد نزل على ركبته قدامها، ظبط لها هدومها، وبعدين طلع حاجة من جيبه وادهالها. البنت حضنته. وسمعتها بتقول هتيجي بكرة؟ قال طبعًا. قالت وعد؟ ضحك. وعد. وقفت ورا الحيطة وأنا دموعي نزلت. طفلة. يبقى الموضوع أقدم مما كنت متخيلة. نزل أحمد معاها. استنيت دقيقة وقربت من باب الشقة. كان نفسي أخبط. بس مقدرتش. رجعت البيت. وقعدت على الكنبة ساعتين تقريبًا من غير ما أتحرك. لما أحمد رجع بالليل، كنت مستنياه. دخل وقال مساء الخير. قلت أحمد. بصلي. نعم؟ سألته لو اكتشفت في يوم إن أنا مخبية عليك حاجة كبيرة ممكن تسامحني؟ وشه اتغير. ثانية واحدة. بس أنا شوفتها. قال السؤال ده جه منين؟ قلت جاوب. سكت. وبعدين قال على حسب الحاجة. قلت لو حاجة ممكن تغير كل اللي بينا؟ بصلي شوية وقال إنتِ مخبية عني حاجة؟ ابتسمت بمرارة. أنا اللي مخبية؟ ساب المفاتيح من إيده. مالك يا منى؟ قلت مفيش. ودخلت أنام. لكن الليلة دي اتأكدت. أحمد عنده سر. تاني يوم مروحتش وراه. استنيت لحد الساعة عشرة ونزلت لوحدي. وقفت قدام باب الشقة. إيدي كانت بتترعش وأنا برن الجرس. ثواني. الباب اتفتح. قدامي كانت ست في أوائل الخمسينات تقريبًا. وشها شاحب وتعبان، وشعرها فيه خصل بيضا كتير. بصتلي باستغراب. نعم؟ قلت لو سمحتي أحمد موجود؟ وشها اتغير. قالت بسرعة أحمد مين؟ هنا قلبي دق أسرع. قلت أحمد محمود اللي بييجي هنا كل يوم. سكتت. وفي اللحظة دي البنت الصغيرة ظهرت من جوه. أول ما شافتني قالت للست تيتا دي مين؟ تيتا؟ بصيت للبنت. وبعدين للست. قلت ممكن أدخل؟ ردت بحذر حضرتك مين؟ قلت أنا مرات أحمد. لون وشها اتغير تمامًا. فتحت الباب وقالت ادخلي. دخلت. الشقة كانت بسيطة جدًا. مفيش أي حاجة تقول إن دي شقة راجل متجوز في السر. لا هدوم رجالي. لا صور لأحمد. ولا أي أثر ليه تقريبًا. قعدت. الست فضلت واقفة. قلت أنا مش جاية أعمل مشكلة أنا بس عايزة أعرف الحقيقة. قالت أحمد كان لازم يقولك. قلت بعصبية يقولي إيه؟ والبنت دي مين؟ بصت للبنت وقالت ادخلي أوضتك يا حبيبتي. البنت دخلت. الست قعدت قصادي. قالت أنا اسمي سامية والبنت دي حفيدتي ليلى. قلت وأحمد علاقته بيكم إيه؟ سكتت لحظات. وبعدين قالت ابني كان اسمه كريم. الاسم وقفني. كريم. أنا أعرف الاسم ده. أحمد كان عنده صاحب اسمه كريم مات من حوالي خمس سنين. كنت قابلته مرتين أو تلاتة في أول جوازنا. قلت كريم صاحب أحمد؟ هزت راسها. آه. وبدأت تحكي. كريم كان متجوز وعنده بنت صغيرة. بعد وفاته في ، مراته فضلت فترة مع أمه. لكن بعد حوالي سنة اتجوزت وسافرت مع جوزها الجديد بره مصر. في الأول كانت ناوية تاخد ليلى معاها، لكن حصلت مشاكل في الأوراق والدراسة، فاتفقوا تفضل فترة مع جدتها. الفترة بقت سنين. وسامية نفسها صحتها بدأت تتعب. ضغط وسكر ومشاكل في القلب. أحمد كان أقرب صاحب لكريم. وقبل ما كريم يموت بأيام، كانوا مسافرين سوا في العربية. حصل وهما الاتنين موجودين. أحمد خرج بإصابات بسيطة. وكريم مات بعد يومين في المستشفى. قالت سامية أحمد من يومها شايل ذنب جواه. قلت ذنب إيه؟ قالت هو كان سايق. اتصدمت. أنا أعرف إن كريم مات في . لكن معرفش إن أحمد كان معاه أصلًا. قالت مكنش غلط أحمد. عربية نقل دخلت عليهم من طريق جانبي، والتحقيق أثبت ده. بس أحمد عمره ما سامح نفسه. سكتت شوية وكملت بعد وفاة كريم، أحمد وقف جنبنا. في الأول كان بييجي كل أسبوع. بعد ما صحتي تعبت من سنة تقريبًا، بقى يعدي كل يوم الصبح. يجيب العلاج، ينزل ليلى المدرسة، يخلص لنا طلبات. قلت طب ليه مخبي عليا؟ سامية بصتلي وقالت دي بقى تسأليه هو. رجعت البيت وأنا مش عارفة أحس بإيه. ارتحت؟ آه. جوزي مش متجوز عليا. مفيش خيانة. لكن فيه حاجة وجعتني بطريقة تانية. تسع سنين مع بعض وهو مخبي عني جزء كامل من حياته. لما رجع أحمد، لقاني قاعدة مستنياه. أول ما شافني عرف. قلت كنت عند طنط سامية. وقف مكانه. وشه ابيض. قعد قدامي وقال منى قاطعته. ليه؟ سكت. قلت أنا مراتك يا أحمد. ليه خبيت عني كل ده؟ مسح وشه بإيده. وقال لأني كنت خايف. ضحكت بمرارة. خايف مني؟ قال لأ خايف على الصورة اللي إنتِ شايفاني بيها. وبدأ يحكي. بعد كريم دخل أحمد في حالة نفسية صعبة. كان بيصحى من النوم على صوت . وكان مقتنع إنه لو كان اتحرك ثانية بدري أو ثانية متأخر، كريم كان هيعيش. قبل ما نتجوز، حالته اتحسنت. ولما عرفني، قرر يقفل الباب ده تمامًا. قال كنت عايز أبدأ معاكي من غير ما أجيب معاكي كل اللي ورايا. قلت وطنط سامية؟ قال مكنتش أقدر أسيبها. قلت وأنا كنت هقولك سيبها؟ سكت. قلت كنت فاكرني إيه؟ قال الموضوع بدأ بسيط. زيارة كل أسبوع. بعدين كل ما كنت هقولك، أقول خلاص فات وقت طويل هشرح إزاي إني مخبي كل ده؟ ولما طنط سامية تعبت من سنة، الموضوع زاد. بقيت بروح كل يوم. قلت وبتكذب عليا كل يوم. نزل عينه. آه. كانت أول مرة أشوف أحمد مش بيحاول يبرر. قال ودي أكبر غلطة عملتها. قلت عارف أنا عرفت إزاي؟ حكيتله كلام جارتي. ولأول مرة وسط كل التوتر ده، أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة وقال يعني الحارة كلها فاكراني متجوز عليكي؟ بصيتله بحدة. قال بسرعة خلاص مش وقت هزار. سكتنا. بعدها قلت وفي حاجة تانية؟ قال حاجة إيه؟ قلت فلوس. سكت. عرفت إن فيه. قلت بتصرف عليهم قد إيه؟ قال رقمًا. المبلغ مكنش ضخم، لكنه كان جزءًا ثابتًا من مرتبه. افتكرت مرات كتير كان بيقول فيها نأجل السفر الشهر ده. أو العربية تستنى شوية. مكنتش المشكلة في الفلوس. المشكلة إنه كان بياخد قرارات تخص حياتنا لوحده. قلتله إنت مش خنتني مع ست يا أحمد بس خنت شراكتنا. الجملة وجعته. وشوفت ده في عينه. قال عندك حق. نمت يومها في الأوضة التانية. تاني يوم أحمد مراحش عند سامية. ولا اليوم اللي بعده. وفي اليوم التالت لقيته لابس وواقف عند الباب. قال أنا رايح لطنط سامية. بصيتله. قال ومش هكدب عليكي تاني. قلت استنى. دخلت لبست. قال باستغراب رايحة فين؟ قلت معاك. روحنا سوا. أول ما ليلى فتحت الباب وشافت أحمد جريت عليه. وبعدين بصتلي بخجل. قلت لها إنتِ ليلى؟ هزت راسها. طلعت من شنطتي علبة ألوان كنت جايباها في الطريق. وشها نور. قالت دي ليا؟ قلت آه. سامية بصتلي ودموعها لمعت. ومن اليوم ده حياتنا اتغيرت. مش بمعنى إن كل حاجة بقت وردي في ثانية. أنا احتجت وقت عشان أثق تاني في كلام أحمد. وهو احتاج يتعلم إن حماية اللي بيحبهم مش معناها إنه يخبي عنهم الحقيقة. اتفقنا إن مساعدة سامية وليلى تستمر. بس تبقى حاجة إحنا الاتنين عارفينها. وبميزانية واضحة. وأحمد بدأ أخيرًا يتكلم عن كريم. عن . عن إحساس الذنب. وأقنعته يروح لمتخصص يساعده، لأن خمس سنين من جلد الذات مش وفاء لصاحبه. بعد حوالي شهر، حصل موقف عمره ما هيروح من بالي. كنت طالعة السلم ومعايا ليلى. جارتي اللي سمعتها يومها كانت واقفة عند بابها. بصتلي. وبصت لأحمد اللي كان طالع ورانا شايل أكياس. وبعدين بصت لليلى. وشها قال كل حاجة. أكيد قالت في سرها أهو! مسكتها! ضحكت. قربت مني وقالت بصوت واطي منى ممكن أقولك حاجة؟ قلت عارفة. اتلخبطت. عارفة إيه؟ قلت عارفة إن جوزي كل يوم بيدخل العمارة اللي على الناصية. بصتلي بشفقة. وإنتِ ساكتة؟ ابتسمت. وقلت أصل ساعات اللي بنشوفه من الشباك بيبقى نص الحكاية بس والنص التاني بيبقى جوه البيوت. وسبتها ومشيت. عدت شهور. صحة سامية اتحسنت نسبيًا. وأم ليلى رجعت مصر فترة طويلة عشان ترتب ظروفها وتاخد بنتها تعيش معاها. يوم سفر ليلى، أحمد كان واقف بعيد في المطار بيحاول ميبينش إنه متأثر. ليلى جريت عليه وحضنته. قالت هتوحشني يا عمو أحمد. ابتسم وقال وإنتِ أكتر. ضحكت وقلت إيه؟ بطلت بابا أحمد؟ ليلى ضحكت. وسامية ضحكت. وأحمد بصلي وقال إنتِ لسه فاكرة؟ قلت أنسى إزاي؟ دي الكلمة اللي كانت هتوقفلي قلبي. بعد ما رجعنا البيت، أحمد طلع ظرف من الدرج. ادهولي. قلت إيه ده؟ فتحت. لقيت حجز لرحلة كنا نفسنا نعملها من زمان. قلت إيه ده؟ قال فاكرة كل مرة قلتلك نأجل السفر؟ بصيتله. قال كنت بحوش من كام شهر عشان أعوضك. قفلت الظرف وحطيته على الترابيزة. قلت أنا مش عايزة تعويض. وشه اتغير. مسكت إيده. أنا عايزة وعد. قال إيه؟ قلت مفيش أسرار تاني. مهما كنت فاكر إن الحقيقة هتزعلني أنا من حقي أعرفها. هز راسه. وعد. قلت حتى لو السر إنك متجوز عليا في العمارة اللي على الناصية. ضحك وقال هو إحنا هنرجع تاني؟ قلت أنا بس بفكرك إن عندي مصادر في المنطقة. ضحكنا. لكن بعد شوية أحمد سكت. وقال تعرفي أكتر حاجة ندمت عليها إيه؟ قلت إيه؟ قال إني كنت فاكر إن لو حكيتلك عن كريم هتشوفيني ضعيف. قلت وأنا أكتر حاجة زعلتني إنك متعرفش إن مراتك كانت ممكن تشيل معاك. بصلي فترة طويلة. وبعدين قال عرفت. مرت سنة. وفي ذكرى وفاة كريم، رحنا أنا وأحمد وسامية نزور قبره. أحمد وقف قدامه وقت طويل. المرة دي مكنش بيعيط. حط وردة وقال بصوت هادي ليلى كويسة وطنط سامية كويسة. سكت. وبعدين قال وأنا كمان بقيت كويس. رجع وقف جنبي ومسك إيدي. وأنا وقتها فهمت حاجة. إن اليوم اللي سمعت فيه جارتي بتتكلم مكنش اليوم اللي اكتشفت فيه إن جوزي بيخوني. كان اليوم اللي اكتشفت فيه إن الإنسان اللي عايش معانا ممكن يكون شايل حكاية كاملة جواه، وإحنا منعرفش عنها حاجة. وإن السر مش لازم يكون خيانة عشان يوجع. والكذب مش لازم يكون سببه شر عشان يهز الثقة. لكن في نفس الوقت مش كل باب مقفول وراه مصيبة. ومش كل راجل داخل عمارة في السر داخل على ست. وساعات أكتر حاجة بنكون مرعوبين نعرفها بتطلع أبسط بكتير من اللي خيالنا بناه. من يومها، كل ما أشوف جارتي واقفة في البلكونة تراقب الشارع، أضحك. وأحمد مرة سألني بتضحكي على إيه؟ قلتله بفكر لو مكنتش سمعتها يومها، كنت هتعرف تقولي الحقيقة إمتى؟ فكر شوية. وقال غالبًا كنت هفضل أقول بكرة. قلت عشان كده ربنا رزقك بجارة فاضية. ضحك. وقبل ما يدخل الأوضة وقف وقال على فكرة بكرة هنزل بدري. رفعت حاجبي. ليه؟ ضحك وقال هعدي على العمارة اللي على الناصية. بصيتله. قال بسرعة طنط سامية عايزة دوا. قلت هاتلها الضغط معاك هي قالتلي إنه خلص. وقف يبصلي ثانيتين. وبعدين ابتسم. الفرق بين زمان ودلوقتي كان بسيط جدًا. هو لسه بيروح نفس العمارة. ولسه بيساعد نفس الست. وأنا لسه واقفة في نفس المطبخ، وبشوفه كل صباح وهو نازل. لكن زمان كان بينا سر. دلوقتي بقى بينا حكاية إحنا الاتنين شايلينها سوا. وأعتقد إن دي كانت النهاية اللي كريم نفسه، لو كان موجود، كان هيتمناها لصاحبه. إنه يبطل يعيش عمره كله بيدفع تمن مكنش ذنبه ويرجع يعيش حياته. معايا.