المطار

تركتني أمي في المطار عندما كنت في الثامنة من عمري فقط ولم تترك لي سوى حقيبة ظهر لتسافر مع زوجها الجديد وأطفاله. عندما عادت كانت غرفتي فارغة… والأوراق القانونية تنتظرني ابتسمت لي موظفة البوابة بلطف. لم تكن تعلم. لم يكن أحد يعلم. كنت في الثامنة من عمري جالسة في مطار دنفر الدولي وحقيبة ظهر أرجوانية على حجري وأرنب محشو يبرز من السحاب وبطاقة صعود طائرة في يدي كتذكرة سفر إلى الجنة. كان من المفترض أن تكون هذه أول عطلة عائلية حقيقية لنا. تخيلت أشجــ . ــار النخيل وقلاع الرمل وربما ربما فقط فرصة لأشعر أخيرا بالانتماء.

لكن المقعد المجاور لي كان فارغا. وكذلك المقعد المجاور له. تركتني أمي عند البوابة ووعدتني بشرب القهوة. كان كالفن زوجها الجديد قد أخذ طفليه كايلي ونوح إلى الحمام. كان ذلك قبل عشرين دقيقة. ربما ثلاثين. الآن أظهرت الشاشة أن الصعود إلى الطائرة سيستغرق ١٥ دقيقة. تحققت من الوقت مرة أخرى وأنا أهز ساقي بتوتر. ثم فعلت ما يفعله كل طفل خائف عندما يحاول التحلي بالشجاعة. اتصلت بأمي. أجابت عند الرنة الثالثة وكان صوتها بالكاد مسموعا فوق صوت الموسيقى والضحك. أمي أين أنت طائرتنا على وشك الصعود إلى الطائرة توقفت. ثم جاء صوتها حادا باردا كثلج ينزلق صينية معدنية. ليا اسمعي جيدا.

لن تأتي معنا. أحكمت قبــ,,ـضتي الهاتف. ماذا لكن… لدي تذكرتي. أنا عند البوابة بالفعل… ستبقين هنا. يعتقد كالفن أنه سيكون من الأفضل لو كانت هذه الرحلة مخصصة لعائلتنا الجديدة فقط. يمكنك تدبير الأمر. انقبــ,,ـضت معدتي. أمي… عمري ثماني سنوات فقط. في الخلفية دوى صوت عبر السماعة بصوت عفوي وقاس. بعض الأطفال المشاغبين يحتاجون فقط تعلم الاستقلالية بالطريقة الصعبة. ضحك. كايلي ونوح. أخيرا ضحكت ساخرة عطلة حقيقية. لا مزيد الأعباء. أمي مرة أخرى كان أكثر سمية مما سمعته حياتي. كفي عن كونك مثيرة للشفقة ومحتاجة يا ليا. جدي طريقك للعودة المنزل. أنت ذكية بما يكفي. وهكذا أغلقت السماعة.

حدقت شاشة هاتفي السوداء الحشد حولي. مر الناس. طقطقت عجلات الأمتعة. بكى طفل مكان ما بعد. جلست بلا حراك. بكيت. الفصل الثاني شخص أتصل به استغرق أمن المطار عشرين دقيقة ليجدوني زلت مختبئة مقعدي أبكي بهدوء أكمامي. ظنوا أنني تائهة. لست تائهة قلت بين فواق وهمهمة. لقد تركت. لم يصدقوني البداية. يترك طفله ذي الثماني وحيدا المطار لكنني أخبرتهم حدث. النهاية نقلت مكتب خدمات الأسرة غرفة مطلية بألوان مبهجة بكراسي بلاستيكية وعدد كبير دمى الدببة. ركعت امرأة تدعى السيدة جي إيه أمامي. تفوح منها رائحة تشبه رائحة معقم اليدين وعلكة النعناع. حبيبتي هل أحد آخر يمكننا الاتصال به أفراد العائلة ترددت.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *