تشابك الاقدار

بمنزل عائلة ذاكر بالقاهرة:
جلست الأم الحزينة على فراق ابنها وبُعد أبنائه عنها؛ فهم العوض عن الراحل ولكنهم ابتعدوا عنها. دخل عليها ماهر فوجدها تضع صورة لأخيه ومعه أبنائه على ساقها، وتقرأ في المصحف الشريف وتبكي بشدة.
جلس جوارها متألماً ووضع يده على كتفها يواسيها.
أغلقت المصحف الشريف ونظرت إليه ودموعها تملأ وجهها. مسح دموعها وقال لها بحزن: “ليه يا أمي؟ أكيد باهر لو شافك بالشكل ده كان هيزعل، ادعي له بالرحمة.”
لترد ببكاء: “ربنا يرحمه.. عملت إيه في موضوع رؤية أولاده؟”
ليرد عليها: “المحامي اتصل عليا وقال إن أخو ابتهال بيقول إن بابه مفتوح ونقدر نروح في أي وقت.”
لتقول له سريعاً: “خلينا نروح لهم بكرة، أنا بقالي فترة مشفتهمش من يوم الجنازة.”
ليرد عليها: “حاضر يا أمي، هنروح بكرة، هتصل على المحامي يبلغهم.”
لتشعر براحة قليلة في قلبها، فلعل رؤيتهم تطفئ نار فقدانها.

كانت جهاد تجلس مع أبناء أختها المتوفاة تلعب معهم في الحديقة وتحاول تعويض غياب والديهم عنهم، ليرن هاتفها لتجدها صديقة طفولتها عبير، فأخذت الهاتف وذهبت بعيداً عنهم قليلاً لترد.
بعد أن رحبت بها، تحدثت إليها عبير بسؤال: “أنتِ هتعملي إيه مع أولاد أختك؟”
لترد جهاد بحيرة: “مش عارفة، انتِ عارفة إن الدراسة على الأبواب ولازم أرجع الجامعة، وحالة ماما النفسية مش هتقدر تهتم بيهم، ومرات عمي هناء صعب تتحملهم، وعمتي منال عندها مشاكل في ظهرها، وسالم وفارس عندهم أشغالهم.”

ارتجف قلب عبير عندما سمعت اسم سالم، لتقول بتأثر: “يا رب ربنا يكتب لهم الخير ويبعدهم عن أي توتر.”
لترد جهاد عليها: “انتِ القصة القديمة لسه مؤثرة عليكِ ومضايقاكي منه، بس أنا متأكدة إنك في يوم هتصدقيه وإن اللي شفتيه وسمعتيه كان سوء فهم.”
لترد عبير: “هو ملوش وجود في حياتي علشان أصدقه أو أكذبه، سيبنا من سيرته وقولي لي انتِ مش هتجي القاهرة قريب؟”
لترد جهاد: “مش عارفة، بس هتصل عليكِ أقولك.”

سمعت جهاد من خلفها صوت أخيها سالم وهو يتحدث مع أبناء أخته، ليأتي إليها ويقول: “الست همت جدة الأولاد جاية هنا بكرة علشان تشوفهم.”
لترد عليه: “أهلاً بيها.”
ليقول لها: “كملي تليفونك، أنا رايح لمرات عمي هناء أشوفها عايزة مني إيه.”
هزت رأسها بإيجاب ليتركها ويذهب، ولكنه تجمد مكانه عندما سمعها تقول: “أنا معاكِ يا عبير…”
شعر بألم في قلبه عندما سمع اسم معذبته، ليعود للسير إلى الداخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *