الاول طعم فى يدا أليفه بقلم سيلا ١

جاءها صوت زوجة أخيها من الخارج:
_إنتِ يا أستاذة، لسه مخلصتيش؟
التفتت إليها خديجة، وهي تضع أكواب الشاي فوق الصينية.
_خلاص، بعمل الشاي. حضري السفرة وأنا أطلع الأكل.
زفرت جيهان بضيق، ثم ألقت بجسدها على المقعد.
_لا ياختي، اطلعي امسحيها. أنا سهرانة طول الليل، معرفتش أنام من التعب.
رفعت خديجة عينيها إليها للحظة، ثم ابتلعت اعتراضها.
لم تكن تريد أن يبدأ صباحها بمشكلة.
وضعت الأكواب بعناية فوق الصينية، ثم خرجت إلى الغرفة الصغيرة، وأعدت طاولة الطعام المتواضعة، رتبت الأطباق واحدًا تلو الآخر، ثم اتجهت إلى غرفة والدتها.

اقتربت من النافذة، وسحبت الستارة جانبًا، فاندفعت خيوط الشمس إلى الغرفة
_ماما… يلا حبيبتي، الساعة تمانية. قومي افطري علشان همشي على الجامعة.
فتحت والدتها عينيها ببطء، ثم تمتمت بنعاس:
_مرات أخوكي صحيت ولا لسه نايمة كعادتها؟
ابتسمت خديجة ابتسامة باهتة، ومدت يدها تساعد والدتها على النهوض.
_صحيت، سيبك منها. قومي علشان تفطري قبل ما أروح الجامعة.
أسندت والدتها إلى ذراعها، وسارت معها ببطء؛ فقد أثقل المرض خطواتها، وكان داء السكري يستنزف من جسدها ما تبقى فيه من قوة.

وبعد دقائق، جلست فاتن إلى المائدة، بينما جلست جيهان أمامها منشغلة بهاتفها، تضحك بين الحين والآخر على شيء تراه في شاشته.
رفعت فاتن عينيها إليها.
_صباح الخير يا جيهان.
رفعت جيهان رأسها دون أن تترك هاتفها.
_صباح الخير يا طنط.
وصلت خديجة حاملة الأطباق، وبدأت تضع الطعام أمامهم.
_خديجة، في جبنة حادقة على المطبخ، هاتيها. أصلها بتفتح نفسي.
قبل أن تجيب خديجة، نظرت فاتن إلى زوجة ابنها وقالت بهدوء:
_طيب ما تقومي تجيبيها لنفسك؟ إنتِ شايفة البنت رايحة جاية، ولسه هتجهز علشان كليتها.
رفعت جيهان عينيها إليها بضيق.

_مش قادرة يا طنط، أنا طول الليل تعبانة ومنمتش.
عادت خديجة في تلك اللحظة وقالت
_مفيش مشكلة يا ماما، أنا هجيبلها اللي هي عايزاه. افطري إنتِ يا حبيبتي.
ثم اقتربت من والدتها، وسألتها بحنان:
_أخدتي حقنة السكر ولا لسه؟
أومأت فاتن.
_أخدتها يا بنتي. قربي البطاطس دي، وخدي البيض قربيه لمرات أخوكي.
ابتسمت خديجة، ودفعت الطبق نحوها.
_حاضر يا ماما.
لكن جيهان أشارت إلى البطاطس.
_بس أنا بحب البطاطس يا طنط. عندك فول طعمه حلو؟ أنا مبحبوش.
نظرت خديجة إليها للحظة، ثم نهضت دون كلمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *