الاول طعم فى يدا أليفه بقلم سيلا ٢

خوفًا من أن تخسر عبد الرحمن بسبب أشياء لم تكن تراها عائقًا أمام حبها.
فقالت بصوتٍ متهدج:
_ماما… أنا بحب عبد الرحمن أوي.
توقفت لحظة، ثم أضافت وكأنها تقدم أغلى ما تملك قربانًا لهذا الحب:
_ومستعدة أقعد معاه في أي مكان… حتى لو مفيش غير أوضة واحدة تجمعنا، مش هتفرق معايا. المهم أبقى معاه.
نظرت إليها فاتن طويلًا، وقلبها يؤلمها لرؤية ابنتها مستعدة لأن تتنازل عن كل شيء فقط حتى لا تخسر الرجل الذي أحبته.
ورغم ذلك لم تجب.
نهضت بهدوء، ومسحت على رأس ابنتها، ثم خرجت من الغرفة.
بقيت خديجة وحدها.
حدقت في الباب الذي أُغلق خلف والدتها، وكأنها تنتظر أن تعود وتقول لها إن كل شيء سيكون بخير.
لكنها لم تعد..هنا شعرت بألم حاد يعتصر قلبها
لم يكن خوفها من العيش مع أخيه…
بل كان خوفها الأكبر أن يكون حبها لعبد الرحمن غير كافٍ أمام مخاوف والدتها.
انسابت دمعة ساخنة على وجنتها، وهمست لنفسها:
_أنا مستعدة أتنازل عن أي حاجة… بس متاخدنيش منه يا رب.
ثم ضمت ركبتيها إلى صدرها، وانحنت فوقهما، تنظر أمامها بصمت
مضت الساعات سريعًا، حتى أقبل الليل بسكونه، لكنه لم يحمل السكون إلى قلب خديجة؛ فقد كان صدرها يضج بخفقات متلاحقة، كلما تذكرت حديث والدتها، وكلما تخيلت أن حبها لعبد الرحمن قد يصطدم بما تراه أمها من مخاوف.
وفجأة، أضاء هاتفها برسالة.
رسالة واحدة… لم تحمل سوى كلمتين:
_خديجتي.
توقفت أنفاسها للحظة.
مدت أناملها المرتجفة، ومررتها فوق الحروف، وكأنها تخشى أن تختفي إن لمستها.
«خديجتي»…
كلمته الصغيرة كانت كافية لأن تُربك قلبها كله؛ تشعرها أنها تخصه، وأن بينهما شيئًا لا يشبه أي شيء آخر، شيئًا اختصره في نداءٍ واحد، لكنه كان بالنسبة إليها وطنًا كاملًا.
اغرورقت عيناها بالدموع، وابتسامة باهتة ارتجفت فوق شفتيها…
لحظات اخرى ليرتفع الهاتف مرة أخرى
خديجتي…
خُذلتُ من الدنيا،
فكنتِ أنتِ جبرَها.
ودُرتُ في طرقات العمر طويلًا،
حتى وجدتُ في عينيكِ طريقي.
خديجتي…
يا خاءَ خَفقِ قلبي حين أراكِ،
ويا دالَ دُعائي حين أرجو الله أن يجمعني بكِ
ويا جيمَ جُرحي الذي لم يبرأ إلا بقربكِ،
ويا ياءَ يقيني بأنكِ أجملُ ما ادّخره الله لقلبي.
خديجتي…
ما كنتِ اسمًا أناديه،
بل كنتِ وطنًا كلما ضاقت بي الحياة،
عدتُ إليه.




