شظايا البلور

موقع أيام نيوز

القيادة
من الشركة الى هنا دون ان ټحطم السيارة او تتسب في حاډث ما سارت بجوار اسماء التي اصرت عليها ان تتمدد في المقعد الخلفي للسيارة بينما اهتمت هي بالقيادة فقامت ياقوت بضم ساقيها الى صدرها وهي تحاول ان توقف ارتجاف جسدها وما ان وصلوا الى المنزل حتى دلفت الى غرفتها في منزل اسماء و جلال وتمددت بكامل ملابسها على الفراش واغمضت عينيها بقوة لعلها تتمكن من ايقاف ارتجاف جسدها
نظر عاصم بعدم فهم الى محمد الذي يبدوا شاردا منذ ان هربت ياقوت من امامهم ولم يتفاعل مع اي من مزحاته التي قالها بشأن هذا الامر نهض من مجلسه واتجه اليه وجلس بجواره وهو يقول بهدوء
فيه ايه يا محمد هو انت تعرف البنت دي
محمد وهو ينظر اليه ايوه كنت اعرفها من كام سنه
عاصم بتساؤل طيب هي خاڤت كدا ليه لما شافتك ايه اللي حصل زمان يخليها تهرب بالطريقه دي لما تشوفك
محمد هبقى احكيلك كل حاجه يا عاصم بس لازم امشي دلوقتي عشان سايب جميله في البيت لوحدها في اسكندريه
عاصم ماشي يا سيدي بس ابقى حاول تجيبها تقعد هنا معاك بدل الشحططه دي
محمد ان شاء الله عايز مني اي حاجه دلوقتي
عاصم عايز سلامتك
محمد بتساؤل اااه صحيح هي ياقوت كانت هنا بتعمل ايه
عاصم ابدا هي شريكه في محل ورد وهعمل معاهم تعاقد عشان الزينه بتاعت الحفلات هما محل صغير صحيح بس ذوقهم عالي جدا وكمان مناسبين لينا اوي وبصراحه كام واحد من صحابي رشحهم ليا
محمد تمام انا همشي بقى
عاصم ماشي يا محمد خلي بالك من نفسك
حرك محمد رأسه بالايجاب واتجه الى خارج الغرفة بينما يرتسم الجمود على وجهه فمن كان يعتقد ان سيراها هنا بعد هروبها منه قبل عامين
دلف جلال مسرعا الى داخل منزله فبعد ان قامت اسماء بمهاتفته حتى اتى مسرعا وترك السيارة في ورشة التصليح وما ان رأى زوجته حتى تسائل بقلق
هاه يا اسماء عامله ايه ياقوت دلوقتي
اسماء كويسه انا خفت لتجيلها النوبة حطيتلها منوم في العصير وهي دلوقتي نايمه
جلال هي عيطت كتير ولا ايه
اسماء عينيها ورمت من كتر العياط وجسمها كله كان بيرتعش ووشها بقى اصفر انا خاېفه عليها اوي يا جلال انت فاكر ايام ما كانت بتجيلها النوبه كانت بتبقى عامله ازاي
جلال فاكر طبعا بس متقلقيش انا لا يمكن اسمح للراجل ده انه يأذيها تاني انا لغاية دلوقتي مش قادر انسى هي كانت عامله ازاي يوم ما شوفناها اول مرة من سنتين لما كنا هنخبطها بالعربيه
اسماء بحزن متفكرنيش دي كانت متدمره ربنا ينتقم منه على اللي عمله فيها المهم دلوقتي انه ميوصلهاش تاني
جلال متقلقيش هو لو حاول يعمل اي حاجه هيلاقينا في وشه انا لا يمكن اسمحله يأذيها تاني
حركت اسماء رأسها بحزن ووضعت رأسها على صدره فقام بحب والتربيت على انتفاخ بطنها موضع طفله وهو يفكر في ما ينتظرهم الايام القادمة
الفصل الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله
في اليوم التالي
استيقظت ياقوت من نومها ونظرت الى الساعة المجاورة للفراش فوجدت انها التاسعة صباحا فأعتدلت وهي تشعر بخمول جسدها وقطبت حاجبيها وهي ترى انها مازالت ترتدي ملابس العمل ولكن ما لبثت ان ارتجف جسدها وعقلها يسترجع كل ما حدث بالامس فهبت واقفة واتجهت الى دورة المياه لعل برودة المياه توقف عقلها عن التفكير ولكن ما ان اصبحت بالداخل حتى نظرت الى المرآة لتتساقط الدموع على وجنتيها وهي تستعيد امام عينيها كل ما حدث قبل اربع اعوام
…قبل اربع اعوام….
قامت ياقوت بترتيب فراشها في الغرفة التي تقطن فيها مع خمسة فتيات اخريات في ملجأ الايتام الذي تقطن به منذ ان قتل والديها في حاډث سيارة منذ عشرة اعوام واخذت تفكر في سبب استدعاء مديرة الدار لها وكانت تشعر بالقلق الشديد من ان تخبرها تلك المرأة القاسېة انها يجب ان ترحل من الملجأ بعد عدة ايام لبلوغها الثامنة عشر من عمرها وهو عمر خروج الفتيات من الملجأ فهي لا تعلم الى اين ستذهب اتجهت الى حجرة المديرة وهي تحاول ابعاد الافكار السوداء عن رأسها وما ان دقت باب الغرفة حتى سمحت لها المرأة بالدخول فدلفت وهي تنظر أرضا وتقول
حضرتك عايزاني يا مدام عفت
عفت تعالي يا ياقوت فيه ضيف علشانك
رفعت ياقوت رأسها سريعا فهي لم يسبق لها ان حضر اي شخص لرؤيتها ورأت رجلا يبدوا في الخمسين من عمره بسبب التجاعيد الي خطت في وجهه وشعره الاسود الذي غلبه اللون الابيض وكان ينظر لها بهدوء فتوترت ونظرت الى عفت وهي تقول بصوت خفيض
ياقوت ضيف عشاني انا
عفت ايوه تعالي اقعدي ده الحاج سعيد العشري يبقى خالك يا ياقوت
نظرت لها ياقوت بذهول وقبل ان تتحدث تحدث سعيد اولا
قائلا
اقعدي يا ياقوت يا بنتي انا خالك اخو مامتك سلوى الله يرحمها
ياقوت وهي تجلس طيب حضرتك كنت
فين العشر سنين اللي فاتوا دول
سعيد امك الله يرحمها اتجوزت ابوكي ڠصب عننا كلنا علشان كده مكناش نعلم بمۏتها ولا بوجودك حتى الا لما ابويا تعب جامد من كام شهر وطلب انه يشوفها ولما قدرت اوصل لمكان بيتكم عرفت من الجيران اللي حصل فجيت على هنا على طول
ياقوت پبكاء يعني حضرتك جاي تأخدني معاك
سعيد ايوه طبعا احنا منرميش لحمنا مهما حصل يلا يا بنتي قومي هاتي حاجاتك عشان تيجي معايا اسكندريه احنا عايشين هناك
حركت ياقوت رأسها بالايجاب وركضت الى الخارج لتتجه مباشرة الى الغرفة لتقوم بجمع حاجياتها القليلة للغاية وتقوم بتوديع صديقاتها وهي لا تستطيع التصديق انها لديها عائلة وستنتقل للاقامة معهم وفي خلال لحظات كانت تجلس بجوار سعيد في سيارته متجهين الى منزل عائلتها ونظرت من النافذة وهي تبتسم فيبدوا ان الحياة ستبتسم لها أخيرا
بعد مرور اربع ساعات
في الاسكندريه
توقفت السيارة امام احد المنازل الذي كانت هيئته تدل على ثراء صاحبه شعرت بالتوتر وهي تهبط من السيارات بجوار سعيد الذي حثها على التقدم بجواره وما ان اصبحت بداخل المنزل حتى تقدمت منها امرأة تبدوا في عمر خالها و فتاة شابة تشبهه وما ان وقفوا امامها حتى تحدث سعيد قائلا وهو يشير الى المرأة الاكبر سنا
ديه تبقى خالتك نجيه مراتي واللي جنبها دي جميله بنتي…. ثم اشار اليها وقال….. دي بقى ياقوت بنت سلوى اختي الله يرحمها
ياقوت بأبتسامه اهلا بيكم اتشرفت اني شفتكم
جميلة بسعاده اهلا بيكي شرفتي و نورتي والله
نجية اهلا بيكي يا ياقوت عامله ايه
ياقوت الحمد لله شكرا لحضرتك
سعيد يلا يا جميله خذي بنت عمتك وفرجيها على اوضتها عشان ترتاح من تعب المشوار
جميلة حاضر يا بابا يلا بينا يا ياقوت
ابتسمت لها ياقوت وسارت بجوارها بينما تتأمل ما حولها فهي لم تغادر جدران الملجأ من قبل ولا تتذكر حياتها قبل دخول الملجأ بسبب صغر عمرها في ذلك الوقت وما ان دلفت الى داخل الغرفة التي ارشدتها جميلة اليها حتى جلست على الفراش وابتسمت وهي تشعر بنعومته تحتها وتذكرت فراش الملجأ الصلب والضيق ونظرت حولها بتأمل وهي ترى الغرفة التي تعادل ثلاثة غرف من غرف الملجأ في الحجم وذات الوان زاهية ابتسمت وهي تلاحظ جميلة التي مازالت تقف بجوار الفراش وقالت
اقعدي يا جميلة واقفه ليه
جميلة لا انا هسيبك ترتاحي دلوقتي ولما تصحي نبقى نقعد ونتكلم براحتنا
ياقوت ماشي زي ما تحبي
جميلة لو احتاجتي حاجه هتلاقيني تحت بس ابقي ألبسي طرحتك وانت نازله ليكون محمد رجع من الشركه
ياقوت بتسائل محمد مين
جميلة اخويا هو دلوقتي في الشركة وبيرجع قبل المغرب
ياقوت تمام ماشي
ابتسمت ياقوت وراقبت جميلة وهي تخرج من باب الغرفة وما ان اصبحت بمفردها حتى تخلصت سريعا من حذائها وصعدت على الفراش واخذت تقفز عليه بسعادة حتى شعرت بالارهاق فأستلقت بكامل ملابسها على الفراش وهي تضحك بطفوليه وما هي الا لحظات حتى غطت في نوم عميق
كانت الساعه تقترب من السادسة مساءا عندما هبطت ياقوت درجات السلم متجه الى الاسفل وما ان رأت جميلة التي كانت تصعد السلم حتى ابتسمت وهي تقول بخجل
واضح ان انا نمت كتير صح
جميلة بأبتسامة ولا يهمك انا كنت طالعه اصحيكي عشان كلنا قاعدين تحت وجدو مهران كان عايز يشوفك
ياقوت والله وانا كمان نفسي اشوفه اوي
جميلة طيب يلا بينا ننزل مع بعض
اطاعتها ياقوت وهبطت معها درجات السلم وماهي الا لحظات حتى كانت تجلس بجوار مهران الذي يقوم من حين لاخر بسعادة بينما كان الجميع يقومون بالترحيب بها واخذوا يتحدثون عن عدة موضوعات ولكنها لاحظت نظرات ابن شقيق والدتها محمد الذي قام جدها بالتعريف عنه منذ قليل وتحدثت عنه جميلة بالسابق والذي كان يبدوا في اواخر العشرينات من عمره بجسد رجولي يبدوا عليه القوة ووجه يبدوا عليه الحزم شعرت بقشعريرة غير مألوفة في جسدها عندما تلاقت اعينها البنية مع عيناه السوداء التي تنظر اليها بثبات فقامت بأبعاد عيناها عنه سريعا وهي تشعر بالحرارة تنتشر في وجنتيها
بعد مرور شهران
كانت ياقوت تجلس في الحديقة الخاصة بالمنزل عندما تقدم محمد منها وجلس على المقعد المجاور لها وهو يقول
قاعده لوحدك ليه امال فين جميلة
ياقوت بخجل جميلة كانت قاعده معايا بس طنط نادت عليها فراحت ليها
محمد تمام انتي عامله ايه مبسوطه معانا هنا
ياقوت ايوه طبعا انا طول عمري كان نفسي يبقى ليا عيله والحمد لله ربنا استجاب لدعواتي
محمد وهو يتأملها فعلا الحمد لله اننا عرفنا بوجودك
ابتسمت له ياقوت بتوتر فجملته كانت عادية للغاية ولكن طريقته في قولها جلبت الاحمرار الى وجنتيها وسمعته يضحك بصوت مرتفع وشعرت بالخجل اكثر وهي تستمع اليه وهو يقول
شكلك بقى
زي القمر وانت مكسوفه عارفه يا ياقوت انا طول عمري مش بفكر في الارتباط بس شكلك كدا غيرتي تفكيري
ياقوت بتساؤل تقصد ايه
محمد وهو يتقدم منها في مجلسه بقول انا عايز اتجوزك ايه رأيك تتجوزيني
بسم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *