يوم زفافي

أما ليندا
فبقيت في زاوية القاعة ترتجف وترقب المشهد.
كانت تراقب نساء شجاعات يكشفن رؤوسهن تضامنا
تراقب ابنها يدافع عني بقوة
تراقبني وأنا أرقص بثقة لم أرها في نفسي يوما
كانت لحظة مواجهة الحقيقة.
ولأول مرة لم تستطع الهرب منها.
خطوة بعد خطوة بدأت تستوعب أنها هي الوحيدة التي خسرت احترام الناس وليس أنا.
بعد ساعات طويلة تقدمت إلي بخطوات خجولة لم أعرفها منها يوما.
كانت تنظر إلى الأرض وصوتها خافت
إميلي أنا لم أقصد أن أجرحك بهذا الشكل. كنت أظن أنني أحمي ابني لكن الآن أدرك أنني كنت أحمي نفسي فقط من ضعفي من خوفي من قلقي على صورتي أمام الناس.
كانت كلماتها اعترافا لم تتوقعه حتى هي.
كانت لأول مرة تتعرى الحقيقة من داخلها لا شعري أنا.
قلت لها بهدوء
أحيانا الأذى لا يأتي من الكراهية بل من الخوف.
لكن يبقى أذى.
لم تقل شيئا.
كانت الدموع التي جمعتها عيناها كافية.
مرت أسابيع
وانتشر الفيديو كالنار.
شاهده الملايين.
أعادته صفحات عالمية وانتشر تحت عناوين
عروس تهان في زفافها فتتحول الإهانة إلى لحظة قوة للعالم كله.
كانت تصلني رسائل
أخيرا نزعت باروكتني.
لم أعد أخجل من شكلي.
قصتك أنقذتني من إخفاء نفسي.
كنت أبكي وأنا أقرأها
لأنني أدركت أن لحظة ألم واحدة صنعت موجة شفاء عالمية.
تغيرت ليندا بعدها.
اتصلت بي وقالت بصوت مرتعش
جعلتني أرى نفسي وأرى ضعفي وأرى قسوتي التي كانت تخفي خوفي.
طلبت المغفرة.
لمجرد أن تتنفس.
سامحتها.
ليس لأنها تستحق
بل لأن قلبي يستحق أن لا يحمل أثقال الكراهية.
اليوم عندما أنظر إلى صور زفافي تلك الصور التي يظهر فيها رأسي العاري
لا أرى عيبا
أرى قوة.
أرى ثورة.
أرى امرأة ولدت من جديد.
أسست مجموعة إلكترونية لدعم النساء اللواتي فقدن شعرهن أو ثقتهن بأنفسهن.
صرنا نضحك ونبكي ونتعافى معا.
ولندا
لم تعد تلك المرأة القاسية.
شاركت معنا وتبرعت بل حلقت شعرها بالكامل في حملة جمع تبرعات للثعلبة.
بكت حين سقط شعرها
وبكيت معها.
لأنني رأيت امرأة أخرى ولدت أمامي.
وإن مررت أنت أو مررت يوما بلحظة إذلال أو نظرة قاسية أو كلمة جعلتك تشك في قيمتك
فلا تسمح لتلك اللحظات أن تعرفك أو تقلل من نورك الداخلي.
تذكر وتذكري دائما
إن الإنسان لا تحدده خصلات شعره ولا ملامحه ولا ما يراه الناس على السطح
بل تحدده القوة التي يحملها في قلبه والصدق الذي يشع من روحه والرحمة التي يزرعها في قلوب الآخرين.





