بشري4

. أنا مش طالب شراكة بشرى في المشروع بس، أنا يشرفني ويسعدني إني أطلب إيد بشرى من حضرتك. . شراكة عمر وأمان، وقدام ربنا والكل، أنا شاري بشرى الست والعقل والروح، ومستعد أستناها العمر كله لحد ما تقرر.

اتسعت عينا بشرى بنظرة جمعت بين المفاجأة والخجل، ودق قلبها بعنف لم تشعر به من قبل، بينما تهللت أسارير الحاج محمود وضغط على يد جبريل بقوة وقال:ـ وأنا مش هلاقي لبنتي راجل يصونها ويفهم قيمتها زيك يا جبريل يا ابني.. الرأي رأي بشرى، والبيت بيتك في أي وقت.

التفت جبريل نحو بشرى، ونظر في عينيها مباشرة بنظرة دافئة مليئة بالوعد والأمان، وكأنه يقول لها: “لقد انتهى زمن التنازلات، وبدأ زمن التقدير”. وابتسمت بشرى ابتسامة حقيقية، نابعة من أعماق روحها التي شُفيت أخيراً. دارت عجلة الأيام سريعة كأنها تطوي خلفها سنوات من التعب، وجاء اليوم المنتظر ليُعلن بداية فصل جديد تماماً في حياة بشرى وجبريل.

داخل قاعة من أفخم قاعات القاهرة المطلة على النيل، كان الحفل أشبه بأسطورة ملكية تعكس ثراء وهيبة عائلتي “الشناوي والجيار”، لكن دون مبالغة فجة؛ فكل ركن في القاعة كان ينطق بالرقي والأناقة الهادئة التي تشبه شخصية العروسين.

الإضاءة الدافئة تتداخل مع الورود البيضاء الطبيعية التي ملأت المكان، والموسيقى الكلاسيكية الحالمة تضفي جوًا من السحر. في الجناح الخاص بالعروس، كانت بشرى تقف أمام المرآة اللامعة بكامل أنوثتها ورونقها. ارتدت فستاناً أبيض ناصعاً، محتشمًا وملكياً، مطرزاً بحبات اللؤلؤ الدقيقة التي لمعت مع كل حركة.

كانت ملامحها تشع براحة وثقة افتقدتها لسنوات؛ لم يكن وراء قناع هذه المرة، بل كان نابعاً من سلامها الداخلي. دق الباب ودخل والدها، الحاج محمود الشناوي، ببدلته الرسمية الأنيقة ووقاره المعهود. التفتت إليه بشرى، لتقرأ في عينيه دموع الفرح والفخر التي حاول إخفاءها.

تقدم نحوها وقبل جبينها بحنان أبوي صادق، وهمس بصوت متهدج من التأثر:ـ بسم الله ما شاء الله يا بنتي.. قمر ونورتي دنيتنا. انهارده أنا بسلمك لراجل بجد، راجل عرف قيمتك وشاف الجوهرة اللي في إيدي. طول عمرك رافعة راسي يا بشرى، والنهارده راسي في السما.

تعلقت بشرى بذراع والدها بقوة، وابتسمت وعيناها تلمعان بدموع السعادة:ـ ربنا يخليك ليا يا بابا.. إنت السند اللي مخلانيش أقع، ولولا وجودك ووجود ماما جنبي مكنتش هبقى واقفة الواقفة دي النهارده. انفتحت أبواب القاعة الكبرى، وتوقفت الأنفاس مع بدء موسيقى “الزفة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *