جوزى وضرتى امانى السيد

أبويا وشه اتقلب وجز على سنانه، ولقيته طلع تليفونه من جيبه وهو متنرفز وقال: “لأ.. لحد هنا وكله إلا كرامة بنتي، أنا كنت بقولك استحملي عشان بيتك وبناتك، إنما يقلوا أدبهم ويهينوكي ويقولوا كدة؟ ده أنا اللي هربيهم وهعرفهم مين هي فوزية ومين أبوها”. وبدأ يطلب رقم جوزي وعينيه بتطق شرار.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

أبويا مسك التليفون، وطلل الرقم كانت بتطلع من صوابعه، ثواني والخط فتح، وسمعت صوت جوزي وهو يرد ببرود وكأن مفيش حاجة حصلت: “أيوة يا عمي، صباح الخير”. أبويا مادتلهوش فرصة حتى يكمل جملته، وزعق فيه بعلو صوته: “بلا صباح الخير بلا زفت على دماغك! إسمع يا واد أنت.. أنا بنتي مش ملطشة ليكم، ولا هي شغالة جايبينها من الشارع تخدم الست الهانم بتاعتك وتسمعوها الكلمتين اللي يوجعوا! بنتي عندكوا معززة مكرمة، ولما أمك تتصل على الصبح تقل أدبها وتغلط فيها، يبقى أنت وأهلك ملكمش أمان على بنتي”.

جوزي نبرة صوته اتقلب لغل وظلم، ورد بقلة أصل: “جرى إيه يا عمي؟ أنت داخل فيا شمال كدة ليه؟ بنتك طفشت من البيت وسابت خدمتي وخدمة أمي عشان شوية غيرة نسوان، والست أمي مغلظتش، دي بتفوقها عشان تعرف إن الله حق، والبيت دلوقتي فيه عروسة جديدة وشايلالي اللي بنتك عجزت تجيبه!”.

أبويا لما سمعه بيعايرني وجز على سنانه وصوته هز الحيطة: “دي أرزاق ربنا يا قليل الأصل، الظاهر إن الفلوس نستك نفسك ونسيتك مين اللي وقفت جنبك من الصفر! بنتي مش هترجعلك تاني، ومن قصروا كدة.. ورقه بنتي تجيلها لحد عندها، طلقها يا فوزي وخلصنا من قرفكم!”.

جوزي ضحك ضحكة باردة كلها شماتة وقاله: “تطلق؟ ماشي يا عمي، طلاق بطلاق وماله! أنا أساساً مش ناقص غيرة نسوان وقرف، وراسي مش فاضية لنكد فوزية وبناتها، أنا عندي اللي مروقة عليا ومقعداني ملك.. ورقتها هتوصلها، وخليها عندك بقى تخلل بالبنات اللي فرحانة بيهم، واشبعوا ببعض!”. وقام قفل السكة في وش أبويا.

بعد المكالمة دي بكام يوم، نفذ جوزي كلامه بكل قلة أصل، وبعتلي ورقة طلاقي مع المأذون. أول ما مسكت الورقة في إيدي، حركت صوابعي عليها وأنا حاسة بمزيج من القهرة على السنين اللي ضاعت، وفي نفس الوقت برياحة إني خلصت من المستنقع ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *