روايه عند مفترق طرق بقلم شريهان سماحه ١

رددها بألم ثم أغلق المكالمة دون حرفًا زائد أو دون أن ينتظر أغلاقها أولا كما كان يفعل معها دائما طيلة عشر سنوات كاملة .. فترة أسره المديدة في حبها.. أغلق و هو مشتت.. مشحون.. مهموم.. عقله يأتي عليه بومضات نورٌ مشوشة.. تنير خطى ظلامه القاتم.. و مع ذلك تألمه و تسلب روحه.. و لا ترحمه.. ليتبعه أنين قلبه الصاخب.. حين وضح الأمر أمامهما من زاوية انقشع عنها الحجاب كثيرًا ..
—————-
اغلاقه المفاجئ هكذا و كلماته الغامضة كما حالته اليوم اوشى إلى قلبها بأن مالك به خطبًا ما.. شيء لم يكن به قبلا و بات يسكنه.. شكوك قلب الأنثى كما يقولون.. ليزورها الحيرة و الضيق عن ماهية اسبابه.. زفرت في ضجر تجمع اثوابها الجديدة في رمية اهمال بعيدة عن مكانها.. فجاءها الباب مطرقًا بتفاوت..
ظنت صاحبتها خادمة بيت والدها فهدرت بعصبيتها المفرطة..
– نعم.. عاوزة ايه..
فطل عليها مشيب بملامح صارمة حازمة بنظرة قوية دون حديث.. فراحت تعدل من نبرتها متفاجئة..
– بابا..
فتغاضى عن حالتها بحزمه المعتاد..
– اعملي حسابك بكرة في ضيف مهم جاي على العشا يا ريت ما تطلعيش ليا بحججك وقتها..
فسألته متعجبة..
– مين دا اللي جاي يزورنا؟
فهما يغادرها كما جاءها بكلمته المقتضبة..
– بكره هتعرفي..
الفصل الحادي عشر
لن يقت\لنا الهيام بقدر تأنيب الضمير..
حرب قاسية لا يخوضها إلا ناظفي القلوب..
فهل لها من جبر.. هل لها من اطمئنان؟!
لتختزل الأجوبة بتطيبٍ واحد..
” ما على الله ببعيد ”
في العاشرة مساءً بتوقيت الكويت و التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة اتخذ مبرره جسرًا لعزلتها.. و لا يعلم أهي حجّة لقطع البعد أم لإجراء المكالمة حقا.. لم يعر لاضغاث أفكاره و تشتته بالاً .. و همَّا يطرق بابها الموصد منذ ربع الساعة و لكنه جاء إليه دون إجابه.. اغتاله القلق بعد أن شك متوجسا في سلامتها.. مجاهدًا لفتحه مرة أخرى و لكنه فشل كما المحاولات السابقة.. فهجم عليه بضربات كتفه الموالية حتى كاد يقلعه من قوة ضرباته.. فأنصت أخيرا لنبرتها الفزعة و هي تفتحه على مصرعيه بينهما..
– في إيه.. اللي حصل لكل ده!
فوجد يد النوم تقبض على محياها بعزيمة و أصرار رغم بوادر فزعها.. حدقتاها المتراخيتان تقاوم الضوء بوهن يماثل برائة الأطفال.. وردية صفحتها هادئة شاحبة ترفرف روح من يبصرها و تذيب خلاياه.. فأعفى عمّا به بتنهيدة جليلة يعيد بها ثباته، مرددًا بإرتباك ..
– أنا خبطت كتير و مردتيش.. دي مش عادتك.. فقلت أفتحه بطريقتي





