الفستان

. تالف.”كان المفروض أسيبه مكانه وأمشي. بس تفتكرت كلام أمي الله يرحمها دايماً:”يا سارة، الناس بترمي الحاجات الحلوة بسرعة أوي. أحياناً هما بس بيبقوا محتاجين حد حنين يصلحها.”خدت الفستان ونزلت على تحت، ودخلت أوضة غسيل فاضية، وطلعت شنطة الخياطة الصغيرة بتاعتي.
غرزة ورا غرزة، ولقيت نفسي برجع الأوراق الذهبية اللي ضايعة. ولأول مرة من سنين، نسيت الفواتير اللي عليا ومصاريف حبيبة. إيدي افتكرت المستقبل اللي ضاع مني. وفجأة الباب اتفتح. مراد السويفي كان واقف قدامي لابس بدلة سموكنغ سودا، وعينه الرمادي الباردة مسمرة على الفستان.”بتعملي إيه بده؟
ومنين جبتيه؟”قلبي اتقبض.”أرجوك يا باشا، والله ما سرقته.”قرب مني بالراحة.”الفستان ده كان ملك أمي. وهي مدفونة من ست سنين.”بلعت ريقي بصعوبة.”لقيته في الزبـ,ـالة.. حد كان مقطعه ومبوظه.””وقررتِ إيه بقى؟””قلت حرام.. حاجة حلوة زي دي حرام تترمي لمجرد إن حد أذاها.
“سكت خالص. وبعدين مد إيده ولمس ورقة من الذهب اللي صلحتها.”أمي هي اللي مصممة الرسمة دي بنفسها.””أنا آسفة يا باشا، لو بوظته.”سحب كرسي وقعد جنبي وفحص القماش كويس. وبعد صمت طويل أوي، همس بصوت هادئ: “مش قادر ألاقي مكان الشق.”حسيت بروحي ردت فيا.
“ده معناه إن الغرز ظبطت.””مين علّمك؟””أمي الله يرحمها.”فضل باصص للتطريز تاني بتدقيق.”واتعلمتي الطريقة دي فين بالذات؟”اترددت شوية.”ليه بتسأل؟”طلع موبايله وفتح صورة.”عشان أنا أعرفها كويس.”أنفاسي وقفت. على شاشته كان فيه فستان أنا مصمماه وأنا في مدرسة التصميم، تصميم عمري ما وريته لحد بره سور المدرسة أصلاً.
التفت ناحيتي وعينه في عيني.”يا سارة، واحدة شغالة عاملة نظافة في فندق، تعرف إزاي تعمل تصميم شركتي بتقول إن حد تاني هو اللي عامله؟”فضلت باصة للصورة وشفايفي ناشفة ومش قادرة أنطق بكلمة. وبعدين كبر الصورة بصباعه وشاور على اسم مكتوب بخط صغير تحت التصميم المسـ,ـروق بتاعنا.
“تعرفي البني آدم ده؟”بطني اقلبت. لأن الاسم ده كان اسمي، وعرفته في ثانية.#حكايات_شروق_خالدفضلت باصة للاسم اللي تحت التصميم، والدموع جمدت في عيني. الاسم المكتوب كان: “فريدة أبو العز”.فريدة… زميلتي السابقة في المنحة، والقتالة اللي كانت دايماً بتبصلي بغيرة وتستغل طيبتي، والبنت الوحيدة اللي استأمنتها ووريتها كشكول تصميماتي قبل ما أسيب المنحة وأمشي عشان أمي تعيا.




