من تلت ايام

من تلت أيام حصل حر.يق كبير في شقتنا اللي تقريبا اتفحمت ولولا ستر ربنا كانت العمارة كلها ولعت، رجعنا من عند الدكتور انا وأمي واخويا الصغير لقينا شقتنا عبارة عن خراب في خراب والجيران منهم اللي بيبكي ومنهم اللي مُشفق على الحال اللي وصلناله في أقل من يوم..

أمي وقعت في الأرض منطقتش واخويا الصغير بدأ يعيط وانا رغم إني بنت كان لازم افتكر وصية ابويا كويس أوي، لما كان على فراش الموت وطلب مني أكون زي الراجل لحد ما اخويا يكبر ويشيل البيت، بدأت أواسيهم وانا حاسة بمرار، مرار مالوش أول من آخر، هنروح فين وهنيجي منين بعد الكارثة اللي نزلت علينا دي

وطبعا جت الشرطة تعاين مكان الحا.د.ثة واتضح ان اخويا نسي موبايله على الشاحن وخرج معانا، بطارية الموبايل ضربت وعملت ماس كهربائي مسك في عفش البيت كله، ولولا الجيران والمطافي كان غاز الشقة ضرب والعمارة بقت في خبر كان، وبعد تفكير طويل ملقناش حل غير شقة بيت العيلة بتاعت ابويا اللي في البلد، اتصلنا بعمي وبلغناه باللي حصل وعرفناه اننا هنيجي نقعد في شقة ابويا في بيت العيلة لحد ما نشوف حل في الشقة المحروقة دي..

جمعنا اللي عرفنا نجمعه من وسط الحطام وركبنا عربية واحد جارنا حلف ليوصلنا لحد بيت جدتي، وسرحت وانا في الطريق، سرحت ودموعي مكانتش عايزة تقف..

بقالي سنين طويلة مشوفتش جدتي ولا عمي، يمكن من ١٠ سنين كاملين، وحتى لما رجعنا من الأردن ولا زورناهم ولا زارونا، ويوم موت ابويا عمي جه وقف شوية ومشي، وحتى مشوفتوش يومها، وعلى بالليل وصلنا للبلد ودخلنا في طريق زراعي طويل لحد ما وصلنا للبيت..

بيت ضخم من تلت أدوار شكله قديم على هيئة بيوت الأرياف، استقبلتنا جدتي وعمي محجوب وبنته، جدتي كانت ست عجوزة تحس ان عندها تسعين سنة، جسمها عامل زي غصن الشجرة الناشف، وحتى نظراتها كانت قاسية أوي وغريبة، وعمي كان راجل ضخم بس كان ودود ومبتسم عكس بنته أزهار اللي شكلها خلى اخويا يتنفض من الخوف..

أزهار كانت وكأنها مـ،ـريضة مـ،ـرض غر.يب، وشها كان شاحب أوي وتحت عنيها اسود بطريقة مبالغ فيها، وحتى ايديها كان فيها صباعين طايرين، كانت أقرب للعفاريت منها للبشر، سلمنا عليها بخوف ودخلنا البيت، جدتي كانت قاعدة في الدور الأرضي وعمي في الاول وشقة الدور التاني كانت هتبقا بتاعتنا..

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *